صنّفت بروكسل "تشات جي بي تي" كمحرّك بحث بموجب "قانون الخدمات الرقمية"، في سابقة لتطبيق ذكاء اصطناعي، واعتبرت "ريديت" و"روبلوكس" منصات إلكترونية ضخمة جدا. أمام الكيانات الثلاثة أربعة أشهر للامتثال.
عينت المفوضية الأوروبية خدمة "تشات جي بي تي" كمحرك بحث إلكتروني كبير جدا، ومنصتي "ريديت" و"روبلوكس" كمنصات إلكترونية كبيرة جدا، وذلك بموجب قانون الخدمات الرقمية (DSA)، ما يضع الخدمات الثلاث تحت أشد نظام للسلامة الإلكترونية في الاتحاد الأوروبي.
وسيكون لهذا التصنيف تبعات كبيرة على "تشات جي بي تي" بشكل خاص، إذ خلصت المفوضية إلى أن روبوت المحادثة القائم على الذكاء الاصطناعي الذي يستخرج نتائج مباشرة من الإنترنت يُعامل، من ناحية تنظيمية، كمحرك بحث وليس مجرد منصة.
وقالت هينا فيرككونن، نائبة الرئيس التنفيذي لشؤون السيادة التقنية والأمن والديمقراطية: "تعني هذه التصنيفات الجديدة أن "تشات جي بي تي" و"ريديت" و"روبلوكس" سيخضعون الآن لمستوى أعلى من التدقيق والمساءلة داخل الاتحاد الأوروبي، بما يتناسب مع تأثيرهم الكبير في مواطنينا ومجتمعنا". ووصفت المفوضية خدمة "تشات جي بي تي" بأنها "خدمة هجينة" تستوفي شروط اعتبارها محرك بحث إلكترونيا بموجب قانون الخدمات الرقمية، لأنها تستطيع التفاعل مع طلبات المستخدمين وأسئلتهم والرد عليها، بما في ذلك عبر البحث على شبكة الإنترنت. أما "ريديت" و"روبلوكس" فقد صُنِّفا كمنصات إلكترونية كبيرة جدا (VLOPs)، إذ تتيح كل منهما للمستخدمين إنشاء المحتوى ومشاركته بشكل علني. وأضافت المفوضية: "نواصل مراقبة المشهد الرقمي عن كثب، ولن نتردد في تصنيف أي منصة تستوفي عتبة الإشراف المعزَّز بموجب قانون الخدمات الرقمية".
وبموجب قانون الخدمات الرقمية، تُصنَّف الخدمات الإلكترونية التي يصل عدد مستخدميها الشهريين في الاتحاد الأوروبي إلى أكثر من 45 مليون مستخدم، أي ما يقارب واحدا من كل عشرة من سكان التكتل، إما كمنصات إلكترونية كبيرة جدا أو كمحركات بحث إلكترونية كبيرة جدا، تبعا لنشاطها.
undefined
وكشفت شركة "أوبن أي آي" أن وظيفة البحث في "تشات جي بي تي" سجلت في المتوسط نحو 159 مليون مستخدم نشط شهريا داخل التكتل خلال الأشهر الستة المنتهية في مارس 2026، في حين أبلغت "ريديت" عن 57,2 مليون مستخدم، و"روبلوكس" عن نحو 48 مليون مستخدم. وبات أمام الخدمات الثلاث الآن أربعة أشهر، حتى نهاية نوفمبر، للامتثال لحزمة من الالتزامات المخصصة لأكبر المنصات، من بينها إجراء تقييمات سنوية منهجية للمخاطر تغطي المحتوى غير القانوني، وحماية القُصّر، وتأثير الخدمات في السلامة النفسية والجسدية للمستخدمين، والحقوق الأساسية، والعمليات الانتخابية، والأمن العام. كما يتعين عليها الخضوع لعمليات تدقيق مستقلة ومشاركة البيانات مع الجهات التنظيمية والباحثين المعتمدين. وستشرف المفوضية على تطبيق هذه القواعد بالتعاون مع هيئة "Coimisiún na Meán" في إيرلندا، المنسق الوطني للخدمات الرقمية لـ"تشات جي بي تي" و"ريديت"، ومع هيئة "سلطة المستهلكين والأسواق" (ACM) في هولندا بالنسبة لـ"روبلوكس".
وبفضل هذه التصنيفات، يرتفع العدد الإجمالي للمنصات ومحركات البحث الخاضعة لأشد مستوى من متطلبات قانون الخدمات الرقمية إلى 28. وقد أسفر التنظيم بالفعل عن فرض نحو 870 مليون يورو من الغرامات، من بينها غرامة قياسية قدرها 550 مليون يورو على "علي إكسبريس" في يوليو لعدم الحد من بيع السلع غير القانونية والمقلدة، وغرامة قدرها 200 مليون يورو على "تيمو" في مايو بسبب إخفاقات مماثلة، وغرامة قدرها 120 مليون يورو على "إكس" في ديسمبر 2025 بسبب قصور في الإشراف على المحتوى والشفافية. ويمكن أن تصل عقوبات عدم الامتثال إلى ستة في المئة من حجم المبيعات السنوية العالمية للشركة، وهي نسبة قد تكون كبيرة بالنسبة لـ"أوبن أي آي" مع نمو إيراداتها السريع.
وتنظر واشنطن بسلبية إلى حملة إنفاذ القواعد في الاتحاد الأوروبي. فقد وصفت إدارة ترامب الغرامات المفروضة بموجب قانون الأسواق الرقمية (DMA) على "آبل" و"ميتا" بأنها "شكل جديد من الابتزاز الاقتصادي"، وهددت بالرد على الدول التي تعتمد قواعد رقمية تستهدف شركات التكنولوجيا الأميركية؛ وهي لهجة قد تزداد حدّة الآن بعد إخضاع ثلاثة خدمات أخرى مملوكة لشركات أميركية لإشراف مباشر من المفوضية.