لم تعد عطلات المنتجعات الصحية واعتكافات اليوغا التقليدية الخيار الوحيد لعشاق الاسترخاء؛ فالمسافرون يتجهون اليوم إلى تجارب عافية غير مألوفة، تتراوح بين الدفن في الرمال البركانية والاستحمام في الجعة، وصولًا إلى طقوس الكاكاو وجلسات اليوغا مع الماعز.
لم يعد مفهوم العافية اليوم مجرد حجز عطلة نهاية أسبوع في منتجع صحي أو حشر حصة يوغا بين جولاتك السياحية. فصناعة العافية العالمية تُقدَّر الآن بعدة تريليونات من اليورو، وعالم السفر يتبنّى أساليب متزايدة الغرابة لمساعدتنا على أن نشعر، في نهاية المطاف، بأننا في حال أفضل.
من اعتزال النوم وسط الطبيعة والاستحمام في الغابات إلى الغطس في المياه الباردة وبرامج التخلص من الإدمان الرقمي، تصبح عطلات العافية أقل ارتباطا بالاسترخاء البحت وأكثر تركيزا على تجربة شيء مختلف تماما.
إذا سئمت من باقات التدليك والتأمل التقليدية، فإليك بعض أغرب اتجاهات سفر العافية التي تستحق التعرف إليها.
الاستحمام بالرمال
في بعض مناطق اليابان، يأخذ مفهوم العافية منحى غير مألوف على الإطلاق، إذ يُدعى المسافرون إلى أن يُدفنوا حتى أعناقهم في رمال بركانية تُسخَّن طبيعيا.
ويُعرَف هذا التقليد باسم "سوناموشي"، حيث يستلقي الزوار على رمال مُحضَّرة خصيصا فيما يقوم العاملون بتغطية أجسادهم برفق، مع ترك الرأس مكشوفا فقط.
ويُقال إن الحرارة تساعد على الاسترخاء وتحسين الدورة الدموية، بينما يخلق ثقل الرمال شعورا غريبا لكنه مريح يشبه الاحتضان داخل شرنقة.
ولا يشبه هذا بأي حال علاج المنتجع الصحي المعتاد؛ ففكرة "التحمير" بلطف كحبة بطاطا بشرية في الفرن قد لا تُغري الجميع، لكن لمن يجرؤون على التجربة يبقى طريقة مميزة لا تُنسى لاكتشاف واحد من أغرب تقاليد العافية في اليابان.
طقوس السبا بحليب الحمير والكاكاو
أحد المنتجعات الصحية الإيطالية يدفع بمفهوم العافية في اتجاه أكثر غرابة بكثير مما نجده في أيام السبا التقليدية.
في "إل سالفياتينو"، وهي إقامة فلورنسية تعود إلى القرن 15 وتحيط بها حدائق تمتد على مساحة 12 هكتارا، تعتمد العلاجات على طقوس جمالية قديمة وفنون الكيمياء ومكونات محلية، بينها اثنان غير متوقَّعين تماما: حليب الحمير والكاكاو.
طقس "حليب الحمير المغذي" يستلهم ممارسات الجمال المنسوبة إلى كليوباترا، ويستخدم حليب الحمير الغني بالفيتامينات ضمن علاج يهدف إلى جعل البشرة أكثر نعومة وإشراقا.
ثم تأتي "مراسم الكاكاو"، وهو علاج مستوحى من فنون الكيمياء يستخدم الكاكاو ضمن طقس يهدف إلى تعزيز الاسترخاء والراحة النفسية.
وإن لم تكن هذه الخيارات على هواك، يمكنك دائما اختيار بدائل أخرى مثل العلاج بالكريستال، أو الإكسير النباتي المُفصَّل حسب الحاجة، أو العلاج بالنباتات، أي الطب العشبي بلغة أبسط.
التحديق في النجوم و"الاستحمام بالنجوم"
كل من يتابع عالم العافية بات يعرف جيدا مفهوم الاستحمام في الغابة، لكن "الاستحمام بالنجوم" سيُعد مفهوما جديدا بالنسبة إلى معظم الناس.
التحديق في النجوم والاستحمام بالنجوم يتحولان تدريجيا إلى وسيلتين شائعتين للانفصال عن الضوضاء اليومية؛ فمجرد قضاء وقت تحت سماء ليل صافية يمنحك فرصة لإبطاء الإيقاع والابتعاد عن الشاشات ومنح دماغك استراحة من الصخب.
وتواكِب الفنادق ومراكز الاستجمام في الوجهات ذات التلوث الضوئي المنخفض هذا الاتجاه، فتقدّم كل شيء من جولات ليلية مُرشدة لمراقبة السماء إلى مراصد مخصصة.
في سويسرا في فندق "3100 كولم هوتيل غورنرغرات"، تتاح للنزلاء فرصة استكشاف السماء من أحد أعلى المراصد في أوروبا. وفي آيسلندا، يضم فندق "رانغا" مرصده الخاص حيث يمكن للضيوف البحث عن درب التبانة، وربما مشاهدة الشفق القطبي الشمالي إن حالفهم الحظ.
سبا البيرة
قد يبدو مفهوم "سبا البيرة" أقرب إلى الخيال، لكنه موجود فعليا.
ويحظى هذا النوع من السبا بشعبية خاصة في تشيكيا؛ فالفكرة بسيطة للغاية: تستلقي في حوض خشبي دافئ مملوء بمزيج من مكونات البيرة، بما في ذلك حبوب القفزات والشعير والخَميرة، بينما تستمتع بكأس بيرة حقيقية من صنبور بجانبك.
ويُقال إن هذه الحمامات تساعد على الاسترخاء وتترك البشرة ناعمة، لكن جاذبيتها الحقيقية قد تكمن ببساطة في متعة رواية أنك أمضيت عطلتك وأنت تستحم في البيرة.
يوغا الماعز
يوغا الماعز هي تماما ما يوحي به اسمها: حصة يوغا يكون فيها المدربون والمشاركون من البشر، لكن الضيوف ذوي الأربع أرجل ليسوا كذلك.
في هذا الاتجاه، يؤدي المشاركون حركات اليوغا بينما تتجول مجموعة من الماعز بحرية في القاعة، فتقفز أحيانا على البُسط، وتقضم أطراف الملابس، وتتعامل بين الحين والآخر مع ظهر أحدهم كمكان مثالي للجلوس.
والفكرة هنا لا تتعلق بالسعي إلى إتقان وضعية "الكلب المنخفض" بقدر ما تهدف إلى الاستمتاع، والخروج إلى الهواء الطلق، والاستفادة من التأثير الإيجابي لقضاء الوقت مع الحيوانات على المزاج.
بالنسبة إلى المسافرين الذين يجدون اعتكافات اليوغا التقليدية جدية أكثر من اللازم، تمثل يوغا الماعز بديلا أكثر عفوية وفوضوية.
فمن الصعب أن تقلق بشأن الرسائل المتراكمة في بريدك الإلكتروني بينما تحاول جَفْلة صغيرة أن تتسلق إلى رأسك، في نهاية المطاف.