على عكس معظم اتجاهات السفر، يتركز الإقبال على مشاهدة الكسوف بشكل لافت خلال فترة زمنية وجيزة وفي منطقة جغرافية محدودة.
في 12 آب/أغسطس 2026 سيعبر كسوف شمسي كلي شمال المحيط الأطلسي قبل أن يمر فوق آيسلندا وإسبانيا.
وسيكون أول كسوف كلي يُرى من البرّ الرئيسي لأوروبا منذ عام 1999، ما يثير حماسة المسافرين.
وتُظهر بيانات الحجز أنه قد يتحول إلى واحد من أكبر الأحداث السياحية من حيث الطلب خلال هذا العام.
أين يمكن مشاهدة الكسوف الشمسي في أوروبا؟
وعلى خلاف معظم اتجاهات السفر، فإن الطلب على رحلات الكسوف مركّز بشكل لافت. فلا يتوزع المسافرون بالتساوي على مستوى البلد، بل "يتجمعون في الممر الضيق الذي يمكن رؤية الكسوف فيه بالكامل، مما يخلق قفزة حادة لكن قصيرة الأجل في الحجوزات"، كما يوضح موقع بيانات قطاع التأجير "AirDNA".
في إسبانيا، يعبر مسار الكسوف الكلي شريطا واسعا من الشمال والشرق، يشمل سرقسطة وفالنسيا وبلباو وبالما دي مايوركا، في حين تقع مدريد وبرشلونة خارج هذا المسار بقليل.
في آيسلندا، يعبر المسار مناطق الغرب والجنوب من البلاد، ويوفّر لجزء كبير من البنية التحتية السياحية هناك مقعد الصف الأول لمتابعة الحدث.
قفزة في الحجوزات في إسبانيا وآيسلندا مع اقتراب كسوف الشمس
في آيسلندا، يقع نحو 5.000 من أصل 8.300 عقار متاح للتأجير، أي ما يعادل 60,6 في المئة، داخل مسار الكسوف الكلي. وبسبب مرور الكسوف فوق أكثر مناطق البلاد ازدحاما في الغرب والجنوب، فإنه يغطي غالبية عروض الإيجار القصير الأجل النشطة في البلاد.
وعلى النقيض من ذلك، فإن من بين 382.400 عقار متاح في إسبانيا، يقع 86.300 عقار، أي 22,6 في المئة، ضمن مسار الكسوف الكلي. ورغم أن هذه الحصة أقل بكثير مما هي عليه في آيسلندا، فإن الحجم المطلق للعرض يبقى ضخما.
فالعقارات الواقعة داخل المسار في إسبانيا وحدها تزيد بأكثر من 16 مرة عن كامل سوق الإيجارات القصيرة الأجل في آيسلندا.
في إسبانيا، يتجاوز الطلب داخل المسار مستويات العام الماضي بنسبة 7,4 في المئة خلال فترة الحجز ما بين 11 و12 آب/أغسطس، في حين انخفض الطلب في باقي أنحاء البلاد بنسبة 5,4 في المئة. ويشير هذا التباين إلى أن الزيادة تحركها ظاهرة الكسوف نفسها، لا تحسن أوسع في الطلب على السفر إلى إسبانيا.
وتتصدر سرقسطة القائمة، إذ يزيد الطلب فيها بنسبة 123 في المئة عن العام الماضي، تليها لوغرونيو (109 في المئة)، ثم بورغوس (65 في المئة)، وبلد الوليد (64 في المئة)، وليون (63 في المئة).
ويبدو النمط أكثر وضوحا في آيسلندا؛ فالطلب داخل المسار يرتفع بنسبة 56,9 في المئة مقارنة بالعام الماضي، مقابل 19,2 في المئة في باقي أنحاء البلاد. وبعبارة أخرى، ينمو الطلب داخل المسار بوتيرة تكاد تكون ثلاثة أضعاف وتيرة النمو خارجه. ويسجل الطلب في كوبافوغور زيادة قدرها 48 في المئة، بينما ترتفع الحجوزات في ريكيافيك بنسبة 44 في المئة.
وهناك فارق في سلوك المسافرين أيضا؛ فإسبانيا تجذب رحلات قصيرة لمشاهدة الكسوف تمتد من ليلة واحدة إلى ثلاث ليالٍ من دول أوروبا القريبة، في حين تستقطب آيسلندا القادمين من مسافات بعيدة الذين يبنون إقامتهم حول الحدث في عطلات تدوم بين أربع وست ليالٍ.
وتتوافق بيانات "AirDNA" مع ما يرصده موقع "Hotels.com"، الذي يُظهر ارتفاعا حادا في عمليات البحث عن أماكن الإقامة في الوجهات الواقعة على مسار الكسوف، مع زيادة في الطلب على أساس سنوي تصل إلى 250 في المئة.
ومع تسابق هواة السياحة الفلكية لحجز أماكن إقامتهم، يشير الموقع إلى أن أكثر الوجهات الأوروبية شعبية لمشاهدة الكسوف هي ريكيافيك (زيادة 250 في المئة)، وفالنسيا (140 في المئة)، ومايوركا (15 في المئة).
هل فات الأوان لحجز الإقامة من أجل كسوف الشمس؟
فالفعاليات الكبرى غالبا ما تؤدي إلى تقلص المعروض الفندقي وارتفاع أسعار الغرف، ولا سيما مع اقتراب تواريخ السفر.
قد يكون من الأفضل التفكير في الإقامة بأحياء أقل شهرة أو في وجهات بديلة داخل نطاق مشاهدة الكسوف، بحثا عن توفر أفضل وأسعار أنسب. ففي إسبانيا يمكن مثلا اختيار مدينة أ كورونا، بينما يُنصح في آيسلندا بالبحث عن أماكن إقامة ريفية تقع على مقربة من المواقع الشهيرة مثل ريكيافيك.
أما من حيث أنواع الإقامة، فمن المفيد توسيع نطاق البحث ليشمل، إلى جانب **الفنادق** وعقارات الإيجار، بيوت الضيافة الريفية ومواقع التخييم.
ولا ينبغي إغفال الرحلات البحرية؛ فمسار الكسوف الكلي سيمر فوق مساحات واسعة من المحيط، ويمكن للسفن تعديل مسارها لتوفير مواقع مثالية للمشاهدة.
مع الاقتراب من موعد الحدث، تنقضي عادة مهَل الإلغاء المجاني، ما يعني أن بعض أماكن الإقامة قد تعود إلى الظهور على مواقع الحجز في اللحظات الأخيرة مع تغيير مسافرين آخرين لخططهم.