جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، تهديداته لإيران، معتبراً أن إسقاط الجمهورية الإسلامية وحلفائها الإقليميين بات "قريباً جداً"، في وقت تشدد إسرائيل على أنها لا تعتزم الانسحاب من المنطقة الأمنية التي تتمركز فيها قواتها داخل الأراضي السورية.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال جولة على الجانب السوري من جبل الشيخ، برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، في ظل تصاعد المواجهة بين طهران وواشنطن بعد ستة أشهر على اندلاع الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران أواخر شباط/فبراير.
وقال نتنياهو إن "المهمة الرئيسية" المتبقية تتمثل في إسقاط ما وصفه بـ"نظام "الإرهاب" في إيران"، مضيفاً: "نحن قريبون جداً من ذلك، ونعلم أن المحور بأكمله سينهار في نهاية المطاف". كما أكد أن إسرائيل لن تسمح لأي "جيش "إرهابي" بالتمركز على حدودها، وفق قوله.
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بلاده باتت تفرض سيطرة واسعة على المنطقة الممتدة من قمم جبل الشيخ وصولاً إلى اليرموك، ومنها إلى البحر المتوسط، واصفاً ذلك بأنه أحد أبرز الإنجازات التي حققتها إسرائيل خلال الحرب.
رسالة إسرائيلية إلى دمشق
خلال الجولة، وجّه كاتس رسالة مباشرة إلى الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستبقى في مواقعها داخل المنطقة الأمنية. وقال: "نرسل من هنا رسالة قوية وواضحة جداً إلى رئيس سوريا، الجالس على بعد 35 كيلومتراً في قصره بدمشق: نحن هنا على جبل الشيخ، ونحن في المنطقة الأمنية، ولن نتحرك من هنا".
وأضاف أن بقاء القوات يهدف، وفق قوله، إلى حماية إسرائيل من أي تهديدات قد تصدر عن جماعات مسلحة على الجانب السوري من الحدود أو من داخل الأراضي السورية.
وشارك في الجولة نائب رئيس الأركان الإسرائيلي تمير يدعي، فيما تلقى نتنياهو وكاتس إحاطة ميدانية من قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو وقائد الفرقة 210 يائير بيلي بشأن الوضع العسكري في المنطقة.
وتنتشر القوات الإسرائيلية في جنوب سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، بعدما دخلت المنطقة العازلة التي كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات السورية والإسرائيلية منذ اتفاق فض الاشتباك عام 1974.
ومنذ وصول السلطات الجديدة بقيادة الشرع إلى دمشق، نفذت إسرائيل مئات الضربات داخل سوريا، إلى جانب عمليات توغل متكررة في جنوب البلاد، فيما يؤكد مسؤولون إسرائيليون عزمهم الإبقاء على قواتهم في المنطقة الأمنية والسعي إلى إقامة نطاق أوسع منزوع السلاح.
وكان كاتس قد زار القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب سوريا قبل نحو أسبوعين، في خطوة أثارت تنديد دمشق التي وصفتها بأنها "انتهاك صارخ لسيادة البلاد ووحدة أراضيها".
وفي موازاة ذلك، وصف تقرير للأمم المتحدة صدر الثلاثاء بعض العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا بأنها قد ترقى إلى جرائم حرب.
إيران في صدارة التهديدات
تأتي تصريحات نتنياهو بشأن إيران وسط استمرار المواجهة الإقليمية واتساع التوتر حول مضيق هرمز الاستراتيجي، بعدما تبادلت طهران وواشنطن هجمات خلال الأسبوع الماضي.
وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد بدأتا حملة عسكرية ضد إيران أواخر شباط/فبراير، قبل أن تقبل إسرائيل وقفاً لإطلاق النار فرضته واشنطن في نيسان/أبريل، لتتراجع منذ ذلك الحين عن المشاركة المباشرة في القتال، مع استمرار تهديداتها بالرد بقوة على أي هجمات إيرانية تستهدفها.
وفي السياق نفسه، تحدثت تقديرات إسرائيلية حديثة عن احتمال استعداد طهران لهجوم واسع ومنسق ضد إسرائيل على جبهات عدة في وقت واحد، عبر الجمع بين قدراتها وقوى حليفة لها في المنطقة، من بينها حزب الله في لبنان، وحماس في غزة والضفة الغربية، والحوثيون في اليمن، وفصائل موالية لإيران في العراق.