منح البرلمان الأوروبي الضوء الأخضر النهائي لقانون جديد للاتحاد الأوروبي يجيز إنشاء مراكز إعادة مثيرة للجدل خارج التكتل وعمليات تفتيش للمنازل، بعدما صوّت المحافظون مع أحزاب اليمين المتطرف لتمرير التشريع.
وافق البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء على قانون يهدف إلى تسريع إعادة المهاجرين الذين لا يملكون حقا قانونيا في البقاء داخل الاتحاد الأوروبي، مستفيدا من دعم الكتل السياسية المنتمية إلى يمين الوسط واليمين المتطرف.
تعتبر لائحة "العودة" التحول الأشد تشددا في سياسة الهجرة داخل التكتل منذ عقود، وتثير كثيرا من الجدل لأنها تتيح لدول الاتحاد إنشاء مراكز ترحيل خارج حدوده، تعرف باسم مراكز العودة، من خلال اتفاقات مع دول من خارج الاتحاد الأوروبي.
ويمكن أن تعمل هذه المراكز إما كمرافق عبور ينتظر فيها الأشخاص إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، أو كمواقع يقيم فيها المهاجرون لفترات طويلة، ربما من دون سقف زمني أو ضمان لإعادتهم لاحقا. ولن يُستثنى من هذا الإجراء سوى القاصرين غير المصحوبين، في حين يمكن نقل العائلات التي لديها أطفال إلى هذه المراكز.
واعتمد القانون بأغلبية 418 صوتا مقابل 218، مع امتناع 30 نائبا عن التصويت. وبعد إعلان النتيجة، صفق مؤيدو مشروع القانون، بينما ردد بعض أعضاء البرلمان الجالسين إلى يمين القاعة شعار "أعيدوهم"، في إشارة إلى المهاجرين غير النظاميين.
ورد النواب الموجودون في الجهة المقابلة من القاعة بهتافات "عار عليكم".
وكرّس التصويت بروز أغلبية ذات توجه يميني داخل البرلمان في القضايا المتعلقة بالهجرة، إذ اصطفّ حزب الشعب الأوروبي (EPP) مجددا إلى جانب المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين (ECR) وتكتلي "الوطنيون من أجل أوروبا" (PfE) و"أوروبا الأمم ذات السيادة" (ESN)، كما أيّد عدد من نواب مجموعة "تجديد أوروبا" (Renew Europe) مشروع القانون.
ويواصل حزب الشعب الأوروبي استبعاد أي تعاون رسمي مع الأحزاب التي يعتبرها متطرفة للغاية، بما في ذلك حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) وحزب "التجمع الوطني" في فرنسا، فيما كرر زعيمه مانفريد فيبر رفضه القاطع لفكرة الدخول في تحالفات رسمية مع هذه القوى.
لكن الحزب يرى أن أصوات هذه الأحزاب حاسمة لتمرير تشريعات أكثر صرامة في مجال الهجرة، ما يسمح بتشكيل أغلبية بديلة عن الائتلاف الوسطي التقليدي الذي يضم حزب الشعب الأوروبي والاشتراكيين والديمقراطيين (S&D) و"تجديد أوروبا".
وعارض معظم النواب الاشتراكيين واليساريين التشريع، محذرين من أنه قد يقوّض الحقوق الأساسية للمهاجرين.
وقالت آنا كاتارينا ميندش، نائبة رئيس كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين (S&D)، في بيان: "تنطوي هذه اللائحة على خطر تطبيع ممارسات مشكوك في قانونيتها، كانت لتبدو غير واردة في الاتحاد الأوروبي قبل سنوات قليلة فقط".
وبعيدا عن مراكز العودة، يتضمن القانون الجديد أيضا بندا يجيز تفتيش "مكان الإقامة أو أي مكان آخر ذي صلة" يخص المهاجرين غير النظاميين، وهو إجراء تقارنه المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني بالمداهمات سيئة الصيت التي تنفذها وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية "آيس" (ICE).
وتشمل أحكام أخرى فترات احتجاز أطول، وحظرا أشد صرامة على دخول أراضي الاتحاد، وصلاحيات جديدة لتحديد أماكن وجود المهاجرين غير النظاميين.
ويرفع القانون الحد الأقصى لمدة الاحتجاز القانوني للمهاجرين غير النظاميين في انتظار إعادتهم من ستة أشهر إلى سنتين، مع إمكانية تمديده ستة أشهر إضافية، وبلا حد زمني للأشخاص الذين يُعتبرون خطرا أمنيا.
كما ستصبح قرارات حظر الدخول أكثر تشددا بشكل ملحوظ، إذ سترتفع في معظم الحالات من خمس إلى عشر سنوات، مع إمكانية فرض حظر مدى الحياة على من يُنظر إليهم على أنهم يشكلون خطرا على الأمن.
وسيغيّر التشريع أيضا إجراءات الاستئناف، إذ تنص القواعد المعمول بها حاليا على تعليق أوامر الترحيل تلقائيا ما دامت الطعون القضائية قيد النظر، لكن القانون الجديد سينهي هذا الضمان التلقائي ويترك للمحاكم أن تقرر، حالة بحالة، ما إذا كان ينبغي تعليق أمر الإعادة.