عادت شركة "آبل" إلى محكمة بريطانية بعد أشهر من تقليصها مستوى حماية مستخدميها في البلاد، بسبب نزاع مع الحكومة حول إتاحة الوصول إلى بيانات "آي كلاود" المشفّرة بدلا من إنشاء منفذ خلفي تطالب به لندن.
أطلقت شركة "آبل" طعنا قانونيا جديدا ضد مطلب الحكومة البريطانية الحصول على بيانات عملائها المشفرة، وذلك بعد أشهر من سحبها خاصية أمنية من مستخدمي المملكة المتحدة بدلا من الامتثال لنسخة سابقة من الطلب نفسه.
وقدمت شركة التكنولوجيا الأميركية الشهر الماضي شكوى إلى "محكمة صلاحيات التحقيق" (IPT)، وهي هيئة قضائية مستقلة تنظر في ادعاءات السلوك غير القانوني من جانب أجهزة الاستخبارات البريطانية.
ويتمحور النزاع حول ما إذا كانت الحكومة البريطانية تستطيع إجبار "آبل" على منحها حق الوصول إلى بيانات "آي كلاود" المحمية بتشفير قوي للغاية، إلى درجة أن الشركة نفسها لا تستطيع قراءتها.
وبحسب أمر صادر عن المحكمة، تقدمت وزارة الداخلية البريطانية بطلب ثان للحصول على "منفذ خلفي" يتيح الوصول إلى بيانات "آي كلاود" المشفرة العائدة لمستخدمين بريطانيين.
وكانت لندن قد تراجعت عن مطلبها الأصلي العام الماضي، عقب خلاف حاد مع واشنطن. ذلك الأمر الأول، الصادر بموجب قانون صلاحيات التحقيق في يناير 2025، كان يهدف إلى الوصول إلى بيانات عملاء في المملكة المتحدة والولايات المتحدة على حد سواء. وبعد ذلك ضيقت السلطات نطاق مطلبها وأصدرت في وقت لاحق من عام 2025 "إشعار قدرات تقنية" جديدا (TCN) يقتصر على المستخدمين في المملكة المتحدة فقط، وهو الأمر الذي تطعن فيه "آبل" الآن. وتلزم هذه الإشعارات الشركات بتسليم معلومات لوكالات إنفاذ القانون في قضايا منها الإرهاب واستغلال الأطفال جنسيا، حتى عندما تكون تلك البيانات محمية بالتشفير.
موقف آبل
تؤكد "آبل" منذ زمن طويل أنها لن تُضمّن أي شكل من أشكال الوصول القسري إلى منتجاتها.
وترى الشركة، بصورة أوسع، أن أي أداة من هذا النوع، بمجرد إنشائها، تمثل خطرا أمنيا على جميع المستخدمين، لا على من تستهدفهم طلبات محددة فحسب.
وسحبت الشركة من عملائها في المملكة المتحدة إمكانية استخدام ميزة "Advanced Data Protection"، وهي خاصية أمنية اختيارية في "آي كلاود" تشفّر البيانات بصورة شاملة إلى حد أن "آبل" نفسها لا تستطيع قراءتها، وذلك بعد تلقيها الأمر الأصلي في فبراير 2025.
وتُعد "Advanced Data Protection" خاصية تُفعّل اختياريا وتضيف تشفيرا شاملا من الطرف إلى الطرف فوق التشفير العادي لخدمة "آي كلاود"، لتشمل عناصر مثل النسخ الاحتياطية للأجهزة والصور والملاحظات.
ويمكن لـ"آبل" تقييد عرض هذه الميزة وفقا لمنطقة حساب المستخدم وإعدادات الدولة، بالطريقة نفسها التي تقيد بها مزايا أخرى مخصصة لمناطق بعينها. وتظل إشعارات القدرات التقنية محاطة بالسرية بحكم القانون، إذ لا يُسمح للشركات التي تتلقاها بتأكيد وجودها، فيما ترفض الحكومة عادة التعليق على الحالات الفردية بدعوى حماية الأمن القومي. وهذه السرية نفسها تقف في صميم اعتراضات مجموعات حملات حقوقية، تجادل بأن صلاحيات مراقبة بهذا الحجم يجب أن تخضع لرقابة علنية أوسع مما يتيحه الإطار القانوني الحالي.