Loader
ابحثوا عنا
اعلان

حصار وتهديدات وإحراق للممتلكات.. كيف يدفع مستوطنون متطرفون الفلسطينيين إلى ترك منازلهم في الضفة؟

نشطاء سلام يتشاجرون مع مستوطنين خلال احتجاج ضد الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية قرب بيت ساحور، 14 أغسطس 2026.
نشطاء سلام يتشاجرون مع مستوطنين خلال احتجاج ضد الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية قرب بيت ساحور، 14 أغسطس 2026. حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

يترافق التوسع المتواصل للبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية مع تنامي موجة من الاعتداءات والتهديدات بحق الفلسطينيين، في مشهد تقول منظمات حقوقية إسرائيلية إنه يدفع عائلات إلى الابتعاد تدريجياً عن أراضيها الزراعية ومنازلها، وصولاً في بعض الحالات إلى مغادرتها بالكامل.

تكشف بيانات حديثة عن انتقال هذا النمط إلى مناطق كانت، وفق تقسيمات اتفاقيات أوسلو، بعيدة نسبياً عن النشاط الاستيطاني المكثف، مع ظهور بؤر جديدة داخل المنطقتين "أ" و"ب"، بالتوازي مع ارتفاع ملحوظ في الاعتداءات المسجلة فيهما.

اعلان
اعلان

وبين إغلاق الطرق والتهديد وإحراق الممتلكات والاعتداءات الجسدية، تتحدث شهادات فلسطينية عن ضغوط متراكمة تقوم على سلسلة من الممارسات التي تجعل البقاء أكثر صعوبة بمرور الوقت.

وبحسب خرائط أعدتها حركة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، أُقيمت 26 بؤرة استيطانية في المنطقتين "أ" و"ب"، بعضها عند حدود المنطقة "أ"، فيما تقدر الحركة أن المستوطنين باتوا يسيطرون على نحو 100 ألف دونم، أي ما يقارب 25 ألف فدان، ضمن المنطقتين.

وبموجب اتفاقيات أوسلو، تتولى السلطة الفلسطينية الإدارة المدنية في المنطقة "ب"، بينما تحتفظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية العليا، في حين تخضع المنطقة "أ" رسمياً للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية.

نشطاء يحملون الغذاء والمياه إلى منازل ثلاث عائلات فلسطينية حاصرها مستوطنون لستة أيام في بلدة قصرة جنوب نابلس، 14 آب 2026.
نشطاء يحملون الغذاء والمياه إلى منازل ثلاث عائلات فلسطينية حاصرها مستوطنون لستة أيام في بلدة قصرة جنوب نابلس، 14 آب 2026. AP Photo

حوادث العنف ضد الفلسطينيين

بالتوازي مع انتشار البؤر الاستيطانية، رصدت منظمة "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية تحولاً في الخريطة الجغرافية لاعتداءات المستوطنين. ووفق تقرير للمنظمة، وقع 62.6% من حوادث العنف ضد الفلسطينيين التي وثقتها خلال النصف الأول من عام 2026 في المنطقتين "أ" و"ب".

وتعكس هذه النسبة تغيراً لافتاً مقارنة بعام 2025، عندما تركز 67.6% من الحالات التي وثقتها المنظمة في المنطقة "ج"، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، مقابل 32.4% في المنطقتين "أ" و"ب".

ويرى مدير الأبحاث في "يش دين"، يوناتان كانونيتش، أن ما يحدث يشكل آلية ضغط تدفع الفلسطينيين بعيداً عن الأراضي الزراعية والمساكن المنفردة باتجاه مراكز البلدات والقرى، ملخصاً المشهد بالقول: "كلما توغل الاستيطان، توغل العنف أكثر".

وتشمل الوقائع التي سجلتها المنظمة إحراق منازل ومركبات ومحاصيل، والضرب ورشق الحجارة وإلقاء زجاجات مولوتوف، فضلاً عن استخدام الرصاص الحي.

ووصل صدى هذه الاعتداءات إلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي استخدم أخيراً لهجة شديدة على نحو غير معتاد في وصفها، قائلاً في مقابلات مع وسائل إعلام إسرائيلية إن الانخراط في نشاط يهدف إلى زرع الخوف لدى شخص أو مجتمع أو جماعة يطابق "التعريف القاموسي لـ'الإرهاب'".

"هددوا بإحراقنا"

في قرية جالود قرب نابلس، تقدم قصة محمود وعايدة طباسي نموذجاً لما يمكن أن تعنيه هذه الضغوط على الأرض، فالزوجان يستطيعان من مكان إقامتهما الحالي رؤية منزليهما الحجريين على تلة عند الطرف الشمالي الشرقي للقرية، لكن العودة إليهما لم تعد ممكنة بالنسبة إليهما.

وفي حديث إلى موقع "واي نت" (Ynet) الإسرائيلي، روى محمود أن مغادرة منزله لم تأتِ عقب هجوم منفرد، بل بعد أشهر من التهديدات وإشعال النيران ورشق الحجارة وإغلاق الطريق المؤدي إلى المكان وعزل الأسرة تدريجياً، حتى بات استمرار الحياة هناك شبه مستحيل.

وكان محمود قد شيّد منزلين على أرض عائلته، الأول له ولزوجته والثاني لابنيه وائل وقيس وعائلتيهما، وبدأ البناء عام 2017 قبل انتقال الأسرة إلى المكان بعد نحو عامين.

لكن الوضع تبدل، وفق روايته، بعد إقامة بؤرة استيطانية على تلة قريبة. ويقول إن مستوطنين سكبوا الوقود على أبواب المنزلين وأشعلوا النار فيها في الليلة الأولى لوصولهم، قبل أن تتمكن الأسرة من إخماد الحريق.

جنود إسرائيليون خلال دورية في شوارع بلدة قصرة جنوب نابلس، 13 أغسطس 2026.
جنود إسرائيليون خلال دورية في شوارع بلدة قصرة جنوب نابلس، 13 أغسطس 2026. AP Photo

وبعد نحو أسبوعين، أقيمت منشأة مؤقتة قرب المنزلين، لتبدأ مرحلة أخرى من المضايقات، شملت رشق البيتين بالحجارة وتشغيل الموسيقى الصاخبة خلال الليل وإطلاق تهديدات بحق أفراد الأسرة. ويقول طباسي إن من بين ما سمعوه تهديداً بـ"إحراقهم مثل عائلة دوابشة"، في إشارة إلى الهجوم الذي أودى بحياة طفل فلسطيني ووالديه إثر إحراق منزلهم في قرية دوما عام 2015.

ودفعت المخاوف الأسرة إلى إبعاد الأطفال وأمهاتهم، فيما تحدث محمود عن اقتحام جدار وإشعال النار لاحقاً في غرفة تخزين. وأضاف أن القوات الإسرائيلية كانت تفكك أحياناً المنشأة التي أقامها المستوطنون، لكنهم كانوا يعيدونها بعد رحيل الجنود.

طريق مغلق وحياة بلا ماء

بحلول أواخر حزيران/ يونيو، يقول طباسي إن الطريق الوحيد الواصل بين منزلي العائلة والقرية أُغلق بالحجارة والمسامير، بالتزامن مع انقطاع المياه والكهرباء. وتقدمت الأسرة بشكاوى متكررة إلى مسؤولي الارتباط الفلسطينيين والإدارة المدنية الإسرائيلية والجيش والشرطة، من دون الوصول إلى حل. وقال محمود: "كانوا يتقاذفوننا مثل الكرة".

وظلت الأسرة في المكان حتى 22 تموز/ يوليو. وفي اليوم السابق، ألقى جنود إسرائيليون القبض على ابني محمود للاشتباه في رشقهما مستوطنين بالحجارة، ليقرر هو وزوجته في اليوم التالي الرحيل بعدما وجدا نفسيهما وحيدين في المنزل.

وقال: "لم يتبق شيء. لا ماء، لا طحين، لا أرز. لا شيء. فقط أنا وزوجتي، ونحن في الستين من العمر. أدركنا أن الأمر انتهى".

وطلب الزوجان السماح بإدخال مركبة لنقل أغراضهما، إلا أن محمود يقول إن الطلب رُفض، فغادرا سيراً على الأقدام حاملين بعض الملابس فقط. وبحسب روايته، دخل مستوطنون المنزلين بعد ذلك بفترة وجيزة قبل أن يخرجهم الجنود، فيما أبقت القوات الإسرائيلية وجوداً في الموقع وظل المستوطنون في المنطقة المحيطة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الادعاءات المتعلقة بما جرى قيد الفحص، مشيراً إلى أن قواته تعمل في محيط جالود وقصرة لمنع من وصفهم بـ"مخالفي القانون ومثيري الشغب" من الوصول إلى المنطقة، و"الحفاظ على نسيج الحياة" فيها.

مستوطنون إسرائيليون يسيرون في قرية تل الفلسطينية قرب نابلس، 31 تموز 2026.
مستوطنون إسرائيليون يسيرون في قرية تل الفلسطينية قرب نابلس، 31 تموز 2026. AP Photo

الضغوط تمتد إلى قرى أخرى

لا تبدو جالود حالة منفردة، ففي جلجيليا شمال رام الله، والواقعة في عمق المنطقة "أ"، يقول السكان إن حياتهم تغيرت منذ إنشاء بؤرة استيطانية قبل نحو عشرة أشهر في محيط منطقة كانت هادئة سابقاً.

وفي أيار/ مايو، قال مستوطنون إن 120 رأساً من الأغنام سُرقت، فيما أفاد أهالي القرية بأن مستوطنين استولوا لاحقاً على نحو 900 رأس من حظائر فلسطينية. وخلال المواجهات التي تلت ذلك، أطلق جنود إسرائيليون النار، ما أدى إلى مقتل يوسف كعابنة، البالغ من العمر 16 عاماً. وبعد نحو شهر، تعرض مسجد للحرق وكُتبت كلمة "انتقام" على أحد جدرانه.

ويقول يوسف مزاحم، وهو من سكان القرية، إن مستوطنين يدخلون حالياً الأراضي الزراعية مع مواشيهم، ما يؤدي إلى إتلاف المحاصيل واحتكاكات متكررة مع المزارعين. وأضاف: "يأتون ببنادق ومسدسات ويهددوننا. نصورهم، فيضحكون في وجوهنا".

وبحسب السكان، سُلّمت إلى منظمة "يش دين" صور ومقاطع مصورة وأرقام لوحات مركبات لتوثيق الوقائع، لكن الاعتداءات لم تتوقف.

المصادر الإضافية • وكالات

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

لُغز الجندي الثالت.. إسرائيل تُعلن العثور على رفات يهودا كاتس المفقود بعد اجتياح لبنان منذ 44 عامًا

طقوس يهودية وكتب صلاة في باحات الأقصى.. الشرطة الإسرائيلية تتغاضى عن الممارسات المحظورة

مبادرة إيطالية لمنح أطفال غزة جائزة نوبل للسلام.. وانتقادات حادة من الجالية اليهودية