عاجل

عاجل

فلسطين: في ذكرى قرار التقسيم

تقرأ الآن:

فلسطين: في ذكرى قرار التقسيم

فلسطين: في ذكرى قرار التقسيم
حجم النص Aa Aa

في مثل هذا الشهر قبل سبعين عاما، قُسّمت فلسطين.

في 29 نوفمبر 1947، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة تقسيم فلسطين لدولتين: واحدة عربية وأخرى يهودية، وهو ما مكن من تحقيق مشروع ثيودور هرتزل في إقامة دولة لليهود على أرض فلسطين.

ولكن الحدث مثّل لفلسطينيين بداية مأساة طويلة من تاريخ الفلسطينيين. حيث عرف مئات الآلاف منهم طريق اللجوء والشتات فيما عاش من بقي إما كأقلية على أرضه التي عُرفت فيما بعد بدولة إسرائيل أو تحت الاحتلال الذي قضم أكثر مما أعطاه قرار التقسيم للدولة الوليدة حتى جاءت حرب حزيران عام 1967 واستولت إسرائيل على القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

بعد ستة أشهر من ذلك التاريخ أفضى تصويت الأمم المتحدة إلى إعلان تأسيس دولة إسرائيل في 14 مايو 1948، بينما لم تر الدولة الفلسطينية المستقلة النور إلى يومنا رغم عشرات السنين من الكفاح المسلح والمفاوضات السلمية المتعثرة منذ أكثر من عشرين عاما.

كانت فلسطين حينها تحت الانتداب البريطاني الذي أقرته عصبة الأمم عام 1922 وقد تميزت تلك الفترة بالكثير من الاضطرابات فاقمتها موجات هجرة اليهود إلى فلسطين على حساب الوجود العربي. وقد رأى السكان العرب في التعامل البريطاني انحيازا تاما لليهود.

وقد كانت هناك عدة عوامل ساعدت على إحداث تغييير جذري في السياق المحلي والدولي، مثل إبادة اليهود ودخول الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط وتأسيس الجامعة العربية، وخاصة الضغط الذي مارسته المجموعات الصهيونية السرية المسلحة.

في فبراير 1947 سلمت لندن الملف الفلسطيني إلى الأمم المتحدة، وفي 29 نوفمبر 1947 صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على تقسيم فلسطين ، وتم تبني القرار 181 بغالبية 33 صوتا أمام معارضة 13 دولة عربية وتحفظ عشر دول، ولم يدم التصويت أكثر من ثلاث دقائق.

حينها قسمت فلسطين، حيث يعيش 1 مليون و 300ألف عربي و600 ألف يهودي، إلى ثلاث كيانات كان ينبغي أن تكون مستقلة يوم 1 أغسطس 1948، ومُنحت مساحة 14 ألف كلم2 إلى اليهود وأقل من 12 ألف كلم2 إلى الفلسطينيين، فيما وضعت القدس والمناطق المحيطة بها تحت نظام دولي خاص تديره الأمم المتحدة.


وتشير الخطة بالتفصيل إلى الإجراءات التي يتعين اتخاذها في إطار الاستقلال، في مجالات المواطنة وحق العبور والاتحاد الاقتصادي، والاعلان الذي ينبغي أن تصيغه كل حكومة مؤقتة لكل دولة من الدول المقترحة، فيما تعلق بالدخول إلى الأماكن المقدسة، وحقوق الأقليات والطوائف الدينية.

ورغم أن بريطانيا كانت وراء الدعوة للجلسة الخاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة، فإنها رفضت المشاركة في تطبيق خطة التقسيم، التي رفضها العرب وطالبوا بتأسيس دولة فلسطينية موحدة وديمقراطية ومستقلة.

حينها وأثناء الحرب الباردة، كان الاتحاد الاسوفياتي يريد إخراج البريطانيين من فلسطين، فيما أخذ الأمريكيون في الحسبان التأثير المتزايد لليهود في الولايات المتحدة.

وقبلت الوكالة اليهودية بالخطة، ولكن بعض الصهاينة رفضوها، لأنها بعيدة عن توافقها مع ما يسمونه “إسرائيل الكبرى”. أما الفلسطينيون فقد وجدوا في التقسيم قرارا ظالما، وكذلك الدول العربية التي رفضت الخطة، لتتفاقم الأمور بعد ذلك في فلسطين، حيث بحث كل طرف على احتلال موقع قوة.

وفي 14 مايو أعلن دفيد بن غوريون قيام دولة إسرائيل، بعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين مباشرة، فكان ذلك إيذانا باندلاع الصراع الإسرائيلي العربي.

وفي نهاية المواجهة احتلت إسرائيل 78% من أرض فلسطين، فيما هجر 760 ألأف فلسطيني. وفي حرب 1967 احتلت إسرائيل أرض الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء، (التي استعادتها مصر في 1982)، وضمت الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة لاحقا (التي انسحبت منها من جانب واحد) في 2005.

ولا يزال الفلسطينيون يطالبون ب22% من مساحة فلسطين التاريخية. وهو الجزء الذي لا يتمتع بأدنى نوع من التواصل الجغرافي بسبب البؤر الاستيطانية ما يجعل من دولة فلسطين إن قامت، دولة غير قابلة للحياة.