عاجل

عاجل

صحيفة أمريكية: العرب لا يجيدون إلا التباكي على القدس

تقرأ الآن:

صحيفة أمريكية: العرب لا يجيدون إلا التباكي على القدس

صحيفة أمريكية: العرب لا يجيدون إلا التباكي على القدس
حجم النص Aa Aa

قالت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية أنه ولمدة عقود من الزمان لعبت فكرة قيام دولة فلسطينية، عاصمتها القدس الشرقية، دوراً كبيراً وقوياً في توحيد الأمة العربية. لقد تركت هذه الفكرة الديكتاتوريات والملوك العرب في حيرة من أمرهم، بينما صلّى الكهنة والأئمة لأجلها، ومات الجهاديون والمعارضون في سبيلها، كما قامت الأحزاب السياسية ببناء حملاتها الانتخابية عليها.

ويعتبر البعض أن اعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، القدس عاصمة لإسرائيل، ضربةً قاتلة لكل أولئك العرب الذين اجتهدوا في هذا الاتجاه، لا بل أن الإعلان يعتبر أيضاً نصراً كبيراً لإسرائيل في النزاع العربي اليهودي حول القدس.

غير أن رفع القادة العرب لأصواتهم، منددين بإجراء الرئيس الأميركي، يطرح سؤالاً جدياً عن مدى تغيّر ردة الفعل العربية فيما يتعلق بالأزمة الفلسطينية. فالعرب منذ عقود يكتفون بالتنديد.

لقد تابعت الدول العربية "الإشفاق" على فلسطين في السنوات الماضية ولكن القدس والدولة المحتلة أصبحتا موضوعاً ثانوياً في ظل الربيع العربي والحروب المنتشرة في مختلف البلدان العربية، وكذلك في ظل قيام ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية والنزاع العربي الإيراني على النفوذ في المنطقة، خصوصاً وأن دول الخليج في هذا النزاع رأت مصالحها تتطابق مع المصالح الإسرائيلية.

ووجد القادة العرب أن النداء لدعم فلسطين في محنتها ولدعم القضية الفلسطينية مكسب سياسي بالأساس، وفي بعض الأحيان استخدموا هذه الدعوات لتحييد انتباه شعوبهم والعالم عن المشاكل الداخلية التي تعيشها الدول العربية، مثل حرية التعبير والفرص الاقتصادية.

القضية الفلسطينية كانت أصيلة لدى الشعوب العربية ولكنها كانت وسيلة لتحقيق المكاسب السياسية لدى الزعماء العرب.

حتى أن حسن نصر الله، أمين عام حزب الله اللبناني، قال بعد إرساله المجاهدين لمساندة نظام بشار الأسد، قال إن الطريق إلى القدس تمر في لائحة من المدن السورية ومنها حلب. في ذلك الوقت، أجاب الأمين العام لحزب الله منتقدون على وسائل التواصل الاجتماعي واضعين خرائط تشير إلى "تيه جغرافي ما" يعيشه الحزب.

لقد فهم القادة الفلسطينيون أن الدعم العربي لقضيّتهم كان متمثلاً بسُتفة من البيانات والفرمانات ولم يترجم واقعاً إلا في حالات نادرة، في الوقت الذي عملت فيه إسرائيل على تعزيز سيطرتها على القدس منذ احتلالها في العام 1967.

تغير المعادلة

تغيّرت الأمور في العقود الأخيرة. مصر على سبيل المثال، كانت داعمة حقيقية للقضية الفلسطينية، خصوصاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المظاهرات التي قامت في العام 1990 والعام ألفين. ولكن الآن المعادلة تغيرت، فبعد سنوات من القمع الذي مارسه نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، إضافة إلى القلق من الأوضاع المتفجرة في المنطقة، دفع بالمصريين إلى العدول عن المظاهرات.

وفي ظل وهن المحور العربي القوي المتألف من مثلث دمشق – بغداد – مصر، سعت السعودية إلى تأكيد وجودها على الساحة العربية.

وفيما أكد الملوك السعوديون على أهمية القضية الفلسطينية، نادراً ما تكلم عنها ولي العهد الجديد محمد بن سلمان في مؤتمراته الصحفية ولقاءاتها العامة. وأفادت مصادر أن ولي العهد صرّح لزوار أجانب أنه لا يعتبر الصراع العربي الإسرائيلي أولوية مقارنة بمواجهة إيران ومتابعة الإصلاحات داخل المملكة العربية السعودية.

أصدقاء ترامب

يضاف إلى ذلك أن محمد بن سلمان وعبد الفتاح السيسي هما من أصدقاء الرئيس دونالد ترامب، فلم ينسَ أحد حتى الساعة الصورة التي جمعتهم في قمة الرياض في شهر أيار / مايو الفائت والتي تقاسمها رواد مواقع التواصل الاجتماعي بكثرة.

في أيلول / سبتمبر الماضي التقى الرئيس المصري علانية برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إشارة إلى ازدهار علاقات ثنائية، خصوصاً فيما يتعلق بالتنسيق الأمني بين الطرفين. بالتوازي مع الدفء المصري الإسرائيلي، تتحدث تقارير كثيرة عن تنسيق أمني استخباري بين المملكة العربية السعودية وتل أبيب.

لكن هذا الدفء لا يعفي الزعماء العرب من الموقف المحرج الذي وقع فيه الزعماء العرب، بعد إعلان ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

وقال ولي العهد السعودي إن هذه الخطوة من شأنها أن "تثير غضب المسلمين حول العالم" فيما أعلن مكتب الرئيس السيسي أنه "اتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وأكد على دعم مصر للقضية الفلسطينية".

في الأردن، اعتبر الملك عبد الله الثاني، وهو أيضاً أحد حلفاء الولايات المتحدة الأميركية، أن قرار دونالد ترامب "ستكون له عواقب سيئة على الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة".

إلى جانب العرب، نددت كل من تركيا وإيران بالخطوة الأميركية وهدد الرئيس التركي، رجب طيّب إردوغان، بقطع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب.

لقد كان بإمكان القرار الأميركي أن يعيد وضع المسألة الفلسطينية في الواجهة ولكن موجة من العاطفة والغضب والحزن والتهديدات بدأت أمس الأربعاء. إن انفجاراً جديداً للعنف في المنطقة ما يزال محتملاً، ولكن حتى الساعة يبدو هذا الانفجار بمثابة انفجار من "التحسّر".

لقد غرّد وزير الداخلية اللبناني عبر حسابه على تويتر، ووضع رابطاً لأغنية فيروز الشهيرة التي غنّتها للقدس، ما يشير إلى شيء من النوستالجيا...

ويقول مراقبون إن نقل السفارة إلى القدس، على الرغم من أنه يبقى رمزياً إلى حدّ ما، يشكل بطريقة أو أخرى تأكيداً على تحيّز الولايات المتحدة الأميركية لصالح إسرائيل كما يضع حلم الفلسطينيين بقيام دولة فلسطينية، عاصمتها القدس الشرقية، في مهب الريح.

بارنت روبن، وهو أحد المستشارين السابقين في وزارة الخارجية الأميركية، يقول "إن اعلان ترامب يتطابق مع الإعلان المتكرر لليهود، والقائل إن القدس لهم". ويضيف روبن "الإعلان يؤكد على الخطاب الذي يقول إن الولايات المتحدة في حرب على الإسلام أيضاً وإنها لا تمتلك أي احترام للعالم العربي".

وجهة النظر هذه قد تؤثر سلباً على صورة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، وقد تعزز قيام حركات مناهضة لها تكون مدعومة من إيران، أو من التنظيمات المتشددة أيضاً.