عاجل

عاجل

كيف ترغب روسيا بإنهاء الحرب في سوريا؟

تقرأ الآن:

كيف ترغب روسيا بإنهاء الحرب في سوريا؟

كيف ترغب روسيا بإنهاء الحرب في سوريا؟
حجم النص Aa Aa

بعد مضي نحو سبعة أعوام على الحرب الأهلية في سوريا، يرى بعض المحللين ان هذه الحرب شارفت على نهايتها وأن قوى متعددة في الشرق الوسط تترقب المقبل. في 22 تشرين الثاني/نوفمبر التقى قادة إيران وتركيا وروسيا في منتجع سوتشي على البحر السود، لبحث مستقبل سوريا. وفي 28 تشرين الثاني/نوفمبر، ابتدأت الجولة الثامنة من المفاوضات بين وفد قوى المعارضة السورية والوفد الحكومي في جنيف، كما يخطط لعقد جولة من هذه المفاوضات في سوتشي الروسية مع بداية العام الجديد.

تمكنت روسيا من لعب دور مهم في الصراع في سوريا من خلال التدخل العسكري والمناورات الدبلوماسية. دخلت روسيا إلى سوريا في أيلول/سبتمبر عام 2015 تحت شعار القضاء على داعش. ورغم أن هذه الحرب لم تنته، لكن التركيز يزداد على مستقبل التسوية السياسية، حسب المحللين الروس. لكن لا يمكن لروسيا ان تحقق التسوية وحدها حتى مع حلفائها إيران وتركيا. لأن الجميع متورطون في الحرب في سوريا كما في عملية البحث عن السلام.

أحد أبرز القضايا في سوريا الآن، هي مسألة بقاء الأسد. دعمته روسيا خلال الحرب لكنها كانت تعتقد بأن وجوده سيمنع البلاد من الوقوع في الفوضى، لكنه يتصرف اليوم كالمنتصر وربما أنه يفكر أنه لم يعد بحاجة لروسيا كما كان ذلك من قبل. الأسد لا يرى وجودا للمعارضة ويريد أن يعيد السلطة لحزبه "البعث" من جديد. ويدرك الكرملين أنه من المستحيل فرض سيطرته على جميع أنحاء سوريا، وهي مسألة غير مرغوب بها، لأن الفرقاء الآخرون يرفضون هذا الواقع. قد يبقى الأسد في السلطة في دمشق، حسب الروس، لكن المشهد السياسي في البلاد تغير من دون رجعة. ومازال يترتب على موسكو التعامل مع الأسد، إذ يأخذ بالحسبان تأثير حليف خارجي آخر وهو طهران.

حتى من دون اعتماد الفدرالية رسميا، أصبحت سوريا مقسمة على أرض الواقع إلى قطاعات متعددة تقع تحت سيطرة قوى مختلفة: القوى الحكومية الأسدية، مجموعات المعارضة المناهضة للأسد، الميليشيات الموالية لتركيا والميليشيات الموالية لإيران، والأكراد. عملت روسيا مع عدة لاعبين، المحليين منهم والإقليميين لخلق مناطق خفض التصعيد، حيث توقف القتال وسمح للمعارضة بالحفاظ على سيطرتها.

سعت موسكو لبناء قاعدة شاملة بين جميع الفرقاء، من خلال بذل الجهود في آستانا وجنيف وسوتشي، لتمهيد الطريق في سبيل تشكيل حكومة ائتلافية.

لكن الأسد متردد في الموافقة على تقاسم حقيقي للسلطة، وإيران لديها تحفظات خاصة بها. وبالتالي سوف تضطر موسكو إلى القيام بالكثير من مساعي الإقناع والضغط أحيانا لتحقيق نتائجها المفضلة. ويعتقد الروس أن ترتيب تقاسم السلطة المشتركة أقرب إلى شكله في لبنان، يمكن أن يكون وصفة للاستقرار.

في الظاهر، تصر روسيا على وحدة سوريا الإقليمية. كما تتخذ موسكو موقفا مماثلا تجاه العراق، حيث رفضت مؤخرا دعم استقلال إقليم كردستان العراق. وفي سوريا، تفضل روسيا منح الحكم الذاتي الحقيقي للأكراد. على مدى عقود عديدة، كان لموسكو علاقة مع الجماعات الكردية في الشرق الأوسط، وأحيانا مساعدتهم سياسيا وعسكريا. روسيا تستخدم توازن علاقاتها مع الأكراد ومع جيرانهم العرب والأتراك والإيرانيين، وهي في حد ذاتها موطن لشتات كردي صغير يسهل الاتصالات الروسية الكردية ومجموعات الضغط من أجل المصالح الكردية.

بالطبع، روسيا ليست القوة الوحيدة في سوريا. ففي حين دعمت موسكو نظام الأسد بقواتها الجوية، كانت إيران والميليشيات الحليفة، تقاتل على الأرض. بعد الحرب، ترغب طهران بتوطيد وجودها على الأرض في سوريا، من أجل التأثير على مستقبل هذا البلد من جهة، ولتحافظ على العلاقة المباشرة مع حليفها الإقليمي الرئيس "حزب الله"، من جهة أخرى.

روسيا تتفهم مصالح إيران دون أن تشاركها بها، لكنها أيضا تتفهم مصالح إسرائيل، وتسعى إلى تحقيق التوازن بين الإثنين. موسكو تصر على ضمان أمن إسرائيل وتشير إلى القلق من وجود المجموعات الشيعية المسلحة بالقرب من حدودها، وتأمل استخدام الجالية الروسية في إسرائيل من أجل تحقيق فوائد اقتصادية ومالية وتقنية. لكن لا يمكنها تجاهل إيران، القوة الإقليمية والمجاورة التي توفر فرصا في العديد من المناطق من مبيعات السلاح وحتى الطاقة النووية. لذلك تسعى روسيا إلى تحقيق تسوية بين إيران وإسرائيل تعتمد المصالح المشروعة للطرفين. وقد يبقى حلفاء إيران الشيعة في سوريا، لكن سيترتب عليهم الوقوف على مسافة محددة من إسرائيل.