عاجل

عاجل

هواتف أرضية للسجناء في فرنسا

 محادثة
تقرأ الآن:

هواتف أرضية للسجناء في فرنسا

هواتف أرضية للسجناء في فرنسا
حجم النص Aa Aa

هواتف أرضية للسجناء

من المقرر أن تعمّم السلطات الفرنسية تجربة تزويد السجون بهواتف أرضية. وستضع السلطات هاتفا أرضيا في كلّ زنزانة وذلك بعد النجاح الذي حققته التجربة في العام 2016، ولهذا فقد قدّمت وزارة العدل الفرنسية مناقصة لشركات الاتصالات لتقديم عروضها والفوز بالمناقصة.

وحسب وزارة العدل سيقوم السجناء بتسليم إدارة السجن أربعة أرقام يمكنهم الاتصال بها في أي وقت على مدار اليوم، إلا أنّ الاتصالات لن تكون مجانية حيث سيصل سعر الدقيقة الواحدة إلى 80 سنتًا.

وتهدف فكرة تزويد السجون الفرنسية بهواتف أرضية إلى السماح للسجناء بالتواصل مع ذويهم بشكل منتظم، ومساعدتهم على الحفاظ على علاقاتهم مع ذويهم، وكذلك على الاندماج في المجتمع مجددًا بعد انتهاء مدة عقوبتهم، فضلا عن مكافحة تهريب الهواتف المحمولة.

وحسب الأرقام التي قدمتها وزارة العدل، فقد تمت مصادرة أكثر من 33 ألف هاتف محمول ومعدات هاتفية في السجون الفرنسية خلال العام 2016.

ومن خلال الهواتف الأرضية سيتمكن السجناء من إجراء اتصالات بالأرقام المسموح من قبل قاضي أو إدارة السجون، كما سيتمكن أقارب السجين من الاتصال به عبر نظام مشابه لجهاز الاستدعاء.

وسبق لوزارة العدل وأن أطلقت تجربة في هذا المجال في أحد سجون المناطق الشمالية من فرنسا، وعلى ما يبدو فقد نجحت التجربة، وهو ما شجع السلطات الفرنسية على تعميمها، وقد تستغرق العملية عامين ونصف العام حيث تسعى إدارة السجون إلى تزويد أكثر من 50 ألف زنزانة على مستوى كامل التراب الفرنسي بهواتف أرضية.

الهاتف الأرضي سيخفف من ضغوطات السجين

وجاء اقتراح تزويد زنزانات السجون الفرنسية بهواتف أرضية عن طريق البرلمان الفرنسي حيث اقترح أحد النواب مشروع قانون يسمح لنزلاء السجون باستخدام الهاتف النقال خلال فترة محكوميتهم، وهو الاقتراح الذي أثار جدلاً داخل البرلمان وخارجه، في الوقت الذي يتزايد فيه الضغط على المؤسسات العقابية لإدخال تعديلات على إجراءاتها الصارمة.

واعتبر بعض المسؤولين أنّ حرمان السجين من الهاتف النقال أمرا غير مقبول خاصة وأنّ استخدام الهواتف النقالة أصبح بمثابة "عامل تهدئة" داخل السجن بسبب الضغوطات التي يتعرض لها عمال السجن حيث تعرض بعضهم إلى الاختطاف والابتزاز من قبل المساجين، وفي هذا المجال شهدت بعض السجون الفرنسية أعمال شغب على خلفية الاحتجاجات التي قام بها السجناء لمطالبة بتحسين ظروفهم، كما شهدت أسجون أخرى محاولات للهرب ومشاجرات عنيفة بين السجناء.

جدل حول استخدام الهواتف النقالة

عمال المؤسسات العقابية يعارضون استخدام الهواتف النقالة من قبل السجناء لأنّ الأمر يعدّ تهديدا لأمن العاملين في السجن والمواطنين خارجه، وقد يصبح الضحايا هدفاً للضغوط من قبل السجناء حتى وإن كانوا داخل السجن لأنّ استعمال الهواتف الذكية التي تسمح بالوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي سيعرض الحراس للخطر.

مديريات السجون أكدت أنه ومنذ أن تمّ حظر التفتيش الجسدي والجماعي في الزنزانات كثرت شكاوى الحراس من عودة التهريب بشكل رهيب إلى السجون، وعلى هذا الأساس تمّ اللجوء على التفتيش الانتقائي من خلال الملاحظات المباشرة لعمال السجون.

ومنذ إقرار مشروع قانون 2009 والذي يدعو إلى تخفيف عمليات تفتيش السجناء تحدث البعض عن تراجع صلاحيات حراس السجون مقابل منح المزيد من الحقوق للسجناء، فحتى عمال المؤسسات العقابية أصبح لا يسمح لهم بحمل هواتفهم أثناء عملهم وإذا أراد أحدهم إجراء مكالمة "سيجد سجينا يساعده للقيام بذلك مقابل علبة سجائر"، وبالتالي فقد تفاقمت عمليات تهريب وحيازة الهواتف داخل السجون بشكل كبير في الأعوام الأخيرة، وهو ما ولّد تنافسا بين العصابات وتسبب في أحداث عنف وتصفية حسابات.

للتذكير، لا تقتصر مشاكل السجون في فرنسا على تهريب الهواتف النقالة فحسب بل يتعدى الأمر إلى تهريب المخدرات، فبعض السجون سجلت نسبا كبيرة في الإدمان على المخدرات على غرار سجن "أميان" شمال فرنسا.