عاجل

عاجل

في ذكراها السابعة: ماذا بقي من ثورة 25 يناير؟

 محادثة
تقرأ الآن:

في ذكراها السابعة: ماذا بقي من ثورة 25 يناير؟

في ذكراها السابعة: ماذا بقي من ثورة 25 يناير؟
حجم النص Aa Aa

تحل الذكرى السابعة لثورة 25 يناير في وقت يتابع فيه العالم أخبار التضييق على أي مرشح محتمل ينوي منافسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على حكم البلاد.

الثورة التي قامت تحت شعار "عيش، حرية، عدالة اجتماعية" تعثرت حتى وجد المصريون أنفسهم في موقف يحاولون فيه اكتساب القليل من الحقوق التي تمتعوا بها قبل اندلاع الثورة نفسها.

درس الثورة

أدى تنحي الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك لخلق حالة عارمة من الأمل بين المصريين جعلتهم يتطلعون لمستقبل يتمتعون فيه بممارسة الديمقراطية التي تؤدي بدورها لازدهار ثقافة المجتمع وتحسن أوضاعه الاقتصادية.

إلا أن عودة المؤسسة العسكرية لسُدَة الحكم في عام 2013 بعد عام لم يتمكن فيه الرئيس المنتخب محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين من طمأنة المصريين بأن انتخابه سيتبعه ديمقراطية حقيقية، خلق وضعاً حالياَ أصبح فيه الجيش المصري ممسكاً بكافة النواحي السياسية والاقتصادية في البلاد بقبضة من حديد.

الثورة نفسها أصبحت تمثل درساً للسيسي قبل الثوار، مفاده بأنه لا يمكن السماح ولو بالحد الأدنى للحريات التي قد تسمح للشعب بالخروج عليه والإطاحة به مثلما حدث مع مبارك.

فالرئيس الحالي لا يترك مناسبة إلا وذكَر فيها المصريين بمساوئ عدم الاستقرار ولوَح بورقة أن أي نوع من التغيير هو من صنع القوى الخارجية التي تسعي لتخريب البلاد.

سحق إمكانية التغيير

الاستنتاج الذي خرج به الجيش المصري من أول سنتين للثورة هو أن المصريين المدنيين لا يمكنهم إدارة البلاد بأي شكل من الأشكال، وهو ما يفسر الجهود المضنية التي تُبذل في مصر منذ وصول السيسي للحكم لإقصاء أي شخص يحاول اقتحام المجال العام سياسياً كان أو اقتصادياً أو في غيرهم من المجالات.

فعلى الصعيد الاقتصادي، قررت القيادة منفردة تطبيق سياسة تعويم الجنية المصري ورفعت أسعار المواد البترولية والكهرباء والماء مما نتج عنه ارتفاع معدلات التضخم إلى 33 بالمئة في وقت تعاني فيه السياحة المصرية من انخفاض إيراداتها بسبب العمليات الإرهابية المتعاقبة.

وساهم بطش النظام وتنكيله بأعضاء المعارضة الإسلامية والعلمانية على حد سواء في خلق بيئة خصبة لتجنيد إرهابيين جدد مما زاد من حالة انعدام الأمن بالمناطق السياحية. 

وخُلقت القوانين التي تقوض من عمل منظمات المجتمع المدني وسُجن العديد من النشطاء مما سحق أي شكل من أشكال المعارضة لحكم السيسي. 

وقام جهاز المخابرات عبر رجاله من المدنيين بتملك العديد من المحطات والإذاعات الإعلامية، وضيقت السلطات المجال على الإعلام الخاص فأصبحت كلمة السيسي ورؤيته هي الوحيدة المسموعة في البلاد.

شراء الشرعية

بدأ نظام السيسي حكمه مفتقداً للشرعية الدولية خاصة بعد فوزه بانتخابات 2014 بنسبة 96 بالمئة في انتخابات سخَرت فيها الدولة كل السبل الممكنة لمناصرته.

عوَض السيسي عن ذلك بإبرامه لعقود شراء أسلحة ومحطات نووية وكهرباء بمليارات الدولارات مع حكومات وشركات ألمانية وفرنسية وروسية، فأكسبه ذلك الشرعية الدولية اللازمة لترسيخ أركان حكمه، كما ساهم في غض طرف الدول الكبرى عن السجل السيء للحريات في مصر.

عربياً، حظي السيسي بكامل الدعم المالي والسياسي من القوى الخليجية التي انتظرت قدوم رجل قوي ينهي الحالة الثورية المصرية التي اعتبرها حكام الخليج تهديداً لملكهم.

ووصل الامر لإبرام اتفاقية تتخلي بموجبها مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للملكة العربية السعودية وهو ما ثار عليه المصريون فتم اعتقال العشرات ممن تظاهروا ضد القرار.

الواقع اليوم

كل ما سبق أدى لعودة مصر إلى نقطة أسوأ مما كان إبان حكم مبارك. فالتقهقر بات واضحاً على المستوين الاقتصادي والسياسي وتجلى تراجع الثورة وهزيمتها، ولو وقتياً، في مشهد التحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة.

فالقبض على المرشح الأكبر سامي عنان وانسحاب المرشحين الآخرين لشعورهم بانعدام الحيادية وصل بالثورة لمرحلة يصعب فيها إعادة ولادتها في الوقت الحالي.

لم يتوفر الخبز أو العيش باللهجة المصرية، ولا توجد حريات أو عدالة اجتماعية. فالثورة المصرية تقبع في طريق مسدود بانتظار معجزة ما قد تنجح في إحيائها مرة أخرى.