عاجل

عاجل

فلسطيني قارب المئة من العمر.. يسترجع شريط ذكريات النكبة

 محادثة
تقرأ الآن:

فلسطيني قارب المئة من العمر.. يسترجع شريط ذكريات النكبة

صورة لمدينة القدس
حجم النص Aa Aa

سنوات عمره التي قاربت المئة لم تكن كفيلة بمسح شريط ذكريات الحاج محمد محمود جادالله، صور النكبة وقيام دولة إسرائيل عام 1948 وما حملته من تفاصيل صغيرة ما يزال قادراً على سردها وكأنها حصلت يوم أمس.

محمد جادالله البالغ من العمر 96 عاماً، الذي شهد النكبة منذ سبعين عاما، سيشهده من جديد، لكن هذه السنة بتفصيل آخر، حيث ستفتتح السفارة الأمريكية في القدس، على أرض قال إن قريته كانت تزرعها فيما قبل. حيث ستقع السفارة الجديدة على جانب تل عبر الوادي من صور باهر، على ما قال إنها كانت ذات يوم أرضا مزروعة بالتين والعنب والقمح، وفي العقود التي تلت قيام إسرائيل، ضمتها بلدية القدس لحدودها.

ويقول مسترجعا المآسي التي مر بها: "إحنا الزمن إلي عشنا فيه هذا كله نكبات عمره ما كان إلنا سعادة وراحة نهائي"، جادالله أعطى رأيه بموضوع نقل السفارة، ليضيف:" (الآن).. وجود السفارة الأمريكية.. (يعني) هذا معادين للعرب يعني معادين للفلسطينيين.. شعوري إن رغم إنه احتلال الأرض فوق كل هذا حطوا السفارة. "

الحاج محمد جادالله

ولد جاد الله على قمة تل مطل على القدس عام 1921، بعد أربع سنوات فقط من وقوع فلسطين تحت الاحتلال البريطاني إثر استيلاء القوات البريطانية عليها من الامبراطورية العثمانية، وشاهد وصول الموجات الأولى من المهاجرين اليهود الصهيونيين إلى التلال المحيطة بقريته.

وفي سنوات شبابه الأولى عمل نادلا في فندق الملك داود في المدينة القديمة بالقدس، على بعد ثلاثة كيلومترات فقط من قريته وكان موجودا هناك عام 1946 عندما نسفته منظمة إرجون اليهودية شبه العسكرية فقتلت ما يربو على 90 شخصا.

وقاتل تحت إمرة قادة عرب في معارك خسروها لصالح القوات اليهودية خلال معارك السيطرة على القدس بينما قامت إسرائيل.

ولدى بلوغه منتصف العمر شاهد القوات الإسرائيلية وهي تحتل قريته خلال حرب عام 1967. ووسعت إسرائيل لاحقا القدس الشرقية لتشمل صور باهر وقرى مجاورة أخرى، ثم ضمت المنطقة واحتلتها منذ ذلك الحين.

وبعد أن أصبح مسنا، عانق جاد الله ياسر عرفات في أريحا في تسعينات القرن الماضي عندما عاد الزعيم الفلسطيني المخضرم من المنفى لإقامة السلطة الفلسطينية.

اقرأ أيضا على يورونيوز:

إيفانكا ترامب على رأس وفد أمريكي لحضور افتتاح سفارة بلادها في القدس

قتلى وجرحى في صفوف الفلسطينيين في احتجاجات مسيرة العودة

تواصل الاستعدادات النهائية لافتتاح السفارة الأمريكية بالقدس

نتنياهو يرقص رقصة الدجاجة احتفالا بفوز إسرائيل بلقب اليوروفيجن

يعيش جاد الله في نهاية سلسلة من الأزقة الملتوية قرب رقعة أرض مزروعة بأشجار الزيتون. وعلى أرفّ وجدران غرفة معيشته الأنيقة تتجمع مجموعة من الصور واللوحات العتيقة التي تحمل ذكريات مؤلمة، وصور له بالزي العسكري في شبابه وأخرى له مع عرفات.

وجاد الله، الأب لعشرة أبناء، معروف للجميع في قريته واضطر لرسم شجرة لعائلته كي يتسنى له إحصاء أحفاده البالغ عددهم 134 وما تلاهم من أجيال.

وعلى الرغم من هيمنة سنوات النكبة السبعين على ذاكرته، فربما تكون أكثر ذكرياته الاستثنائية هو اليوم الذي وصل فيه للعمل في فندق الملك داود، لينجو من الموت بأعجوبة على أثر انفجار المواد الناسفة التي خبأتها منظمة أرجون داخل حاويات الحليب.

وقال جاد الله إن مطبخ الفندق كان له باب خاص يستخدم لإدخال السلع الغذائية وكان يدخل منه العمال، وأضاف أن أعضاء منظمة أرجون جاءوا في شاحنات خفيفة وعليها حاويات الحليب التي قال إنهم رأوها بأعينهم.

وتابع قائلا "صار يقولوا يلا يلا (انصرفوا) إحنا طبعا عرفنا إن في حاجة.. خرجنا فهم ظلوا ماشيين لغاية ما وصلوا منطقة اسمها ريجينس".

واسترجع قائلا "الريجينس بييجي تحت السيكوتريرية اللي هي قسم من فندق الملك داود. حطوا الألغام.. طلعت الالغام فقصت (دمرت) السيكوتريرية قص واللي كانوا فيها راحوا" بما في ذلك زميل من صور باهر".

وتحركت الأحداث حوله سريعا. ففي العام التالي، أي في 1947، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على خطة لتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية. وقبل الزعماء اليهود الخطة التي أعطتهم 56 في المئة من الأرض. لكن الجامعة العربية رفضتها.

وإدراكا منه أن الحرب ناشبة لا محالة، ذهب جاد الله إلى سوريا عام 1947 للحصول على تدريب عسكري. وعاد ليخدم في جيش التحرير العربي، وهو قوة تطوعية تناوئ خطة التقسيم، وقاتل لاحقا مع المناضل المقدسي عبد القادر الحسيني.

ويسترجع جاد الله ذكرياته قائلا "كنا جميعا مسلحين نقاتل.. كانت هناك مجموعات من المسلحين والمجاهدين وكنا جزءا منهم. تم اختيار مجموعة من الشبان واختاروني أنا وشابا آخر لنمثل صور باهر".

وعندما سمع بوفاة الحسيني في معركة القسطل، غربي القدس، أدرك أن شبح الهزيمة يلوح في الأفق، وقال جاد الله "تغير الوضع وتأثرت معنوياتنا ... اليوم الذي انسحب فيه البريطانيون ورفع العلم الإسرائيلي على مبنى المفوض العام بدأت عنده النكبة".

ومنذ ذلك اليوم إلى الآن لم تراوده قط آمال السلام، ومضى يقول "السلام لن يتحقق لأننا ضعفاء. الشعب الفلسطيني يتعرض للاستغلال على مدى التاريخ"، وأضاف "كل ما نريده هو العيش في سلام وأمن على أرضنا وفي ديارنا ولا نريد شيئا غير ذلك. نريد السلام. نريد العيش حيث ولدنا".