عاجل

عاجل

ما القادم في "دراما" الأزمة الإيطالية؟

 محادثة
تقرأ الآن:

ما القادم في "دراما" الأزمة الإيطالية؟

الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا يتحدث لوسائل الإعلام في روما
@ Copyright :
رويترز
حجم النص Aa Aa

أشعل أحدث تصادم أوروبي بين المؤسسة والشعبوية شرارة أزمة سياسية ودستورية في إيطاليا، وهناك مخاوف من أن تمتد إلى منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي.

في إيطاليا، ثمة احتمال إجراء انتخابات جديدة، بعد أن وضع الرئيس سيرجيو ماتاريلا البلاد على مسار يفضي إليها، بتعيينه مسؤولا سابقا في صندوق النقد الدولي رئيسا مؤقتا للحكومة، وتكليفه بالتخطيط لانتخابات مبكرة وتمرير الميزانية المقبلة.

بهذا الإجراء، نسف ماتاريلا ائتلافا مناهضا للمؤسسة، باستخدامه حق النقض (الفيتو) ضد مرشح حزبيْ حركة (5-نجوم)، وحزب رابطة الشمال المنتمي لأقصى اليمين، لمنصب وزير الاقتصاد، ما دفع رئيس الوزراء الإيطالي المكلف، جوزيبي كونتي، للإعلان عن التوقف عن جهود تشكيل الحكومة.

ويظهر الأمر إلى أي مدى يمكن لدولة أوروبية أن تتحدى العقيدة الاقتصادية في الاتحاد، ويثير تساؤلات حول استقرار منطقة اليورو، وحول مكانة إيطاليا في الاتحاد الأوروبي.

اقتصاديات عقلانية أم تخريب ديمقراطي؟

يحاجج الرئيس الإيطالي بأنه يحمي بلاده من خروج فوضوي محتمل من منطقة العملة الواحدة، إذ أوضح، في كلمة متلفزة، قراره بمنع تعيين المعارض الصريح لليورو والاتحاد الأوروبي، باولو سافونا، 81 عاما، وزيرا للاقتصاد.

رويترز
الخبير الاقتصادي باولو سافونارويترز

ومما جاء في كلمته: "عدم استقرار وضعنا أقلق المستثمرين في إيطاليا وخارجها"، وأضاف: "عضوية اليورو خيار أساسي. إذا كنا نريد نقاشه، فلابد من فعل ذلك بطريقة جدية".

بالمقابل، يقول سافونا إنه دعم قوانين الحكم الاقتصادية الأوروبية التي أُقرت في اتفاقيتي ماستريخت ولشبونة، لكنه أراد تخفيض ديون إيطاليا عبر التنمية بدلا من رفع الضرائب أو خفض الإنفاق، ولكي تكون أوروبا مختلفة وأوقوى وأعدل".

بدورهما، حركة خمس نجوم وحزب رابطة الشمال، اللذان عانيا لتشكيل الائتلاف، اتهما الرئيس بخيانة الناخبين، وإفشال خطتهما لتشكيل الحكومة، وسوء استخدام منصبه.

سالفيني ماتيو، رئيس الرابطة، قال: "إن لم تكن الموافقة من برلين أو باريس أو بروكسل، فإن الحكومة لن تتشكل في إيطاليا. هذا جنون"، كما وعد بأن "يعيد الديمقراطية إلى البلاد".

أما زعيم حركة خمس نجوم، لويجي دي مايو، فطالب البرلمان بحجب الثقة عن الرئيس، لانتهاكه التزام رأس الدولة بالحيادية. وبرغم كونه منصب شرفي، بيد أن للرئيس القدرة على تعيين رئيس الحكومة وحل البرلمان.

وعبر صفحته على "فيسبوك"، قال دي مايو: "ما الفائدة من التصويت إذا ما كانت الحكومة تُشكل عبر جماعات الضغط المالية ووكالات التصنيف الائتماني".

تعافي الأسواق

وبدد اليورو مكاسبه المبكرة، وتحول للانخفاض، الاثنين، وقال محللون إن هناك شعوراً بالارتياح من تراجع احتمالات قيام حكومة شعبوية، في ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

وقادت البنوك الإيطالية الصعود الكبير للأسهم الأوروبية في التعاملات المبكرة، ما دفع الأسواق في منطقة اليورو للارتفاع بفضل احتمال إجراء انتخابات جديدة.

كما أفضى تخلي الحزبين، خمس نجوم والرابطة، عن محاولة تشكيل حكومة، إلى انخفاض عوائد السندات الإيطالية، فيما ارتفع المؤشر ميب الإيطالي ارتفاعا حادا كما حقق اليورو مكاسب.

وعلى رغم ذلك، يعتقد المحللون أن فترة الراحة قد تكون مؤقتة، إذ تبدو الأزمة السياسية في إيطاليا مهيمنة على الأسواق هذا الأسبوع وما بعده.

دفعة للشعبوية؟

وبعد إلقاء كلمته، دعا ماتاريلا المسؤول الكبير السابق بصندوق النقد الدولي، كارلو كوتاريللي، للاجتماع معه صباح الاثنين، في مؤشر على أنه ربما يفكر في أن يطلب منه رئاسة حكومة تكنوقراط.

رويترز
المسؤول السابق في صندوق النقد الدولي كارلو كوتاريلي المعين رئيسا مؤقتا للوزراء في إيطاليارويترز

غير أن تشكيل حكومة يقودها كوتاريللي لن يكون سوى حل قصير الأمد على الأرجح، لأن غالبية أعضاء البرلمان قالوا إنهم لن يدعموا حكومة تكنوقراط. وإذا لم يحصل على تأييد البرلمان، فسيظل في منصبه رئيسا لحكومة تسيير أعمال، لحين إجراء انتخابات في سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول على الأرجح.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الشعبويين قد يستفيدون من الاضطراب السياسي الأخير، ومن المتوقع أن ينمو دعم الرابطة، التي حصلت على 17 في المائة من الأصوات في انتخابات آذار/مارس، في حين أن حركة خمس نجوم لا تزال تتمتع بدعم أكثر من 30 في المائة.

أما أحزاب اليسار واليمين الوسط، والتي كان أداؤها سيئا بما فيه الكفاية في الانتخابات الأخيرة، فسوف يتم توقف عملها من أجل محاولة تحسينه.

ويلقى الإيطاليون باللوم على التيار السياسي الرئيسي في الاقتصاد المتباطئ والبطالة العالية والفقر المتزايد، ناهيك عن أزمة الهجرة في السنوات الأخيرة.

وضع إيطاليا في الاتحاد الأوروبي على المحك

إيطاليا ليست غريبة عن الاضطرابات السياسية، لكن بعض المعلقين يرون أن الوضع الحالي هو الأخطر في تاريخ البلاد بعد الحرب.

وبالفعل، يجري وصف الانتخابات المقبلة بأنها مواجهة حول وضع إيطاليا في أوروبا، مع وجود احتمال واضح بأن الناخبين سيسعون إلى حلول أكثر جذرية.

من جانبه، قال ماتيو سالفيني: "لن تكون انتخابات، بل سيكون استفتاء بين إيطاليا وأولئك من الخارج الذين يريدوننا أن نكون شعبا مستعبدا وجاثيا".

أما ولفانجو بيكولي، الرئيس المشارك لاستشارية المخاطر السياسية "تينو إنتليجنس"، فيقول إن الحملة الانتخابية القادمة من المرجح أن تكون لها نغمة أوروبية أقوى.

للمزيد على يورونيوز:

هل "كذب" رئيس الوزراء الإيطالي الجديد عندما حرر سيرته الذاتية؟

قبل الانتخابات الأوروبية..كيف تُرسم معالم المشروع الأوروبي؟

ويضيف: "بالنظر إلى المستقبل، من الصعب رؤية كيف يمكن لإيطاليا أن تخرج من الأزمة السياسية-المؤسسية القائمة"، إذ يتمثل الخطر الرئيسي في أن المواجهة ستزيد من جرأة حركة خمس نجوم والرابطة، وسوف يلقي الطرفان الشعبويان باللوم على "المؤسسة" لحرمانهما من الحق في الحكم، وهي رواية ستزيد من حالة الاستقطاب المجتمع".