عاجل

عاجل

الآليات الأوروبية لتفادي عقوبات واشنطن على طهران.. "النفط مقابل السلع"؟

 محادثة
تقرأ الآن:

الآليات الأوروبية لتفادي عقوبات واشنطن على طهران.. "النفط مقابل السلع"؟

الرئيس الإيراني حسن روحاني وفيديريكا موغيريني
@ Copyright :
رويترز
حجم النص Aa Aa

على بعد شهر، تقريبا، من استئناف العقوبات الأمريكية التي تكبل مبيعات النفط الإيرانية، اتفقت الأطراف المتبقية في الاتفاق النووي على وضع آليات سداد تتيح مواصلة التجارة مع طهران، على رغم وجود شكوك بإمكانية تحقيق ذلك.

انتهى اجتماع ضم بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وإيران، الاثنين، ببيان يتحدث عن اتفاق يضمن مواصلة العمل للحفاظ على التجارة مع طهران.

المجموعة قالت في البيان: "نظرا للضرورة الملحة والحاجة لتحقيق نتائج ملموسة، رحب المشاركون بالاقتراحات العملية للحفاظ على قنوات السداد وتطويرها، خاصة وضع آلية محددة الغرض لتسهيل المدفوعات المتصلة بالصادرات الإيرانية التي تشمل".

وكان ترامب قد قرر، في مايو/أيار، الانسحاب من الاتفاق، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، ومنها عقوبات تسعى لإجبار كبار مشتري النفط على الامتناع عن شراء الخام الإيراني.

فيديريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قالت للصحفيين بعد الاجتماع، إن قرار وضع هذه الآلية اتخذ بالفعل، مضيفة أن الخبراء الفنيين سيجتمعون مجددا لصياغة التفاصيل.

وأضافت: "من الناحية العملية، سيعني ذلك أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستؤسس كيانا قانونيا لتسهيل المعاملات المالية المشروعة مع إيران، وسيتيح ذلك للشركات الأوروبية مواصلة التجارة مع طهران بما يتفق مع قانون الاتحاد الأوروبي، وقد يكون متاحا أمام شركاء آخرين في العالم".

سلع وليس نقود

بشأن طبيعة هذه الآليات، قال دبلوماسيون أوروبيون إنها محددة الغرض، إذ تهدف لإنشاء نظام مقايضة يشبه الذي استخدمه الاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة، بحيث تتم مقايضة سلع أوروبية بالنفط الإيراني دون استخدام نقود.

بذلك، يمكن تفادي العقوبات الأمريكية المقرر إعادة فرضها في نوفمبر/تشرين الثاني، والتي يمكن بموجبها لواشنطن استبعاد أي بنك يسهل معاملات النفط مع إيران من النظام المالي الأمريكي.

كما أن الإعلان عن هذه الآلية قد يشكل ضربة لواشنطن، لا سيما أنه يأتي قبيل ساعات من خطاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي يهدف إلى تعبئة ضد إيران.

بالمقابل، الكثير من الدبلوماسيين والمحللين أبدوا تشكيكا في قدرة هذه الآلية على التصدي للعقوبات الأمريكية، نظرا لأن الولايات المتحدة يمكنها تعديل قوانينها الخاصة بالعقوبات لمنع معاملات المقايضة.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي: "ستكون هناك آلية للتحقق من أن قيمة السلع المصدرة والمستوردة من قبل إيران تعوضان عن بعضهما". وأضاف: "تحصن هذه الآلية البائعين والمشترين بحيث يتجنبون عقد صفقات بالدولار تفتح الباب أمام عقوبات أمريكية".

كما أردف المصدر قائلا: "سيكون النفط المقابل الوحيد الذي يمكن لإيران تقديمه، على أن تستخدم عائدات النفط لاستيراد سلع".

حماية الشركات من العقوبات الأمريكية

كما أشار دبلوماسيون إلى أن الاتحاد الأوروبي فشل حتى الآن في صياغة إطار عمل قانوني قابل للتطبيق لحماية شركاته من العقوبات الأمريكية.

وفي مؤشر على مدى صعوبة توصل الأوروبيين لحلول ملموسة أعلن، بنك (بي. بي. آي فرانس)، المملوك للدولة، أمس الاثنين، تخليه عن خطة وضع آليات مالية لمساعدة الشركات الفرنسية التي لها معاملات مع إيران.

لكن موغيريني قالت للصحافيين إن قنوات الدفع الجديدة يفترض أن تطمئن "الجهات الفاعلة الاقتصادية"، لأن الهدف هو حماية المكاسب الاقتصادية التي تنتظرها إيران مقابل بقائها في الاتفاق، وتخليها عن برنامج نووي عسكري.

للمزيد على يورونيوز:

الأوروبيون مصممون

ولُب الاتفاق النووي المبرم في عام 2015، والذي تم التوصل له بعد مفاوضات خاضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، على مدى عامين تقريبا، كان أن تكبح إيران جماح برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات التي تعرقل اقتصادها.

لكن ترامب يرى أن هذا الاتفاق معيب، لأنه لا يشمل عقوبات على برنامج إيران للصواريخ الباليستية، أو دعمها للصراعات في سوريا واليمن ولبنان والعراق.

وأدت العودة المرتقبة للعقوبات الأمريكية إلى تراجع الريال الإيراني، حيث فقد نحو ثلثي قيمته منذ بداية العام الحالي، وسجل مستوى متدنيا قياسيا مقابل الدولار في الشهر الجاري.

وتملك إيران رابع احتياطات عالمية مثبتة للنفط، بينما يحتاج عدد من الدول وخصوصا في آسيا للخام الإيراني ،لا سيما أن مصافيها مصممة خصيصا لمعالجة هذا النوع من النفط وليس غيره.

ويصمم الأوروبيون على إنقاذ الاتفاق النووي، لتجنب استئناف البرنامج الإيراني، الذي يمكن أن يطلق مجددا السباق إلى السلاح الذري في المنطقة.