عاجل

عاجل

نساء متحولات جنسيا في إندونيسيا تجدن ملاذا في مدرسة داخلية إسلامية

 محادثة
تقرأ الآن:

نساء متحولات جنسيا في إندونيسيا تجدن ملاذا في مدرسة داخلية إسلامية

نساء متحولات جنسيا في إندونيسيا تجدن ملاذا في مدرسة داخلية إسلامية
حجم النص Aa Aa

في إحدى مدارس إندونيسيا الداخلية الإسلامية تقوم شينتا راتري بتصحيح نطق رواد مسلمين للمدرسة، وهم ينشدون عبارة التوحيد: "لا إله إلا الله" بالعربية، ويستعدون لأداء صلاة الجماعة.

كل شيء يبدو غير عادي في المدرسة، باستثناء أن المصلين الذين تجمعوا في حي سكني من الأحياء المزدحمة لمدينة يوجياكارتا، هم من النساء المتحولات جنسيا، في بلد يضم أكبر عدد للمسلمين في العالم، حيث زادت المشاعر العدائية ضد هذه الفئة، ما أجبرهم على البقاء بعيدا عن الأنظار.

ويقول ناشطون لحقوق الإنسان إن مجموعات إسلامية متشددة تقوم بشكل متسارع بتشويه سمعة البلاد، المعروفة بالتسامح المنتشر بين الأقليات مثل "واريا" والتي تخص المتحولين جنسيا، وهي كلمة تتحدر من مفردتي "مرأة ورجل" وفق الاستعمال المحلي.

تتابعون على يورونيوز أيضا:

هل ستغير السعودية أقوالها وتعترف بمقتل خاشقجي؟

هوكينغ يكشف قبيل وفاته ظهور "بشر خارقين".. ويتحدث عما يهدد كوكب الأرض

لقد عايشت راتري البالغة من العمر 56 سنة مع طلبتها وأصدقائها المضايقات سنة 2016، عندما أجبر متشددون إسلاميون مدرسة الفتح الخاصة "بالواريا" على أن تغلق أبوابها، وبحسب شهادات فإن الدولة نفسها لا تستطيع حماية المستهدفين وضمان سلامتهم بالكامل، في وجه الجماعات المتشددة.

جيوب للمعارضة

ظلت المدرسة التي أنشئت سنة 2008 دون رواد لأشهر عدة بعد تعرضها للمداهمة، ولكن الناس بدأوا يعودون تدريجيا، لما بات يعرف الآن بأنه مكان آمن للمتحولين جنسيا، ولكن المعارضة سائدة رغم ان المدرسة تحظى بالقبول ممن يعيشون بجوارها.

ويقول متشددون من رجال الدين إن الواجب يحتم عليهم منع سلوك المتحول جنسيا، وأن صاحبه يمكن أن يشفى منه من خلال الصلاة.

وإذا نظرنا من الناحية التاريخية، كانت "الوريا" وجماعات أخرى يحظون بالقبول باعتبارهم جزء من المجتمع الإندونيسي، إذ كانت مجموعة "بوغيز" الإثنية تعترف بخمسة أجناس، بما فيها ذلك الذي يجمع بين الأنثى والذكر في آن واحد.

أما المثلية فإن القانون الإندونيسي لا ينظمها، باستثناء في محافظة أتشيه حيث يمنع القانون إقامة علاقات جنسية مثلية، ولكن البرلمان يدرس مسألة تجديد القانون الجنائي الوطني، لفرض قيود على ممارسة الجنس بالتراضي خارج إطار الزواج، ويرى ناشطون أن ذلك يمكن أن يستعمل لاستهداف المثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيا، وحتى إن غابت العراقيل القانونية، فإن كثيرين من هؤلاء يواجهون النبذ والتمييز من عائلاتهم، وأحيانا العنف والإذلال، وخلال البحث عن عمل. وكثير من "الوريا" ينتقلون إلى ممارسة الدعارة إذا هم منعوا من دخول منازل عائلاتهم.

نقطة التحول

ويرى عارف نوح سفري الواعظ في مدرسة يوجياكارتا أن احتضان المتحولين جنسيا يمثل إحدى واجباته، وهو يشجع رواد المدرسة على طرح الأسئلة بصراحة بكل ما يتعلق بحياتهم الجنسية، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك في علاقتهم الوجدانية مع الله.

أما راتري التي كانت ترتدي وجاحا أرجوانيا وتضع أحمر شفاه، فإنها ومن يعيش تجربتها يخضعون لضغوط نفسية كبيرة، وفي مثل هذه المدرسة التي وجدت فيها انفتاحا، تقول: "إنه يمكن الاعتقاد أن المتحول جنسيا ليس مذنبا".