عاجل

عاجل

المعارض السعودي عمر عبدالعزيز يروي ليورونيوز ما دار في آخر اتصال له مع خاشقجي قبيل سفره

 محادثة
تقرأ الآن:

المعارض السعودي عمر عبدالعزيز يروي ليورونيوز ما دار في آخر اتصال له مع خاشقجي قبيل سفره

الناشط والمعارض السعودي عمر عبدالعزيز
@ Copyright :
يورونيوز
حجم النص Aa Aa

لم يشُك الصحفي السعودي البارز، جمال خاشقجي، للحظة، "أن مكروها ما قد يلحق به، قبيل توجهه إلى قنصلية بلاده في اسطنبول"، بحسب ما يقول مواطنه، المعارض عمر عبدالعزيز ليورونيوز في اتصال هاتفي.

لا يُعرف شيء عن مصير خاشقجي منذ الثاني من تشرين الثاني/أكتوبر الجاري، إثر دخوله إلى القنصلية السعودية في اسطنبول.

السلطات التركية تجري تحقيقا شاملا حول اختفاء الصحفي، وتقول إنها توصلت إلى أدلة ومعلومات، فيما قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس الخميس: إنه "يبدو من المؤكد" أنه قد مات.

من جهة أخرى، طلبت السلطات السعودية وقتا إضافيا، بحسب وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، "بضعة أيام إضافية" لإنجاز تحقيقها.

اتصالات بشكل شبه يومي

عمر عبدالعزيز، 27 عاما، وصل إلى كندا طالبا في جامعة "ماكجيل"، عام 2009، قبل أن يتحول لمعارضة سياسات الحكومة السعودية، ولا يزال يقيم هناك بعد حصوله على إقامة دائمة، عام 2014.

وبحسب عبد العزيز، فقد ربطته بخاشقجي علاقة قريبة، وجرت بينهما اتصالات بشكل شبه يومي.

ولدى سؤالنا عبد العزيز عن طبيعة العلاقة التي جمعته بالصحفي المختفي، قال: "أعرف خاشقجي من سنوات، لكنني كنت على خلاف معه في الرؤى والتوجهات السياسية، إذ كنت أرى أنه أقرب لرأي الحكومة".

ويضيف: "لكن، منذ خروجه من السعودية، في صيف عام 2017، بدأنا نعيد النظر في ماهية تلك العلاقة، وبدأنا بالتواصل بشكل أكبر، بل حتى بشكل شبه يومي".

تأشيرة دخول إلى كندا

ويقول عبدالعزيز إن خاشقجي كان قد تقدم لتأشيرة دخول إلى كندا وحصل عليها، وكان بصدد السفر إلى هناك، "لكنه أخبرني أنه مضطر للذهاب إلى تركيا لإجراء أمور خاصة بحياته الشخصية، وإنهاء إجراءات زواجه".

أما عن سبب التوجه إلى اسطنبول لاستكمال الأوراق، يقول عبد العزيز: "خاشقجي جلس مع السفير السعودي في واشنطن من فترة، وحاول إنهاء إجراءته في الولايات المتحدة، لكنهم طلبوا إليه أن يتوجه إلى اسطنبول".

وعن مصير خاشقجي، يقول: "أعتقد أنه قد مات، وأعتبر ما حصل معه فاجعة على مستوى الوجدان والضمير العالميين".

كما تحدث عبدالعزيز عن تواصل مسؤولين سعوديين مع خاشقجي في الفترة الأخيرة، وأنه كان على علاقة طيبة مع العديد منهم.

وكانت معظم الأحاديث، يقول عبد العزيز: "تدور حول محاولة إعادته إلى الرياض، وإلى تحييده عن جميع المعارضين في الخارج، كما عُرضت عليه أموال طائلة، لكنه رفض".

وفيما إذا كانت لدى خاشقجي أية شكوك حيال السفر إلى اسطنبول، قال عبد العزيز: "كان يعلم أن ثمة حماقات ممكن أن ترتكب، لكنه لم يتصور أنهم سيصلون إلى هذا النوع من الحماقات".

مشاريع مشتركة

لاحقا، بدأ عبدالعزيز وخاشقجي العمل على مشاريع إعلامية مشتركة، بحسب ما يقول، الهدف منها "توعية الناس اتجاه حقوقهم الإنسانية والسياسية".

من بين المشاريع التي كان خاشقجي وعبدالعزيز بصدد العمل عليها، إنشاء جيش إلكتروني تحت مسمى "نحلات" لمواجهة "الحملات التي تشنها الحسابات الموالية للحكومة".

فمنذ أن أصبح خاشقجي يكتب في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، بدأت تصله مضايقات من حسابات على تويتر تعرف بين المعارضين باسم "الذباب الإلكتروني"، بحسب عبدالعزيز.

كما كان خاشقجي وعبدالعزيز يعملان على مشروع فيلم قصير، يتحدث عم حقوق الإنسان والديموقراطية، بحسب المعارض السعودي.

اختراق الهاتف

وبرأي عبدالعزيز، إلى جانب نشاطه السياسي، فقد يكون تواصله مع خاشقجي ومحاولتهما العمل سوية، من بين الأسباب وراء محاولة اختراق هاتفه التي تعرض لها، وتحدث عنها مركز "سيتزن لاب" الكندي قبل أسابيع.

ففي تقرير مطول نشره المركز، قال إن ثمة شكوكا أن تكون السلطات السعودية قد حاولت اختراق هاتف عبدالعزيز، عبر برمجيات اختراق إسرائيلية.

بهذا الخصوص، يقول عبدالعزيز: "كانت هذه محاولة لإضعاف الصوت المعارض، أو حتى الصوت الإصلاحي".

وعن كيفية حدوث الأمر، يقول: "أرسلوا لي رابطا اعتقدت أنه حول شحنة من الشحنات التي قمت بطلبها، ولدى ضغطي على ذلك الرابط، بات بإمكانهم التجسس على جهازي، بحيث استمعوا للمكالمات وقرأوا المحادثات وشاهدوا الصور".

ويشير عبدالعزيز إلى أنه نفس الجهاز الذي كان يتواصل به مع خاشقجي. إثر ذلك، اعتقلت السلطات السعودية شقيقي عبد العزيز، وهما في السجن إلى حينه.

كما التقى عبدالعزيز بأشخاص قدموا من السعودية لرؤيته، ويقول إنهم عرضوا عليه أموالا وحاولوا إغراءه بالعودة إلى بلاده.

كما أشار إلى تهديدهم له، عبر اصطحابهم شقيقه الأصغر معهم إلى كندا للقائه.

ويقول المعارض السعودي إنه سجل الأحاديث التي دارت بينه وبين الأشخاص الذين قدموا لرؤيته، حيث قالوا له "إن أوامر التواصل مع الناشطين والمعارضين تأتي من ولي العهد محمد بن سلمان نفسه".

"أشعر بالطمأنينة.."

وعندما سألنا عبدالعزيز عن كيفية تعاطيه مع الأمور، كمعارض، بعدما حلّ بخاشقجي، يقول: "أشعر بنوع من الطمأنينة، إذا زادني الأمر يقينا أنني أقوم بالعمل الصحيح".

وأردف قائلا: "الآن أفهم أكثر طبيعة الجهة التي أتعامل معها، وأحاول إصلاحها أو تغييرها"، في إشارة للحكومة السعودية.

كما يرى عبدالعزيز أن ما حصل "أظهر للعالم حجم وحشية النظام (السعودي)، لكن الأخطر، ما الذي سيفعله هذا النظام لأهالي المعارضين ولشعبه وللمحتجين وللمعتقلين".

وجدير بالذكر أن يورونيوز حاولت التواصل مع عدة جهات سعودية، منها وزارة الخارجية وسفارات في عواصم أوروبية، لكن لم نتلق أي رد إلى حينه.