عاجل

هل ستتحول حركة السترات الصفراء إلى ثورة؟

 محادثة
هل ستتحول حركة السترات الصفراء إلى ثورة؟
حجم النص Aa Aa

ما الذي يحدث في فرنسا؟ اليوم النخبة تقتل الشعب الفرنسي، ومرة أخرى المتمردون هم من يقودون الأمة بسبب الغضب الشعبي ضد السلطة . صحفية يورونيوز انضمت إلى ما يسمى بحركة السترات الصفراء في الشوارع وعلى مستوى الساحات في فرنسا لمدة 7 أيام في شهر ديسمبر للوقوف على الأسباب الحقيقية والمظالم التي دفعت بالناس إلى حافة الهاوية.

المتظاهرون أكدوا أنه خرجوا للتعبير عن غضبهم وسخطهم من الحكومة وإيمانويل ماكرون بسبب البؤس في كل مكان وتكلفة المعيشة الباهظة الثمن والحياة الصعبة التي يعيشها المتقاعدون.

صحفية يورونيوز عندما سألت المحتجين لماذا ماكرون؟ هل هو المسؤول الوحيد عن هذه الوضعية؟

أجاب أحدهم: "أن ماكرون أحمق، نعم نعم، إنه أحمق لأنه بسبب ما فعل نحن هنا".

فيما قال آخر: "لا، الأمر لا يقتصر على ماكرون فقط، بل بسبب النظام أيضا"

في حين رد آخر قائلا: "عندما نرى أن أغلب رجال السياسة يتمتعون بميزة ارتداء بدلات يقدر سعرها ب 45 ألف يورو، أي ما يعادل الراتب السنوي لثلاثة اشخاص، أعتقد أنه من حقنا القيام بالثورة. لقد انتزعوا منا كل شيء. ويحاولون تجريدنا من الشيء القليل التي مازال بحوزتنا. الامر مؤلم.\

هذه الحركة التي هزت فرنسا وقلبت موازين الأمور فيها وأيقظت الحماس الثوري لدى الشعب

إن القضية أ أكثر تعقيدا مما تبدو لأن المسألة تتعلق بإدانة سياسات الحكومة التي جعلت حياة الناس مستحيلة، ما جعل الانتفاضة الاجتماعية تتسع لتشمل شكاوى أكثر مرارة في فرنسا".

من جانبها قالت إحدى المتظاهرات: "لأمر يتعلق بتكلفة المعيشة ...الضرائب خنقتنا. لقد سئمنا من الظلم الاجتماعي، نحن نقدم باستمرار للأغنياء ونستبعد الطبقات المتوسطة والدنيا. هذه الأمور لا يمكن أن تستمر".

حركة السترات الصفراء ظهرت لأول مرة للتنديد بزيادة الضريبة على أسعار الوقود التي اقترحتها الحكومة الفرنسية لتشجيع الانتقال إلى الطاقة الخضراء.

اقرا المزيد:

أيام الغضب الفرنسي جذوة لا تخبو.. السترات الصفراء وجها لوجه مع قوات الأمن مجددا

شاهد: دقيقة صمت لمتظاهري السترات الصفراء حدادا على ضحايا ستراسبورغ

في الأول من ديسمبر وللمرة الثالثة خلال عدة أسابيع خرج الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع في جميع مدن فرنسا.. للقول إن ساعتهم قد حانت.

رائحة الغاز المسيل للدموع أصبحت مألوفة في الشوارع الفرنسية خلال الأسابيع الماضية بسبب الاحتجاجات في أغلب المدن الفرنسية. وعلى الطرف الآخر بدت الحكومة عاجزه عن استعادة السيطرة على المتظاهرين

لكن كيف تتفاوض الحكومة مع حركة ليس لها قائد؟ حركة لا تسعى إلى انتماء سياسي أو نقابي؟

في النهاية الحكومة فهمت أنه يجب عليها أن تتحدث مباشرة مع الشعب.

على مدى أكثر من ثلاثة أسابيع، عشرات الآلاف من الفرنسيين كانوا يعبرون عن غضبهم على مستوى الساحات وبوابات المرور وبالقرب من مناطق التسوق وفي شوارع العديد من المدن الفرنسية. يجب أن يصاب المرء بالصم أو العمى حتى لا يدرك ذلك.

ويبدو أن تصريح رئيس الوزراء إدوارد فيليب الذي كان يحاول تهدئة الأوضاع زاد من ألسنة اللهب بدلا من إخمادها.

وجاء رد أصحاب السترات الصفراء على تصريح رئيس الوزراء الذي قال فيه: "بعد سماع هذا الطلب الذي عبر عنه جميع الممثلين الذين التقيت بهم خلال مشاوراتي في الأيام القليلة الماضية، أعلق هذه الإجراءات الضريبية لمدة ستة أشهر".

"لن نتوقف لأننا نختلف مع ما قاله إدوارد فيليب في وقت سابق عن تجميد زيادة ضريبة الوقود

لأنه في غضون ستة أشهر سنعيش نفس الوضعية".

"نحن هنا غداً وبعد غد وفي عيد الفصح وفي رأس السنة الجديدة وفي يناير/ كانون الثاني وفي فبراير /شباط ومارس/ آذار وفي أبريل/ نيسان".

"اضطررت إلى بيع منزلنا ... أنا الآن أبحث عن سكن، ولكن لأنني فقدت وظيفتي وأحصل الآن على أقل من 1200 يورو شهريًا كاستحقاقات للبطالة، يصعب العثور على شيء ما".

"لا أعرف فيما إذا كنت سأنجح في العثور على مسكن أو سأجد نفسي في الشارع مثل الكثيرين ... إنها مشكلة الكثير من الناس".

هؤلاء الأشخاص لا يعرفون بعضهم البعض قبل حركة السترات الصفراء، هن ممرضات، وسائقي شاحنات ومدرّسون وعمال نظافة ...ليست لديهم قواسم مشتركة ماعدا المصاعب التي تواجههم في حياتهم اليومية. طلبنا قضاء بعض الوقت معهم ... لفهم ما الذي يجمعهم.

ديفيد أوليفييه قال:" قوتنا تكمن بالضبط في تنوعنا. الحركة تشمل المتقاعدين ... الآن الطلاب بدأوا في تبني الحركة. لدينا أشخاص يستيقظون مبكراً للذهاب إلى العمل، كما لدينا أشخاص عاطلين عن العمل ومعاقون ... الجميع ضد الحكومة".

السترات الصفراء تطالب الحكومة بخفض الضرائب ورفع الحد الأدنى للأجور وتحسين ظروف المعيشة. لديهم أيضا بعض المطالب الأكثر طموحا من بينها مطلب استقالة ايمانويل ماكرون. وبالنسبة للبعض، الحركة لديها القدرة أيضا على استبدال أولئك الذين في هم السلطة.

المجموعة دعتنا للانضمام إليها، جزء من تكتيكات السترات الصفراء يتمثل في تنظيم "تدخلات" تهدف إلى جعل قضيتهم مرئية، وإثارة قلق السلطات أثناء تواجدها.

حركة السترات الصفراء استمدت اسمها من السترة التي يجب على السائقين ارتدائها لجعلها مرئية في حالة الطوارئ. الرمز غير قابل للجدل... لأنه يعبر عن أولئك الذين شعروا بالرفض ... لم يسمع بهم أحد ... وغير مرئيين.

السترات الصفراء يقولون إن الحياة أصبحت صعبة بالنسبة لأغلبية الناس، بينما تعيش أقلية أخرى الرفاهية. هم يرون أنهم يعيشون في معركة منذ مدة طويلة.

ولتجنب الثورة بعد ما يقرب من شهر من الأزمة، أجبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على كسر صمته والتنازل.

إيمانويل ماكرون:"لا شك أننا لم نقدم خلال العام والنصف الماضي إجابات مقنعة وسريعة بما فيه الكفاية. أتحمل نصيبي من المسؤولية . نريد فرنسا حيث يمكن للمرء أن يعيش بكرامة من خلال عمله، وفي هذه المرحلة، ذهبنا ببطء شديد. أريد أن أتدخل بسرعة وبشكل ملموس حول هذه القضية. وأطلب من الحكومة والبرلمان أن يقوموا بما هو ضروري، حتى يمكن العيش أحسن بفضل الراتب، بداية العام المقبل، ستعرف ارتفاع راتب الحد الأدنى للأجور بمقدار 100 يورو شهريًا اعتبارًا من عام 2019، دون أي تكاليف إضافية لأصحاب العمل".

وبالنسبة لأولئك الذين كانوا ينتظرون رده ... ماكرون لم يذهب بعيدا بما يكفي ... ولكن هل يمكن أن تكون هذه بداية النهاية للسترات الصفراء؟

واتهمت السترات الصفراء الشرطة بإثارة الاضطرابات، من خلال منعهم باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ضد الحشود السلمية، في حين تقول الشرطة إنها كانت تحاول احتواء الحركة.

وفي الوقت الذي يطالب فيه البعض بالعدالة الاجتماعية، حاول البعض الآخر نهب وتكسير العشرات من المحلات في باريس و العديد من المدن الفرنسية. وصمة قد تشوه أهداف الحركة لدى الفرنسيين و في الوقت الذي تصر فيه السترات الصفراء على أن هذه الأعمال لا تمثل الحركة، قال آخرون إنهم لا يؤمنون إلا بخرق القواعد لأن هذا يساعدهم على إظهار غضبهم. وإجبار الحكومة للاستجابة لمطالبهم.

بعد شهر في الشوارع، هل يمكن أن تستمر السترات الصفراء، وماذا سيكون مصير فرنسا إذا حصلوا على ما يريدون؟

لا نعرف ما هي الخطوة التالية للحركة، لكن الأمر المؤكد هو أن أولئك الذين شعروا بالتجاهل من قبل السلطة نجحوا في جعل أنفسهم مرئيين مرة أخرى بعد إغراق البلاد في بعض الأيام المظلمة.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox