عاجل

عاجل

جاهنغيري ليورونيوز: سنحترم التزاماتنا النووية لكي يستمر الاتحاد الأوروبي في إرضاء مصالحنا الاقتصادية

 محادثة
جاهنغيري ليورونيوز: سنحترم التزاماتنا النووية لكي يستمر الاتحاد الأوروبي في إرضاء مصالحنا الاقتصادية
حجم النص Aa Aa

تواجه إيران حاليا العديد من المشاكل الداخلية والخارجية. خروج الولايات المتحدة من الصفقة النووية والمشاكل الاقتصادية المتدنية هي أهم القضايا التي كان على إيران مواجهتها في الأشهر الأخيرة. وعلى الرغم من قرار الرئيس الأمريكي بالانسحاب الأحادي من الاتفاقية النووية، فإن الدول الأوروبية تواصل التأكيد على التزامها بها. من جانبها إيران تقول إنها ستواصل الوفاء بالتزاماتها حتى تستمر الأطراف الأوروبية في إرضاء مصالح إيران الاقتصادية. فهل يمكن لأوروبا الوفاء بوعدها والحفاظ على الاتفاق حول النووي أم يجب انتظار أزمة أخرى في المنطقة؟

في هذا السياق، تحدث جواد منتظري، مراسل يورونيوز في طهران، مع إسحاق جهانغيري، النائب الأول لرئيس جمهورية إيران الإسلامية.

يورونيوز: دكتور إسحاق جاهنغيري: مرحبا بكم في برنامج يورونيوز " غلوبال كونفرزيشن".

السؤال الأول الذي أود أن أطرحه عليكم هو ما هي المرحلة التي وصلت إليها خطة العمل المشتركة الشاملة ؟ يبدو أن إيران تعبت من الحجج المتكررة حول خطة العمل المشتركة ومن الانتقادات الموجهة لها. ما هو دفاعك عن هذا الاتفاق؟

الدكتور جاهنغيري: إن خطة العمل المشتركة الشاملة كانت واحدة من التدابير الهامة التي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية. وقد أبرم هذا الاتفاق لحل ادعاء يستند إلى الضغوط المفروضة على جمهورية إيران الإسلامية والشعب الإيراني، سواء أثناء المفاوضات أو الآن، حاولنا دائمًا مشاركة القضايا مع شعبنا بصدق. لسوء الحظ، أعيد فرض العقوبات الأمريكية بطريقة أكثر جدية بعد قرار واشنطن بالانسحاب من الاتفاق من جانب واحد. في الجولة الجديدة من العقوبات، استنفدت الولايات المتحدة كل السبل بما في ذلك إغراء وتهديد البلدان والشركات لعرقلة عملهم مع جمهورية إيران الإسلامية. وردا على ذلك، اعتمدنا بعض التدابير في عدد من المجالات. أولاً، لقد ذكرنا أنه في حال احترام الموقعين لخطة العمل المشتركة الشاملة وعلى وجه الخصوص في حال اتخاذ الاتحاد الأوروبي لتدابير ملموسة في هذا الصدد، فإننا نتمنى استمرار الاتفاق وسنستمر في حمايته.

يورونيوز: أود أن أتحدث تحديدا عن ثلاثة بلدان من الاتحاد الأوروبي، ألمانيا وفرنسا وحتى المملكة المتحدة. ما الذي قامت به هذه الدول لإنقاذ خطة العمل المشتركة الشاملة؟

د. جاهنغيري: الدول الثلاث التي ذكرتها هي جزء من الدول التي وافقت على تنفيذ التزاماتها بموجب هذه الصفقة إذا أبقت إيران على جانبها من الصفقة. ومن المتوقع أن تلتزم كل من روسيا والصين بكل التزاماتهما باعتبارهما من الأطراف الخمسة المتبقية في الصفقة. حتى الآن، الاتحاد الأوروبي بشكل عام والدول الثلاث، ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة على وجه الخصوص حققوا نتائج جيدة وحسنة التوقيت عندما وصلوا إلى الجانب السياسي وعندما تبنوا مواقف دبلوماسية. نحن راضون عن هذا. ومع ذلك، فيما يتعلق بالتدابير العملية والملموسة، الدول الثلاثة لم تقدم بعد تدابير ملموسة تمكننا من استخدام هذه الصفقة لخدمة مصالح شعبنا واقتصادنا. أعتقد أنه بعد الحرب العالمية الثانية، يواجه الاتحاد الأوروبي اختبارًا حاسمًا. فهل يمكن له أن يتخذ قرارات مستقلة عن الحكومة الأمريكية، لا سيما عندما تكون إدارة مثل إدارة ترامب في السلطة؟ هل يمكنهم الدفاع عن مصالحهم والتزاماتهم الدولية؟ في واقع الأمر، لم نشهد أي أداء فعال من الاتحاد الأوروبي.

يورونيوز: هل تعتقد أن الاتحاد الأوروبي لديه الإرادة اللازمة أو القدرة على الوقوف ضد ترامب؟

د. جاهنغيري: لقد افترضنا أن الاتحاد الأوروبي لديه مثل هذه القدرة من الناحية النظرية ومن حيث المنهج، لقد قام بعمل جيد حتى الآن. ومع ذلك، الممارسة أثبتت أن الهيكل المالي للاتحاد وخاصة النظام المصرفي قد أظهرا أنه غير قادر على تقديم نفسه كصانع قرار مستقل وكيان قوي قادر على مواصلة إنجازه والوفاء بالتزاماته. ولكن رغم ذلك، ما زلنا نأمل في أن يحترم ويلتزم بجانبه من الاتفاق.

يورونيوز: ما هو خطكم الأحمر؟

د.جاهنغيري: عندما يتعلق الأمر باتخاذ أي قرار دولي، فإننا نأخذ بعين الاعتبار التكاليف ومصالحنا الوطنية، لكن عندما تفوق الفوائد التكاليف، فإننا نتمسك بقراراتنا. على الرغم من شعورنا بخيبة أمل كبيرة من فعالية الاتحاد الأوروبي عند اتخاذه لإجراءات حقيقية، إلا أننا ما زلنا نأمل في أن يتمكن من فعل شيء حتى يتسنى لنا جني ثمار خطة العمل المشتركة الشاملة.

داخل البلاد، الحكومة تعرضت للعديد من الضغوطات من الأعضاء الذين كانوا واثقين من فشل الاتحاد وعدم وفائه بالتزاماته وتزايد هذا الضغط بسبب فشله في الوفاء بوعوده. ومع ذلك، فإننا نعتقد أنه ينبغي أن تظل خطة العمل المشتركة الشاملة قائمة طالما أن مصالح الشعب الإيراني تتطلب منا القيام بذلك.

يورونيوز: هل لدى الحكومة الإيرانية خيار اتخاذ خطوات طوعية أخرى مقابل وعود الاتحاد الأوروبي؟ أعني الالتزامات خارج نطاق خطة العمل المشتركة؟

د.جاهنغيري: لا، لن نتعهد بأي التزامات تتجاوز نطاق خطة العمل المشتركة التي هي قضيتنا، لأنه بموجب هذه الخطة يجب على جميع أطراف الصفقة الذين قاموا بالتفاوض والتوقيع أن يحافظوا على جانبهم من الصفقة.

يورونيوز: من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية في الاتحاد الأوروبي في مايو، ومن المحتمل أن تترك السيدة موغيريني وفريقها مناصبهم بعد هذه الانتخابات. قد يتم استبدالهم باليساريين في البرلمان الأوروبي. ما هي تنبؤاتكم حول علاقة طهران ببروكسل مع رحيل السيدة موغيريني؟

د. جاهنغيري: الحكومات تأتي وتذهب، حتى الالتزامات التي تعهدت بها شخصيات مثل السيدة موغيريني التي هي عضو في الاتحاد ليست التزامات فردية. هذا التزام هو عبارة عن كيان يسمى الاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة. من هو في منصبه ويحمل السلطة ليس هو المقرر الرئيسي. نتوقع أن الاتحاد الأوروبي سيفي بجميع التزاماته بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة بغض النظر عن أي تغيير قد يحدث.

يورونيوز: هل مازالت فكرة فتح مكتب للاتحاد الأوروبي في طهران واردة. ما هي آخر الأخبار حول هذا الموضوع؟

د. جاهنغيري: تتابع وزارة الشؤون الخارجية لجمهورية إيران الإسلامية هذه القضية. آمل أن تتوصل وزارة الخارجية والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن.

يورونيوز: في الآونة الأخيرة، هناك حركة في فرنسا تدعى السترات الأصفر. أنا متأكدة من أنك سمعت عن هذه الحركة وتابعت أخبارها. هل ترى أي نقطة تقارب وتشابه بين المطالب التي قدمتها السترات الصفراء والأحداث التي شهدناها مؤخراً في مجتمع العمال الإيراني في طهران؟

د. جهانغيري: الحركتان لا تتشابهان في أي شيء. لقد خرجت الثورة الإسلامية منتصرة قبل أربعين عاماً، والآن نحن على وشك الاحتفال بذكرى النصر. الهدف الأهم للثورة كان الرد على مطالب واحتياجات الطبقة المحرومة وحمايتها والمساهمة في تنمية المناطق المحرومة في البلاد وتحقيق الحرية والعدالة كما يطالب الشعب. خلال الأربعين سنة الماضية، شهدنا تجمعات سلمية وتجمعات في المدن الكبرى في جميع أنحاء البلاد مثل طهران. كانت الشعارات التي تم التعبير عنها خلال هذه التظاهرات تتماشى مع نفس الشعارات التي تطرحها الثورة والمطالب العامة، وهي بعيدة كل البعد عما يحدث الآن في فرنسا وبعض الدول الأوروبية الأخرى. هذه تصنف على أنها مطالب اتحاد العمال، لقد حاول معارضو الجمهورية الإسلامية الإيرانية خارج البلاد ومنتقدو هذه الحكومة في الداخل أن يحرفوا هذه المطالب باعتبارها مطالب ذات دوافع سياسية. وبالطبع، يمكن لمجتمع العمل الحصول على بعض المطالب السياسية. ومع ذلك، لا يمكن للمرء بأي حال من الأحوال تفسير هذه المطالب على أنها احتجاج شعبي أثار حركة مثل حركة السترات الصفراء في فرنسا.

يورونيوز: كيف تقيم آخر التطورات في سوريا وسحب القوات الأمريكية من هذا البلد؟ يبدو أن إيران ستلعب دورًا أقل أهمية في مستقبل سوريا. ألا تعتقدون أن روسيا وتركيا تحاولان كبح دور إيران في سوريا؟

د.جاهنغيري: إن الدولة الوحيدة التي لديها مواقف ثابتة ومستقرة فيما يتعلق بقضية سوريا كانت دائما جمهورية إيران الإسلامية. بعض الدول، حتى بعض أصدقائنا الذين يشاركون الآن في المفاوضات معنا كانوا يصرون على الإطاحة بالحكومة السورية وإقالة الأسد. ويبدو أنه بفضل الدعم الذي حصلوا عليه تمكنت حكومة الأسد والشعب السوري والجيش السوري من الخروج منتصرين في صراعهم ضد الجماعات والمتطرفين الذين كانوا يخططون للإطاحة بالحكومة الحالية وإقامة حكومتهم. الوجود الأمريكي في سوريا كان منذ البداية غير قانوني. الحكومة السورية لم تدع الولايات المتحدة، حتى من أجل محاربة داعش. يجب لفت الانتباه إلى أن داعش والجماعات الإرهابية الأخرى التي تنشط في العراق وسوريا ظهرت للوجود بفضل أنشطتها ورعاية الولايات المتحدة.

الدول الغربية وكذلك بعض الدول الإقليمية، ولاسيما المملكة العربية السعودية والنظام الصهيوني، بمجرد أن رأوا أن الحكومة السورية وأنصارها قد تجاوزوا الأزمة، تيقنوا أن تواجدهم في سوريا دون جدوى وبالتالي اضطروا إلى المغادرة. أعتقد أن انسحاب الولايات المتحدة من سوريا يعني أن الأمريكيين أدركوا في النهاية أن وجودهم في سوريا كان مكلفا ولا يخدم مصالحهم. لا، ليس الأمر كما لو أن الآخرين هم من قد يضعون حدود لتواجد إيران في سوريا. إيران ستساعد الحكومة السورية كلما احتاجت إلى مساعدتها.

دكتورإسحاق جاهنغيري شكرا لكم على هذه المقابلة.