لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

هجرة الأدمغة الجزائرية.. أكثر ما يؤرق الحكومة قبل الانتخابات

 محادثة
عمال جزائريون يعلقون علم بلادهم قبيل الانتخابات النيابية في 2017
عمال جزائريون يعلقون علم بلادهم قبيل الانتخابات النيابية في 2017 -
حقوق النشر
REUTERS/Ramzi Boudina
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

أيا كان من سيفوز في انتخابات الرئاسة في الجزائر، فإن ذلك لن يؤثر على قرار طبيب القلب مؤمن محمد (29 عاما) في التماس الرزق في مكان آخر.

فهو واحد من عدد آخذ في الزيادة من الشباب الجزائري المتعلم الذي يسعى للعمل في أوروبا أو الخليج هربا من الدخول المتدنية التي يفرضها اقتصاد تهيمن عليه الدولة في الداخل.

ونزوح الأطباء والمهندسين وغيرهم من أصحاب المهن المتميزة يقض مضجع الحكومة التي تأمل في التواصل مع جمهور الناخبين الواسع من الشباب قبل الانتخابات المقررة في 18 أبريل نيسان.

ولم يعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (81 عاما) ما إذا كان سيترشح لفترة رئاسة خامسة، وإن كان حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم والنقابات العمالية وأباطرة قطاع الأعمال يحثونه على ذلك.

أما بالنسبة لأصحاب المهن المتميزة من الشباب، فالأمر لا يكاد يعنيهم. فكثيرون يشعرون بأنهم بمعزل عن نخبة يهيمن عليها كبار شاركوا في حرب الاستقلال عن فرنسا التي دارت رحاها من عام 1954 إلى عام 1962، في عهد لم يعرفوه إلا من خلال روايات الأجداد.

وهم يطمحون لبناء مستقبل مهني، لكنهم محبطون من نظام لا يوفر إلا وظائف برواتب زهيدة ويحجب الأمل في فرص معيشة أفضل.

قال مؤمن الذي يعمل في مستشفى حكومي "قدمت بالفعل أوراق الهجرة... وأنتظر الرد".

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن ما يقرب من 15 ألف طبيب جزائري يعملون في فرنسا الآن وأن أربعة آلاف قدموا طلبات لمغادرة بلدهم العام الماضي.

ولا تقبل الحكومة تحمل كل اللوم.

وقال رئيس الوزراء أحمد أويحيى ردا على سؤال صحفي عن هجرة الأطباء الشبان إن الصحافة ضخمت من الظاهرة وإن هذه مشكلة بالنسبة لكل الجزائريين لا الحكومة وحسب.

لكن في أوروبا، بمقدور الأطباء أن يتقاضوا عشرة أمثال ما يتقاضونه في الجزائر حيث يوجد اقتصاد اشتراكي يتقاضى الطبيب فيه ما يزيد قليلا عن موظف عام أقل كفاءة.

يقول محمد يوسفي رئيس نقابة الأطباء المتخصصين "الرواتب وظروف العمل سيئة، وفوق كل هذا لا يوجد تقدير للأطباء".

ويضيف من مكتبه داخل المستشفى العام في بوفاريك القريبة من العاصمة "الأطباء الجزائريون يملأون ساحات العمل الطبي في دول الغرب مثل فرنسا وكندا وألمانيا، وهم أيضا موجودون في الخليج".

ويجري تجديد المستشفى الذي افتتح عام 1872، وقال يوسفي إن المعدات الطبية جاهزة بالفعل.

وأضاف "السلطات تركز على الجدران والمعدات وتنسى الموارد البشرية".

أيضاً على يورونيوز:

القطاع العام

ضخت الجزائر مليارات الدولارات في قطاع الصحة خلال العقد الأخير، وكان بها حوالي 50 ألف طبيب و150 ألف سرير طبي عام 2018 كما تشير البيانات الرسمية.

وتكفل هذه الدولة المنتجة للنفط والغاز رعاية اجتماعية للمواطنين من المهد إلى اللحد، لكن غياب المنافسة من القطاع الخاص أصاب بعض الخدمات بالضعف.

وتشغل الجزائر المرتبة 85 بين 189 بلدا في مؤشر التنمية الإنساني لمستويات المعيشة والذي يعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتجيء هذه المرتبة بعد دول غرب وشرق أوروبا ودول الخليج بل وإيران التي تعاني وطأة العقوبات.

ولا يقدم الكثير من المستشفيات العامة نفس مستوى جودة خدمة المراكز العلاجية الخاصة التي تظهر ببطء على الساحة. أما المقتدرون، فيسافرون للخارج من أجل العلاج.

وقال طبيب طلب عدم نشر اسمه "لا نلقى الاحترام الذي نستحقه ما دام كبار الشخصيات والوزراء والقادة العسكريون يسعون للعلاج في الخارج".

وورد في تقرير لوسيلة إعلام جزائرية خاصة أن الأطباء ليسوا وحدهم الذين يريدون الهجرة، فالطيارون ومهندسو الكمبيوتر والبترول بل والصحفيون يسعون للسفر.

وذكر مسؤولون كبار بشركة سوناطراك الوطنية للنفط أن نحو عشرة آلاف مهندس ومتخصص في التنقيب من الشركة غادروها في العشر سنين الأخيرة. وقال مصدر في سوناطراك "إذا لم يحدث شيء لتحسين ظروف العمل والرواتب فسيغادر المزيد والمزيد".

ومعظم ذوي الكفاءات يتجهون للخليج حيث يتقاضون رواتب جيدة.

قال مسعود بنعلي (39 عاما) في اتصال هاتفي "تركت الجزائر عام 2015. أنا مهندس كمبيوتر أعمل الآن في سلطنة عمان في شركة اتصالات كبيرة".

وأضاف "أعرف كثيرا من الجزائريين المتعلمين يعملون في دول الخليج".

ويتعين على بوتفليقة أن يعلن ما إن كان سيرشح نفسه أم لا في موعد غايته الثالث من مارس آذار وفقا للدستور.

ويقول محللون إن أعلن ترشحه فمن المتوقع أن يفوز رغم اعتلال صحته لأن المعارضة لا تزال ضعيفة ومتشرذمة. أما كيف يمكن للنخبة الحاكمة أن تتواصل مع جيل الشباب فمسألة مختلفة كلية.

REUTERS/Ramzi Boudina
صورة للرئيس الجزائري تعود لنيسان - أبريل من العام الفائتREUTERS/Ramzi Boudina

وبالجزائر واحد من أبطأ اتصالات الإنترنت في العالم، لكن شبابها رغم هذا ذوو مقدرة عالية على التواصل من خلاله.

بدا هذا جليا حين دعا المغني الشاب فاروق بوجملين (21 عاما) جمهوره عبر تطبيق سناب شات للاحتفال بعيد ميلاده في وسط الجزائر العاصمة.

فقد تدفق حوالي عشرة آلاف شخص وتسببوا في تعطل حركة المرور لساعات واضطرت الشرطة لوضع حواجز حول نصب مقام الشهيد كي لا يخرج الحفل عن السيطرة.

وعلى النقيض، لا يوجد لبوتفليقة ولا لرئيس الوزراء ولا للعديد من الوزراء حسابات على تويتر يتواصلون من خلالها مع الشعب.

والجزائر من الدول القلائل التي لا تزال الوزارات فيها تستخدم أجهزة الفاكس للاتصال بالعالم الخارجي.

وقال المحلل فريد فراحي "كيف تعيد الاتصال بالنخبة من الشباب.. هذه هي الأولوية الأولى لرئيس الجزائر القادم".

أيضاً على يورونيوز:

وفي الماضي، تمكنت السلطات من ضمان اقتناص الدعم الشعبي من خلال زيادة الأجور وتمديد العمل بالدعم الاجتماعي.

وعندما اندلعت أحداث شغب بالجزائر العاصمة عام 2011، سعت الحكومة لدرء احتجاجات الربيع العربي بعرض المليارات في صورة زيادات في الرواتب وتوفير قروض حسنة وآلاف من فرص العمل بالقطاع العام.

لكن 95 في المئة من الدخل الحكومي يعتمد على إيرادات النفط والغاز التي تقلصت إلى النصف في السنوات من 2014 إلى 2017 مما اضطر المسؤولين لتجميد التوظيف بالقطاع العام.

قال فراحي "عندما يكون سعر النفط 100 دولار فبوسعك فعل الكثير، لكن عندما يكون 50 دولارا فلا يمكنك فعل الكثير".