عاجل

عاجل

سياسيٌ ألماني من أصل فلسطيني يقود جهوداً لإعادة إعمار كنيس دمّره النازيون

 محادثة
رائد صالح
رائد صالح -
حقوق النشر
أ.ب
حجم النص Aa Aa

سياسي ألماني من أصل فلسطيني، أطلق مبادرة لإعادة بناء كنيس فراينكلوفر اليهودي في العاصمة برلين بعد أن دمّره النازيون قبل نحو 80 عامًا، ويعدّ هذا الكنيس أحد أكبر المعابد اليهودية في المدينة، وتأسست تلك المبادرة على مبدأ التعايش السلمي واحترام الأديان والمساواة.

كنيس فراينكلوفر، كان افتتح في العام 1916، كان حينها عدد الجالية اليهودية في ألمانيا يبلغ أكثر من نصف مليون شخص، وفي العام 1938، أي بعد خمس سنوات من وصول النازيين إلى السلطة، تمّ تدمير أجزاء من المبنى في "ليلة الكريستال" أو "كريستالناخت" في تلك الليلة تم انتهاك المعابد والمتاجر والمنازل اليهودية في جميع أنحاء ألمانيا.

في بلدة سبسطية، شمال مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، ولد السياسي الألماني رائد صالح، عام 1977، وعاش طفولته المبكرة في هذه البلدة التي سمّيت "سبسطية" نسبة إلى هيرولوس الكبير إبان حكم الرومان، وتعنى "المحترم" أو "المبجّل".

كان عمره خمس سنوات، عندما غادرت عائلته البلدة إلى ألمانيا، حيث درس الابتدائية والثانوية في منطقة شبانداو ببرلين، ثم شقّ طريقه في ميدان السياسة ضمن صفوف الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني، بموازاة عمله في ميدان الأعمال والشركات وكذلك في مجال التسويق الإعلامي.

انتخب صالح رئيسا لفرع الحزب الديمقراطي الاجتماعي في شبانداو في العام 2008، وأصبح عضواً لمجلس الحزب التنفيذي في مقاطعة برلين، وفي العام 2011 ترشح الانتخابات البرلمانية المحلية لمقاطعة برلين مجددا، كما أنتخب رئيساً للكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الاجتماعي في مجلس نوَّاب ولاية برلين،

في التاسع من شهر تشرين الثاني/نوفمبر، عام 2017، وأثناء إحياء الذكرى التاسعة والسبعين للمذابح النازية بحقّ اليهود في عام 1938، أطلق صالح مبادرته بشأن إعادة بناء كنيس فراينكلوفر، إنطلاقاً من قناعته بضرورة تكريس ثقافة التعايش السلمي، واحترام الأديان على قاعدة التبادلية.

للمزيد في "يورونيوز":

وفي تصريحات له، أكد رائد صالح على أن الدافع وراء مبادرته هو تأكيد الاحترام لجميع الأديان والمعتقدات، وقال: إن "من يعيد بناء القصور والكنائس، يجب أن يُعيد أيضًا بناء الكنس اليهودية المدمَّرة من قِبَل النازيين"، في إشارة إلى إعادة بناء قصر مدينة برلين وكنيسة غارنيسون في مدينة بوتسدام.

صالح والذي يدين بالإسلام وخلال زيارة قام بها مؤخرا للكنيس، قال: "لقد تمّ هدم جدار برلين الفاصل بين الشرق والغرب، واليوم يتوجب علينا هدم جدران الكراهية"، مضيفاً: "إن تصاعد العداء للسامية والعداء تجاه المسلمين وازياد التعصب تجاه كل اتجاه الآخر، أمرٌ لا يمكن له أن يستمر".

وقال صالح إنه التقى ببعض أعضاء المعبد اليهودي على مائدة من الحمص والفلافل، وسألهم كيف يمكنه المساعدة في دعم المجتمع اليهودي في تلك المنطقة، فكان أن طلبوا مساحة أكبر تخصص للكنيس.

وقال جوناثان ماركوس (38 عاما) العضو في كنيس فراينكلوفر "عندما يكون لدينا مناسبات واحتفالات كبيرة يشهد المكان زحاماً خانقاً، وعندما تم عرض فكرة توسعة الكنيس على صالح العام الماضي وعد بأن يتم الاستجابة لهذا الطلب والعمل على توسعة الكنيس".

ويترأس صالح حالياً مجلس أمناء متنوع يضم اليهود والمسيحيين والمسلمين الذين يسعون لجمع ما يقدر بنحو 24 مليون يورو اللازمة لإعادة بناء المبنى الرئيس للمعبد، والذي كان قبل الحرب بناءً كلاسيكياً يتصدره أعمدة.

لا توجد مخططات معمارية حتى الآن، ولكن العديد من المؤيدين المتحمسين الذين يأملون في جمع تبرعات كافية للبدء فى البناء بعد خمس سنوات من الآن.

وأوضت مديرة تطوير الأعمال الإسرائيلية نيريت بيالر البالغة من العمر 40 عامًا والتي انتقلت إلى ألمانيا قبل 13 عامًا، أنها لا تستطيع انتظار أن تصبح أحلامها بمركز ثقافي داخل الكنيس حقيقية.

وقال بيالير قبل حضور حفل صلاة عشية عيد البوريم داخل قاعة صلاة الكنيس المزدحمة: "أعتقد أنه من الرائع أن تمكننا برلين من العمل سويًا ، ونحن أشخاص من أديان مختلفة".

يقول صالح إن ردود الفعل على المشروع كانت إيجابية إلى حد كبير. حتى أن بعض المراكز الإسلامية تعهدت بجمع الأموال للكنيس في مساجدها بعد صلاة الجمعة، خاتماً كلامه بالقول: "في النهاية هذا الكنيس هو أكثر من مجرد معبد يهودي: إنه رمز لوحدة الأديان والثقافات والتقاليد"، على حد تعبيره.