عاجل

عاجل

محلل اقتصادي: "بريكست" ليس هي المعضلة الأشد وطأة في الاتحاد الأوروبي

 محادثة
محلل اقتصادي: "بريكست" ليس هي المعضلة الأشد وطأة في الاتحاد الأوروبي
حجم النص Aa Aa

كلما اقترب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كلما ارتفعت وتائر الاهتمام بأدق التفاصيل المتعلقة بـ"بريكست"، فكل حرف في البيانات الرسمية وكلُّ دالةٍ في الدراسات الاستقصائية للرأي العام تخضع للتدقيق والتمحيص عند مؤيدي الخروج كما عند معارضيه، على حد سواء، وذلك وفق لما يقوله الكاتب البريطاني لاري إليوت في مقال له بعنوان: "الاتحاد الأوروبي يواجه أزمات أشد وطأة من بريكست".

إليوت، وفي مقاله الذي نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية في عددها الصادر يوم أمس الأحد، أشار إلى عدم إيلاء اهتمام كافٍ لما يحدث في الاتحاد الأوروبي، حيث الكثير من المعضلات التي هي بحاجة إلى حلول، وبعضُ تلك المعضلات تتفوق على "بريكست" من حيث الأهمية ومن حيث الخطورة أيضاً، ولعل هذا هو ما أثار مشاعر الاحباط لدى قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 تجاه رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي وملفاتها الشائكة، حسب ما يرى الكاتب.

المعضلة الأكبر في الاتحاد الأوروبي، وفق إليوت، تتمثل بنهجه الاقتصادي الذي شاخ كما السكّان في دوله، فهناك الكثير من الشركات الأوروبية القادرة على تسجيل حضورٍ على صعد العالم بأسره وتنافس في الوقت ذاته الصناعات الأمريكية، كما هو حال "فوكس فاكن" التي تنافس عن جدارة "فورد"، وشركة "سيمنز" التي هي ربما تتقدم على شركة "جنرال ألكتريك"، لكن خلال الـ25 عاماً الأخيرة، استطاعت الولايات المتحدة أن تنفرد في السباق مع أوروبا فيما يتعلق بالتكنولوجيا التي أوجدتها الثورة الصناعية الرابعة، والمتعلقة بالذكاء الاصطناعي، فشركات كـ"غوغل" أو "فيسبوك" أو "أمازون" أبصرت النور في الولايات المتحدة، فيما بقيت الدول الأورروبية عقيمة اتجاه هكذا شركات.

وقد أحرزت الصين تقدماً بوتائر أسرع من أوروبا في مجال تطوير الأتمتة، ولدى الصين شركات تشكل تهديداً لعمالقة وادي السيليكون، وهذا هو السبب في أن الصين بدلاً من أوروبا هي الهدف الرئيس للحرب الجمركية التي يشنّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

للمزيد في "يورونيوز":

ويلفت إليوت، محرر الشؤون الاقتصادية في صحيفة "الغارديان"، إلى أنه عندما تم تبني مشروع "اليورو" قبل 30 عاماً، كان يُفترض أن تمنح العملة الموحدة كفاءة أعلى للسوق الموحدة وأنّ تولّد نمواً أسرع للاقتصاد، وهذا الأمر لم يحدث، وفي هذا الصدد يرى الكاتب إليوت أن الحل الحقيقي لمشاكل النمو في أوروبا يتطلب إصلاح عيوب التصميم في الاتحاد النقدي.

ويشير الكاتب إلى وجود أحداث منفصلة شهدها الأسبوع الماضي، أبرزت مدى التحديات الاقتصادية التي تواجهها أوروبا؛ فقد بيّنت الدراسات أن نمو الاقتصاد في منطقة اليورو لا يزال ضعيفًا، وهذا الضعف بات مزمناً، فيما لا زالت إيطاليا تعاني من الركود خلال عقدين من الزمن، في حين تأثر الاقتصاد الألماني سلباً جراء التباطؤ في الاقتصاد العالمي، ويرجح الكاتب أن منطقة اليورو ككل هي في طريقها للنمو بنسبة 0.2 بالمائة فقط في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي تباطأ الاقتصاد في منطقة اليورو مع عدم تسجيل الاقتصاد الألماني نموا وانزلاق إيطاليا نحو الركود، لتؤكد بذلك تقديرات صدرت في وقت سابق، وذكر مكتب الإحصاءات التابع للاتحاد الأوروبي أن الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة التي تضم 19 دولة ارتفع بنسبة 0.2 بالمئة مقارنة مع الربع السابق وبنسبة 1.2 بالمئة على أساس سنوي، متباطئا من نمو سنوي نسبته 1.6 بالمئة في الربع الثالث من العام الماضي.

ويشير إليوت إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتنع بأن الحل للمشكلات الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي يتمثل بـ "التكامل الأوثق"، وفي هذا السياق، يؤكد الرئيس الفرنسي على ضرورة أن يكون لمنطقة اليورو وزيرُ مالية خاص يكون مسؤولاً عن سياسة الضرائب والإنفاق لمنطقة العملة الموحدة، لكن فكرة ماكرون تحتاج إلى دعم ألمانيا، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ليست متحمسة بشدة، ذلك أن المصدّرين الألمان حققوا أداءً جيدًا جرّاء السياسة النقدية للاتحاد، وتعلم ميركل أنه من المتوقع أن يقوم دافعو الضرائب الألمان بتمويل الإنفاق في دول منطقة اليورو الأكثر فقراً.

خطة ماكرون لها منطق خاص بها، فمنطقة اليورو عبارة عن مشروع مكتمل، يفتقر إلى الهيكل السياسي الذي من شأنه أن يعطيه مقاومات استمرارية العمل. والأكثر من ذلك، إذا استمرت أوروبا في هذا الأداء الاقتصادي، فإن البديل عن "التكامل الأوثق" هو "التفكك"، ليس على المدى المنظور، لأن العودة إلى العملات الوطنية أو مغادرة مربع اليورو سيكون أمراً محفوفاً بالمصاعب، ولن يأتي وقت الأزمة إلا عندما ينفجر الركود التالي. وقد لا يكون هذا أمراً بعيدًا، وفق ما يرى إليوت.