لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

تدهور الوضع الأمني في ليبيا يلقي بظلاله على تونس

 محادثة
دورية مؤللة للقوات التونسية
دورية مؤللة للقوات التونسية -
حقوق النشر
يورونيوز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

تونس تحت التهديد الأمني

تخشى السلطات التونسية من تأثير الأزمة الليبية على الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد، لأن استمرار الحرب بين الجيش الليبي والميليشيات المسلحة في العاصمة طرابلس قد يلقي بظلاله على الوضعين الاقتصادي والأمني الدخليين، حيث باتت هناك خشية من تدهور الأوضاع.

وأكد وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي أن بلاده في حالة تأهب قصوى على الحدود البرية والبحرية، لمواجهة كل من يمكن أن يهدد أمن تونس من إرهاب وتهريب وهجرة غير شرعية وجريمة منظمة.

ولمواجهة هذه التهديدات أكد وزير الدفاع التونسي، على هامش إشرافه مع سفيري الولايات المتحدة الأميركية دونالد بلوم، وألمانيا أندرياس رينيك، على تدشين قاعة العمليات لمنظومة المراقبة الإلكترونية للحدود التونسية الليبية، بمحافظة قابس جنوب البلاد، وضع خطة لدعم الترتيبات العسكرية والأمنية على الحدود، إضافة إلى خطة أخرى جاهزة لاحتمال استقبال أعداد من الليبيين الفارّين من الوضع في بلادهم، في حال اتجه الوضع نحو الأسوأ.

للمزيد:

هجوم بن قردان....امتداد الفوضى الليبية

تونس تعتقل خبيرا بمراقبة حظر الأسلحة في ليبيا

تونس تشدد مراقبة حدودها مع ليبيا بسبب التصعيد بين الفصائل هناك

ما مدى نجاعة منظومة مراقبة الحدود

بحسب الحكومة التونسية، لقد مكنت منظومة المراقبة الأمنية للحدود من التصدي للكثير من عمليات التهريب، ومحاولات اختراق الحدود بطرق غير شرعية، كما ساهمت المنظومة في تخفيف العبء على وحدات الجيش والأمن التونسيين على الحدود مع ليبيا. وتضم المنظومة تقنيات ذات مستوى عال من الجودة من آلات تصوير حرارية، بإمكانها مراقبة تحركات الأشخاص والمركبات.

وتشمل عمليات المراقبة الإلكترونية نقاط مراقبة ثابتة، تمتد من المعبر الحدودي رأس جدير إلى المعبر الحدودي الذهيبة-وازن، وأخرى متحركة ومتنقلة ستكون بين الذهيبة وبرج الخضراء.

وسبق وأن تعرضت مدينة بن قردان التونسية الواقعة على بعد نحو 70 كيلومترا من الحدود الليبية، إلى هجوم إرهابي خطير في ربيع العام 2016 كما شهدت مواجهات دامية مع عناصر إرهابية، تتهمهم السلطات التونسية بتلقي تدريبات عسكرية في ليبيا.

يذكر أن الولايات المتحدة وألمانيا قامتا بتمويل المرحلتين الأولى والثانية من منظومة المراقبة الإلكترونية للحدود، الممتدة من منطقة رأس جدير إلى بئر الزار، وتبحث السلطات التونسية عن مصادر لتمويل بقية المشروع بالمنطقة الممتدة من بئر الزار إلى برج الخضراء جنوب البلاد.

كيف ستتأثر تونس اقتصاديا؟

تعيق الأزمة الليبية نمو الاقتصاد التونسي بسبب ما قد ينجر عنه من إغلاق الممرات الحدودية بين البلدين، وهو ما يعرقل المبادلات التجارية ويزيد من نشاط التجارة الموازية.

كما تُسهم الاضطرابات الأمنية في تراجع معدلات السياحة والاستثمار، بسبب عدم اتضاح الرؤية والخوف من تدهور مناخ الاستثمار.

فقبل 2011 كانت ليبيا أبرز شريك اقتصادي لتونس على المستويين العربي والأفريقي، وخاصة في مجال النسيج ومواد البناء والمنتجات الزراعية والصناعية، لكن التهديدات الإرهابية وتدهور الوضع الأمني أدى إلى تراجع حجم التبادلات بسبب الإغلاق المستمر للمعابر الحدودية.

ما مستقبل المبادلات التجارية؟

فيما ظل الناشطون الاقتصاديون في تونس يتوقون إلى رفع المبادلات التجارية إلى أكثر من ملياري دولار سنويا، والحضور من جديد في الأسواق الليبية بعد تراجع الصادرات (أقل من ملياري يورو سنة 2009) إلى نحو الثلث بين 2009 و2017، قد يشكل احتمال اضطراب حركة النقل بين البلدين حالة من القلق بسبب التطورات الأمنية الأخيرة في الغرب الليبي. وكان عدد المصدرين التونسيين إلى ليبيا بلغ 1400 مصدر سنة 2010مقابل 800 مصدر قبل ثلاث سنوات، بحساب أكثر من ألف منتوج مقابل 900 منتوج خلال الفترة نفسها.

حركة نقل متباينة

فالمعبر الحدودي الرئيسي الحدودي بين البلدين وهو رأس جدير قابل للاغلاق في أي وقت على خلفية الأوضاع الأمنية. وفي ظل غياب طريق بحرية بين البلدين بقيت الخطوط الجوية تعمل بأقل من طاقتها، إذ أن الخطوط التونسية لم تعد رحلاتها إلى مطارات ليبيا (مثل طرابلس ومعيتيقة ومصراته، رغم أهمية السوق الليبية للخطوط التونسية التي تمثل 24% من رقم معاملات الشركة، بسبب عدم توفر شروط السلامة لنقل المسافرين والسلع. وتشير مصادر تونسية بعد التطورات الأمنية الاخيرة في ليبيا إلى أن توقف تلك الرحلات يسبب للشركة خسارة نصف مليون مسافر تقريبا سنويا.

ماذا عن عودة العمال التونسيين؟

كان عدد العملة التونسيين في ليبيا قبل الثورة يتجاوز بكثير مائة ألف عامل، أما اليوم فيناهز عددهم 30 ألفا في العاصمة طرابلس، حيث أكد القنصل العام في طرابلس توفيق القاسمي وجود خطة امنية لإجلاءهم إذا زادت حدة المواجهات وفق ما صرح به لصحيفة الشروق التونسية، مشيرا إلى تصاهر الكثير من العائلات التونسية الليبية. و تتصاعد حدة القلق من احتمال تعرض هؤلاء إلى مكروه، كما سيصعب ادماجهم في الحركة الاقتصادية لدى عودتهم إلى تونس، في وقت تسجل في البلاد ارتفاعا لنسبة البطالة تناهز 15%.

تدفق محتمل للنازحين

يذكر عدم الاستقرار في ليبيا عقب ثورة فبراير سنة 2011 بتدفق أعداد كبيرة من النازحين من طرابلس، مثلما وفدت عائلات واستقرت في كبرى المدن (إلى جانب شخصيات النظام السابق استقرت في تونس وفق مصادر غير رسمية)، والأرجح أنه في حال ظهور موجة نزوح جديدة فإن آثارها ستكون مضاعفة، باعتبار أن ذلك سيزيد العبء على صناديق الدعم التونسية، وهو ما قد يزيد من عجز ميزانية الدولة.

ويخشى أن يتسرب بين نازحين محتملين ارهابيون ومتطرفون تونسيون وهم كثر في ليبيا، مستغلين الوضع لتنفيذ هجمات، ولا يعتقد خبراء في وجود خطر أمني، لأن القوى المسلحة المتصارعة إذا هزم طرف منها فإنه لا يبحث لأن يجعل من تونس قاعدة خلفية لإعادة الانتشار على الأرجح، والمأمول من دول المنطقة وشعوبها ألا تتطور الأمور في الجارة ليبيا إلى حرب أهلية.