"البوصلة" تنظّم منتدى في مقرها ببروكسل عن "التسامح والتعايش"

 محادثة
"البوصلة" تنظّم منتدى في مقرها ببروكسل عن "التسامح والتعايش"
حجم النص Aa Aa

سیاسیون ودبلوماسيون وعلماء دين وأكاديميون، جمعهم منتدىً حول "التسامح والتعايش" الذي نظّمه معهد البوصلة البلجيكي نهاية الأسبوع الماضي بمقرّه في العاصمة بروكسل.

تعميق قيم التسامح الديني والاثني والثقافي والاجتماعي والانفتاح على الآخر وصولاً إلى وأد نار الفتن والصراعات التي تنشب بين الفينة والفينة مستهدفةً الأمن والسلام على الصعيدين المحلي والدولي؛ لعلّ ذلك كان الهدف الرئيس للمنتدى الذي تحدث فيه شخصيات أوروبية وخليجية بارزة أجمعت من خلال المحاضرات والمداخلات على أن الاختلاف سنّة الوجود، إلا أن الخلاف والتنابذ هما ظهير العدم.

ومعهد بوصلة في بروكسل، هو مؤسسة غير حكومية مستقلةغير ربحية، تهدف لدراسة العلاقات المستقبلية والاستراتيجية بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي، وقد أسسه مفكرون وأكاديميون إمراتيون.

وشارك في المنتدى مجموعة من الشخصيات السياسية والمشرعين وخبراء الأمن والمستشارين السياسيين لمناقشة السياسات التي ساهمت في الحد من التطرف والاستقطاب في المجتمعات في أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي ولتحديد الدروس المستفادة.

تحديات وجودية

الوزير في الإمارات العربية المتحدة زكي نسيبة، أكد على أهمية هذا المنتدى، الذي حمل عنوان"سياسات القيم المشتركة: بناء المجتمعات المتسامحة" على اعتبار أن المنتدى "يحاول أن يجمع ما بين دول الخليج والدول الأوروبية، وهي تواجه تحديات مشتركة وهي تحديات وجودية في هذه الأيام".

وقال الوزير نسيبة لـ"يورونيوز": "المجموعة الاوروبية هي مجموعة من الدول المتوسطة والصغيرة، ودول الخليج هي أيضاً من الدول المتوسطة والصغيرة، ومن مصلحتنا (المشتركة) أن نكون معاً لكي نبحث القيم التي تجمعنا من أجل أن نقيم معاً مجتمعات التسامح والانفتاح والحوار مع بعضنا البعض".

وختم الوزير نسيبه حديثه بالقول: "لا نستطيع أن نواجه التحديات الوجودية التي تتعلق بالأمن، الاستقرار، مكافحة الإرهاب والتعصب على كل المستويات وعلى كل المجتمعمات من دون أن نجتمع ونتحاور ونسعى بشكل حثيث لتقريب وجهات النظر".

تعميق قيم التسامح والتعايش

واستعرض المنتدى عمليات وآليات حشد التركيز على القيم الدينية والسياسية والاجتماعية المشتركة لبناء مجتمعات أكثر انفتاحًا وتسامحًا للتصدي للاستقطاب المتزايد الذي قد يؤدي إلى التطرف والعنف.

عضو مجلس الشورى السعودي هدى الحليسي، وفي حديث لـ"يورونيوز" على هامش المنتدى، أكدت أن بلادها تسير على هدي استراتيجية تسعى لتعزيز كل ما من شأنه أن يعمق قيم التسامح والتعايش داخل المملكة وفي منطقة الخليج وأيضاً على الصعيد الدولي.

واعتبرت الدكتورة الحليسي أن الجماعات والقوى التي تسعى إلى بث الفرقة والخلاف مصيرها الفشل، بينما أن القوى المؤسسة على الحق والخير هي المنتصرة في آخر المطاف.

ومن ناحيته، اعتبر مفتي جمهورية كرواتيا الشيخ الدكتور عزيز حسانوفيتش، أن مثل هذه الملتقيات وورشات العمل مهمة للغاية من أجل تعميم ثقافة التعايش والتسامح، معتبراً أن هذه الملتقيات تعد منصة هامة من أجل التعريف بقيم الإسلام بهذا الخصوص، والتقريب بين وجهات النظر وصولاً إلى تفكيك الإشكاليات التي أوجدها غياب الحوار والتواصل الفكري.

وشدد الدكتور حسانوفيتش على أن من واجب الأئمة والمفتين تعريف الآخرين بالقيم السامية والنبيلة التي يتحلّى بها الدين الإسلامي كدين تسامح وتعاون وتعايش بين الجميع.

ولفت الشيخ الدكتور حسانوفيتش الانتباه إلى أن المسلمين في كرواتيا يتمتعون بكامل حقوقهم الدينية، مشيراً إلى أنه كان قدّم طلباً للاتحاد الأوروبي من أجل الاعتراف بالدين الإسلامي كدين رسمي في كافة أنحاء أوروبا، وقالوا له لا بد أن ينضوي جميع المسلمين في هيئة إسلامية واحدة، كما هو الحال في كرواتيا، حيث الهيئة هناك تجميع جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم وأعراقهم، وفق توضيحه.

وفيما يتعلق بمكافحة الإسلاموفوبيا في أوروبا، اعتبر الشيخ حسانوفيتش أن المسلمين قادرين على تغيير الصورة المشوهة للمسلمين من خلال التزامهم بالقيم الإسلامية التي تدعو إلى الانفتاح والتسامح والتعاون والتعايش والتمسك بالأخلاق كناظم للعلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان بغض النظر عن دينه وعرقه ومعتقداته، وقال: لا بد من كل مسلم أن يكون سفيراً للإسلام والمسلمين في دول العالم قاطبة.

ورشة العمل شهدت على مدار عشر ساعات محاضرات ومداخلات شارك فيها الدكتور نسيبة والدكتورة الحليسي والشيخ حسانوفيتش والعديد من رؤساء الوزراء السابقون في أوروبا من بينهم رئيس وزراء فرنسا السابق فرانسوا فيون، كما شارك الأعضاء في المجلس الاستشاري لمعهد بوصلة وعدد من البرلمانيين والحقوقيين والمفكرين في الخليج العربي وأوروبا.

مسك الختام لورشة العمل كانت عبارة عن مقطوعات موسيقية قدمتها الفنانة جين كيليهارب، تلك المقطوعات التي اختلج فيها سحر الشرق مع عبق الغرب في لوحة إنسانية رائعة.

للمزيد في "يورونيوز":