دفن الرئيس المصري السابق محمد مرسي في مقبرة مرشدي جماعة الإخوان المسلمين

 محادثة
صورة للأمن امام المقابر التي دفن فيها مرسي
صورة للأمن امام المقابر التي دفن فيها مرسي -
حقوق النشر
رويترز
حجم النص Aa Aa

قال نجل الرئيس المصري السابق محمد مرسي في صفحته على فيسبوك اليوم الثلاثاء إن والده دفن في مقابر تضم جثامين شخصيات بارزة أخرى من جماعة الإخوان المسلمين في إحدى ضواحي القاهرة.

وقال أحمد مرسي إن مراسم الدفن في حي مدينة نصر اقتصرت على الأسرة بعدما رفضت السلطات دفن أبيه في مسقط رأسه بمحافظة الشرقية.

وكتب "قمنا بتغسيل جثمانه الشريف بمستشفى سجن ليمان طرة وقمنا بالصلاة عليه داخل مسجد السجن ولم يصل عليه إلا أسرته وتم الدفن بمقابر مرشدي جماعة الإخوان المسلمين بمدينة نصر".

وقالت السلطات ومصدر طبي إن مرسي توفي عن 67 عاما أمس الاثنين إثر نوبة قلبية بعد أن سقط مغشيا عليه في قفص الاتهام أثناء محاكمته في قضية التخابر مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وتوفي الرئيس المصري السابق محمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر الحديث، يوم الإثنين عن عمر يناهز 68 عاما في قاعة محكمة أثناء النظر في قضية متهم فيها بالتخابر.

وقال عبد المنعم عبد المقصود وهو واحد من محامي عائلة الرئيس السابق، إن محمد مرسي دفن اليوم الثلاثاء في مدينة نصر شرقي القاهرة بحضور عائلته، وإن صلاة الجنازة أقيمت في مستشفى سجن طرة حيث أعلنت وفاته.

وسبق أن قالت أسرة الرئيس السابق إن صحته تتدهور في السجن وإنه نادرا ما كان يسمح له بالزيارة، وقال ابنه عبد الله محمد مرسي لرويترز في وقت سابق لإعلان الدفن، إنه لم يتم التواصل مع الأسرة بشأن تفاصيل الدفن وإن التواصل يتم مع الأسرة عبر المحامين، وقال في وقت سابق إن السلطات ترفض السماح بدفنه في مقابر الأسرة بمحافظة الشرقية.

صورة امام المقابر التي دفن فيها مرسي

ظروف الوفاة

وقال التلفزيون الرسمي نقلا عن مصدر طبي إن مرسي توفي إثر نوبة قلبية مفاجئة خلال جلسة محاكمته، وقال المصدر إن مرسي، الذي كان يعاني من ورم حميد، كان يتلقى الرعاية الصحية المستمرة. وقال النائب العام المصري إن مرسي سقط أرضا مغشيا عليه داخل القفص وتم نقله فورا إلى المستشفى.

وجاء في بيان أن التقرير الطبي المبدئي أشار إلى أن مرسي حضر للمستشفى متوفيا في تمام الساعة الرابعة وخمسين دقيقة مساء، وأكد النائب العام أن التقرير الطبي أشار إلى عدم وجود إصابات ظاهرية حديثة لجثمان مرسي.

ومرسي، أحد أبرز الشخصيات في جماعة الإخوان التي باتت محظورة، مسجون منذ أطاح به الجيش في 2013 بعد عام تقريبا في السلطة، في أعقاب احتجاجات حاشدة على حكمه.

دعوة لفتح تحقيق

وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت يوم الاثنين السلطات المصرية للتحقيق في وفاة مرسي.

وقالت المنظمة في تغريدة باللغة العربية على حسابها بموقع تويتر "ندعو السلطات المصرية لإجراء تحقيق نزيه وشامل وشفاف في ظروف وفاته وحيثيات احتجازه - بما في ذلك حسبه الانفرادي وعزله عن العالم الخارجي".

كما دعت المنظمة إلى تحقيق بشأن الرعاية الطبية التي كان يتلقاها مرسي و"محاسبة المسؤولين عن سوء معاملته.

ضغوط متوقعة

ووصفت جماعة الإخوان المسلمين المحظورة التي ينتمي إليها مرسي الوفاة بأنها "جريمة مكتملة الأركان" ودعت الحشود للتجمع في جنازته في مصر وأمام السفارات المصرية في جميع أنحاء العالم.

ومن المرجح أن تزيد وفاته الضغط الدولي على الحكومة المصرية بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان ولا سيما أوضاع السجون التي تضم آلافا من الإسلاميين والعلمانيين.

ودعت منظمة العفو الدولية إلى تحقيق "محايد وشامل وشفاف في ملابسات وفاته". وقالت المنظمة في بيان: "إن نبأ وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي في المحكمة اليوم يثير صدمة عميقة، ويثير تساؤلات جدية حول معاملته في الحجز...السلطات المصرية تتحمل مسؤولية ضمان تلقيه، كمحتجز، الرعاية الطبية المناسبة".

وأدان النائب البريطاني كريسبين بلانت، الذي قاد وفدا من المشرعين والمحامين البريطانيين العام الماضي في وضع تقرير عن حبس مرسي، الظروف التي كان الرئيس السابق محتجزا فيها.

وقال بلانت في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي): "نريد أن نفهم إن كانت هناك أي تغييرات في أوضاعه منذ وضعنا تقريرنا في مارس 2018، وفي حال كان محبوسا في الظروف التي وجدناه عليها، فأخشى أن الحكومة المصرية مسؤولة على الأرجح عن وفاته قبل الأوان".

عقود من القمع

بعد عقود من القمع تحت حكم رؤساء مستبدين، فازت جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في 2011.

وانتخب مرسي في 2012 في أول انتخابات رئاسية حرة تجريها مصر، بعد أن دخل السباق في اللحظات الأخيرة مع استبعاد الملياردير خيرت الشاطر، المرشح المفضل للإخوان، بسبب مشكلة فنية.

ومثل انتصار مرسي تغييرا جذريا عن الحكام العسكريين الذين حكموا مصر منذ الإطاحة بالملكية في عام 1952. ووعد مرسي بأجندة إسلامية معتدلة تقود مصر إلى حقبة ديمقراطية جديدة، تحل فيها حكومة شفافة محل حكم الفرد المطلق وتحترم حقوق الإنسان وتعيد أمجاد بلد عربي قوي يشهد تراجعا منذ فترة طويلة.

لكن الحماسة التي قوبلت بها نهاية حقبة الرؤساء الذين يحكمون مثل الفراعنة لم تدم طويلا. وقال مرسي، المهندس الذي ولد عام 1951 في الأيام الأخيرة للملكية، للمصريين إنه سيحقق "نهضة مصرية على أساس إسلامي"، لكنه بدلا من ذلك أثار استياء الملايين الذين اتهموه باغتصاب سلطات غير محدودة، وفرض تفسير الإخوان المحافظ للإسلام وإساءة إدارة الاقتصاد، وهي اتهامات نفاها كلها.

رويترز
صورة أرشيفية لمرسي بين مناصريهرويترز

حالة قلق

قالت مصادر أمنية إن وزارة الداخلية أعلنت حالة الاستنفار الأمني يوم الاثنين ولا سيما في الشرقية. وكان مرسي يحضر جلسة في محاكمته بتهم التخابر فيما يتصل باتصالات مشتبه بها مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المرتبطة بالإخوان.

وقال مصدر كان في المحكمة آنذاك لرويترز إن مرسي تحدث لمدة 15 دقيقة، واختتم بكلامه ببيت من الشعر عن حبه لمصر قبل أن يسقط مغشيا عليه، بينما أخذ متهمون آخرون يدقون القفص المصنوع من الزجاج المضاد للرصاص، ونقل جثمانه إلى مستشفى سجن طرة حسبما أفاد التلفزيون الرسمي. وأحيط السجن بتواجد أمني مكثف مساء الاثنين.

وقال المحامي عبد المنعم عبد المقصود الموكل عن مرسى لرويترز: "الرئيس مرسي منذ فترة وهو مريض وتقدمنا كثيرا بطلبات لعلاجه بعضها تم الاستجابة له وبعضها لا".

قادة ينعون مرسي

ونعاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قائلا: "لقد أصبح شهيدا اليوم بأمر الله... أقدم العزاء إلى كل الإخوة الذين ساروا مثله على نفس الدرب، وإلى كل الشعب المصري، أعزي أسرته وأحباءه".

كما نعاه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في تغريدة على تويتر قائلا: "تلقينا ببالغ الأسى نبأ الوفاة المفاجئة للرئيس السابق الدكتور محمد مرسي... أتقدم إلى عائلته وإلى الشعب المصري الشقيق بخالص العزاء... إنا لله وإنا إليه راجعون". وقالت حماس إن مرسي "خدم مصر والأمة (الإسلامية) والقضية الفلسطينية". وأوردت وسائل إعلام رسمية مصرية تقارير مقتضبة عن وفاة مرسي لم يُذكر فيها منصبه كرئيس سابق للبلاد.

نبذة عن حياة محمد مرسي

ولد مرسي في أغسطس آب 1951 لعائلة مصرية بسيطة بقرية العدوة في محافظة الشرقية شمال شرقي القاهرة، وحصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة عام 1975، ثم ماجستير في هندسة الفلزات من الجامعة نفسها عام 1978، كما حصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1982.

كما عمل مرسي أستاذا ورئيسا لقسم هندسة المواد بكلية الهندسة جامعة الزقازيق، من عام 1985 وحتى عام 2010. ولمرسي خبرة برلمانية إذ ترأس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب في الدورة البرلمانية من 2000 إلى 2005، لكنه خسر في انتخابات 2005 التي شابتها اتهامات بالتزوير.

للمزيد على يورونيوز:

شاهد: محمد مرسي من عضوية الإخوان للرئاسة ثم السجن

نبذة عن الرئيس المصري الراحل محمد مرسي الذي توفي خلال محاكمته