لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

عن كثب-الطموحات المحلية قد تقص أجنحة صندوق الثروة السيادي السعودي

عن كثب-الطموحات المحلية قد تقص أجنحة صندوق الثروة السيادي السعودي
مشاركون في مؤتمر مبادرة الاستثمار في الرياض في صورة من أرشيف رويترز. -
حقوق النشر
(Reuters)
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

من سعيد أزهر وستيفن كالين

الرياض (رويترز) – يخاطر صندوق الاستثمارات العامة السعودي بالانغماس على نحو أعمق في المشاريع المحلية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مما سيكبح طموحاته العالمية ويربط حظوظه بشكل أوثق بسوقه المحلية، وفقا لما قالته أربعة مصادر مطلعة على استراتيجية الصندوق.

وعلى غير المعتاد لصندوق ثروة سيادي، وهي فئة يقتصر تركيزها عادة على توليد الثروة للأجيال القادمة، فإن لصندوق الاستثمارات العامة تفويضا مزدوجا – حيث من المتوقع منه أيضا أن يقيم مشاريع محلية ستحد من اعتماد السعودية على النفط. يعني ذلك أن الصندوق يعمل كمستثمر أساسي في بعض المشاريع المحلية الرئيسية التي من المتوقع أن يشارك مستثمرون أجانب فيها لاحقا.

تشمل المشاريع منطقة اقتصادية متطورة تكنولوجيا باسم “نيوم” من المزمع إقامتها على مساحة تقترب من حجم بلجيكا، ومتنزها ترفيهيا خارج الرياض يدعى “القدية” يُقام على مساحة تعادل مرتين ونصف مساحة “عالم ديزني“، ومنتجعا سياحيا فاخرا قبالة ساحل البحر الأحمر يغطي أكثر من 90 جزيرة.

وباستثناء مجموعة الأعلام الستة الأمريكية للمتنزهات، التي وقعت اتفاقا لتشغيل القدية، فإنه لم يُعلن عن مشاركة أي شركاء أجانب أو مستثمرين في المشاريع. ولم ترد الأعلام الستة على طلب للتعقيب.

والآن، بعد عامين من إعلان المشاريع، فثمة مبعث خطر من أن تتأجل أو يتقرر تقليصها ما لم يتوافر التمويل الأجنبي لأنه لن يكون بوسع صندوق الاستثمارات العامة المساهمة بكل المال اللازم في الإطار الزمني الحالي، وفقا لاثنين من المصادر.

والمسؤوليات المحلية تزيد هي الأخرى صعوبة أن يستأنف الصندوق البالغ حجمه 300 مليار دولار وتيرة استثماراته الأجنبية المكثفة السابقة. وبحسب بيانات رفينيتيف أيكون، لم ينفذ الصندوق أي استثمارات أجنبية منذ بداية العام الحالي.

وأحجم صندوق الاستثمارات العامة عن التعليق بشأن مشاركة رأس المال الأجنبي والأثر الذي قد يكون للمشاريع المحلية على خططه. وقال إنه ما زال يستهدف استثمار ربع أصوله في الخارج بحلول العام القادم، والنصف بحلول 2030 مقارنة مع 15 بالمئة حاليا.

وأضاف الصندوق أن تقدما كبيرا تحقق على صعيد خطط تمويل المشاريع المحلية.

وقال الصندوق “كل مشروع عملاق يضع نماذج شراكة وتمويل تناسبه، عن طريق النقاشات والتنسيق بين صندوق الاستثمارات العامة وفرق الإدارة ذات الصلة ومؤسسات الإقراض”.

وامتنع عن ذكر حجم ما استثمره حتى الآن أو حجم التمويل قيد النقاش. ولا يعلن صندوق الاستثمارات العامة معلومات عن أدائه المالي.

وفقد الصندوق فرصة جني إيرادات استثنائية تُقدر بنحو 100 مليار دولار عندما تقرر تعليق الطرح العام الأولي لشركة النفط العملاقة أرامكو السعودية العام الماضي. وعمد الصندوق إلى سد جزء من الفجوة عن طريق أدوات الدين وبيع حصة في شركة بتروكيماويات محلية.

وباعتبارها أكبر بلد مُصدر للنفط في العالم، فإن السعودية تملك أدوات التدخل إذا لم يتوافر التمويل الخاص للمشاريع. فباستطاعة الدولة ضخ سيولة جديدة في الصندوق أو تمويل المشاريع من ميزانية الحكومة لكن المحللين يقولون إنها سترغب على الأرجح في تجنب ذلك.

وقال كريسجانيس كروستينس، مدير التصنيفات السيادية في فيتش، “لم تبد الحكومة أي نية لضخ تمويل جديد في صندوق الاستثمارات العامة ونعتقد أنها ستحاول الحد من انكشاف ميزانيتها، مدركة استمرار ارتفاع مستويات العجز المالي وراغبة في محاولة المحافظة على نقاط القوة في قوائهما المالية”.

ولم يرد مركز التواصل الحكومي على طلب من رويترز للتعليق.

التنويع

تقول السلطات السعودية إن نيوم، التي تُقام في صحراء أقصى شمال غرب المملكة، ستتكلف 500 مليار دولار. ولم تعلن تقديرات لمشروعي القدية والبحر الأحمر، لكن مصدرا مطلعا على المشروع الثاني قال إن مرحلته الأولى قد تتكلف 2.5 مليار دولار.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن تكلفة البنية التحتية وحدها في القدية قد تصل إلى 30 مليار ريال (ثمانية مليارات دولار) لتصل قيمة المشروع في نهاية الأمر إلى عشرات المليارات من الريالات. ولم تستطع رويترز التحقق من تلك الأرقام على نحو مستقل.

أجرت رويترز مقابلات مع عشرات الأشخاص لكتابة هذا التقرير، من بينهم مصرفيون ومحامون ومستشارو شركات. وقد طلب معظمهم عدم نشر أسمائهم بسبب الحساسيات المحيطة بصندوق الاستثمارات العامة، الذي يرأسه ولي العهد البالغ 33 عاما، الذي بيده أيضا مقاليد سياسات الاقتصاد والطاقة والسياسة الأمنية للمملكة.

وقال سيريل أورفر، الذي قاد من قبل استثمارات الصندوق السيادي في الأسواق العامة العالمية، إن من المحتم أن يضطلع الصندوق بدور رئيسي في خطط ولي العهد لتنويع موارد اقتصاد المملكة بدلا من الاعتماد على الخام.

وقال أورفر، الذي يعمل حاليا لدى أونيجيشن لإدارة الأصول في جنيف “في نهاية المطاف، المالك ومتخذ القرار هو الحكومة السعودية، وصندوق الاستثمارات العامة هو الأداة المشرفة على تنفيذ هذه المشاريع.”

وقالت شركة البحر الأحمر للتطوير، التي أُقيمت لتنفيذ المشروع السياحي، إنها تجري محادثات مع البنوك بشأن التمويل لكنها امتنعت عن تقديم تفاصيل. وأبلغ مصدران مصرفيان رويترز أن الشركة لم تخاطب سوى البنوك المحلية حتى الآن.

وبالنسبة للمستثمرين الأجانب، فإن مخاطر السمعة عامل يُعمل حسابه عند الاستثمار في السعودية. فقد علق الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون رئاسته لمشروع البحر الأحمر بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي العام الماضي على يد عملاء قريبين من ولي العهد.

وفي الأسبوع الماضي، دعت الأمم المتحدة إلى التحقيق مع ولي العهد بعد أن قالت إن أدلة موثوقة تشير إلى علاقته بعملية الاغتيال. ورفضت الحكومة السعودية ذلك التقرير.

وقالت متحدثة باسم شركة برانسون، فيرجن، لرويترز إن موقفه لم يتغير.

وقالت شركة القدية للاستثمار إنها أجرت محادثات مع مستثمرين محتملين خلال العام المنقضي.

وقالت الشركة في بيان “نتوقع تنامي هذا النمط كثيرا مع ذيوع المزيد من الخطط التفصيلية للمشروع”.

عشرات السنين

منذ تولي ولي العهد مسؤولية صندوق الاستثمارات العامة في 2015، تحول من شركة قابضة تابعة للدولة ذات نهج متحفظ إلى مشتر نشط للأصول. لقد تضاعف حجمه، واشترى حصصا في شركات مثل أوبر وتسلا، والتزم بنصف تمويل صندوق بنية تحتية مزمع بحجم 40 مليار دولار مع شركة الاستثمار المباشر الأمريكية بلاكستون، وخصص 45 مليار دولار لصندوق تكنولوجيا تديره سوفت بنك اليابانية.

وعلى الرغم من ذلك، فما زال الطريق طويلا أمام صندوق الاستثمارات العامة لكي يحقق طموح ولي العهد أن يصبح صندوق الثروة السيادي الأضخم في العالم. وهو في الوقت الحالي لا يزيد على ثلث حجم صندوق الثروة النرويجي – الأكبر في العالم – الذي يستثمر جميع أصوله في الخارج.

وقد يستثمر صندوق الاستثمارات العامة في صندوق تكنولوجيا ثان تعكف سوفت بنك عليه. لكن في ظل التقديرات بارتفاع عجز الميزانية السعودية هذا العام بسبب زيادة الإنفاق الحكومي، فإن مصادر مطلعة تستبعد أن يساهم الصندوق بقدر كبير، إذا ساهم.

وأحجم صندوق الاستثمارات العامة عن التعليق بخصوص نواياه إزاء صندوق التكنولوجيا الثاني. وفي بادئ الأمر، قال ماسايوشي سون المدير التنفيذي لمجموعة سوفت بنك إن من المرجح أن تكون الشركة هي المستثمر الوحيد في الصندوق.

وبغية جمع المال لاستثماراته، باع صندوق الاستثمارات العامة 70 بالمئة في شركة البتروكيماويات الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) إلى أرامكو في مارس آذار مقابل 69 مليار دولار واقترض 11 مليار دولار من السوق. وسيحصل الصندوق على نصف حصيلة صفقة سابك عند إغلاقها العام القادم والبقية على مدار عامين.

ويعتزم الصندوق اقتراض ما لا يقل عن ثمانية مليارات دولار أخرى لاحقا هذا العام عن طريق قرض تجسيري.

وقال متحدث باسم نيوم إن أموال المنطقة العملاقة ستأتي من صندوق الاستثمارات العامة ووزارة المالية واستثمارات مستثمرين محليين من القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر وشراكات بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات مالية أجنبية أخرى وبنوك.

وقال مصدر قدم المشورة لصندوق الاستثمارات العامة في مشاريع من بينها نيوم “الصندوق سيحتاج إلى مساعدة مستثمرين عديدين”.

وقال مصدر مطلع إن سوفت بنك تدرس الاستثمار في المشاريع السعودية أو المشاركة فيها لكنها لم تلتزم بأي مبالغ مالية بعد.

ويقول ثلاثة مصرفيين اطلعوا على المشاريع الثلاثة إن الأموال الأجنبية عازفة حتى الآن بسبب نقص التفاصيل بشأن ضمانات حماية الممولين في حالة التخلف عن السداد والشكوك حيال متى يبدأ جني عائد على الاستثمار.

وتقدر ورقة استراتيجية من صندوق الاستثمارات العامة نسبة العائد عند 8.5 بالمئة دون تحديد جدول زمني. وتصف المشاريع بأنها استثمارات تستغرق “عشرات السنين”.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة