لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

هل يميّز قانون العقوبات الأميركي بين "الإرهاب الداخلي" والإسلامي حقاً؟

 محادثة
رسائل تضامن مع سكان "إل باسو" بعد المجزرة
رسائل تضامن مع سكان "إل باسو" بعد المجزرة -
حقوق النشر
رويترز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

في نهاية آذار/مارس من هذا العام، تقدّمت مجموعة من النواب في الكونغرس الأميركي بمسوَّدة مشروع قانون، يطالب السلطات الفدرالية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة ما صار يعرف أميركياً، بالإرهاب الداخليّ، أي الإرهاب الذي يتمُّ إنتاجه في الولايات المتحدة.

والحال أن المسوَّدة تقول، في أوَّل بنودها، إن العنصريين البيض المؤمنين بتفوّق العرق الأبيض، أو غيرهم من أنصار الحركات اليمينية المتطرّفة، باتوا يشكلون اليومَ الخطرَ الإرهابيَّ الداخليَّ الأكبر الذي تواجهه البلاد.

هذا ما ردّده أيضاً مدير مكتب التحقيقات الفدرالية، كريستوفر راي، منذ أسبوع تقريباً، أمام مجلس الشيوخ الأميركي، حيث أعلن قائد الجهاز الأمني القويّ تسجيل نحو 100 عملية إرهابية داخلية في العام 2019، كما ذكرت "واشنطن بوست".

وبالعودة إلى الوثيقة، جاء فيها أنّ الهدف من مسوّدة القانون كان مكافحة تقاعس الإدارات الأميركية المتتالية منذ 25 عاماً، وإعطاء المساحة اللازمة للقضاء، ليعاقب المجرمين والقتلة ، البيض في هذه الحالة، كما يجب، أو أقلّه، كي يعاقبهم أسوةً بعقاب الذي يلقاه المجرمون الإسلاميون المتشددون.

ذلك أن القضاء الأميركي لم يتمكن، غير مرّة في السابق، من توجيه تهمٍ بتنفيذ أعمال إرهابية إلى مرتكبي جرائم، لا تختلف في دوافعها عن الجريمة الإرهابية "العادية"، فقط لأن القانون الفدرالي في الولايات المتحدة لا يسمح بذلك.

واستشهدت الوثيقة بتقرير حكومي صدر في العام 2017 يشير إلى أن نسبة القتلى، الذين سقطوا في أحداث عنفٍ قام بها يمينيون متطرفون، منذ 2001 بلغت 73 بالمئة، بينما كان الإسلاميون المتطرفون مسؤولين عن 27 بالمئة من أولئك القتلى.

نتحدث هنا عن قتلى الولايات المتحدة الأميركية طبعاً. كما أن الوثيقة قدّمت قائمة بسلسلة من الهجمات الدامية التي شهدتها البلاد منذ العام 2012 وكان منفذوها ينتمون إلى جهات يمينية متطرفة أو إلى تيّار "تفوّق البيض".

من هذه الزاوية يفهم تعامل المشرعين الأميركيين، خصوصاً نواب الحزب الديمقراطي، مع مسألة الهجمات الدامية التي ينفذها أشخاص من ذوي البشرة البيضاء العنصريين.

مقتلة إل باسو: مثال "طازج" على الثغرات في قانون العقوبات

مثالاً على ما يرى فيه البعض ثغرات في قانون العقوبات الأميركية، وأحياناً تمييزاً في الأحكام التي يتعرّض لها إسلاميّين راديكالين ويمينيين متطرفين يرتكبون جرائم، يمكن الحديث عن مقتلة إل باسو في تكساس الأميركية، التي نفذها باتريك كروسيوس، وقتل فيها عشرون شخصاً وجرح العشرات، يوم السبت الفائت.

لقد كُشف مؤخراً أن كروسيوس كان نشر قبل العملية الدامية وثيقة تتحدث عن "سفره لردع الغزو اللاتيني لولاية تكساس"، كما أنه عبّر عن تضامنه مع منفذ مجزرة كرايستشيرش في نيوزيلندا". ولكن هذه الإعلانات، رغم وضوحها، لم تجعل من جريمة كروسيوس جريمة إرهابية حتى الساعة، رغم أن ثمة توجهاً قضائياً لإعلانها كذلك.

في الواقع، هناك قوانين قد سنّت لتحديد الجرائم على المستوى الفدرالي في الولايات المتحدة. فأي شخص على سبيل المثال يكشف عن علاقته بتنظيم الدولة الإسلامية، توجّه إليه تهم تتعلق بالإرهاب، لأن القوانين "موجودة" على المستوى الفدرالي. أي أن القانون صادر من الكونغرس سابقاً، وهو يصنّف أيَّ تعامل مع التنظيم، أو القاعدة، أو حركة الشباب الإسلامية، عملاً إرهابياً.

وبحسب ما تقوله جريدة نيويورك تايمز الأميركية، ليس هناك من وكالة تابعة للحكومة الأميركية مسؤولة عن تحديد المنظمات الإرهابية الداخلية، وليس هناك حتى الساعة قانون عقوبات للإرهاب الداخلي. بمعنى أن المجرمين الذي يتم اعتبارهم كإرهابيين داخليين يُحاكمون ضمن أطر قانونية أخرى، وغالباً ما توجّه إليهم بارتكاب جرائم كراهية أو تآمر أو حيازة أسلحة غير شرعية، أو الثلاث معاً.

وتضيف نيويورك تايمز أنه رغم رغبة المدعي العام في تكساس توجيه تهم بتنفيذ عمل إرهابي إلى كورسيوس إلا أنّ مآل الشاب، من وجهة نظر القانون، غير واضحة بعد.