عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ترامب لا يمزح.. من اشترى ألاسكا قبل 152 عاماً قد يشتري غرينلاند الآن!

بقلم:  Alma Intabli
ترامب لا يمزح.. من اشترى ألاسكا قبل 152 عاماً قد يشتري غرينلاند الآن!
حجم النص Aa Aa

يبدو أن الدنماركيين لا ينوون ارتكاب خطأ ارتكبه يوماً الروس ويتجرعون مرارته حتى اليوم.

غرينلاند ليست للبيع .. وبالتالي التاريخ لن يعيد نفسه، لن تباع غرينلاند كما بيعت ألاسكا منذ نحو 152عاماً.

ألاسكا التي تشكل اليوم إحدى الولايات الأمريكية الخمسين، كانت في يوم ما مستعمرة روسية، وكانت تمثل نحو 10% من أراضي روسيا قبل أن تتخلى عنها الأخيرة في صفقة بلغت سبعة ملايين دولار حينها أي ما يعادل مئة وخمسة وعشرين مليون دولار بمقاييس اليوم، والتي لو لم تتم كان شكل العالم ربما ليكون مختلفاً.

بين ألاسكا وغرينلاند .. هل يعيد التاريخ نفسه؟

بالعودة إلى الوراء قرنين وأكثر من الزمان، تحديداً في عام 1784، بدأت طلائع السكان الروس بالاستقرار في ألاسكا، وأُقيمت مراكز تجارية وكنائس تركزت معظمها على طول الساحل.

أقل من قرن لاحق وبحلول ستينيات القرن التاسع عشر، وبعد خسارة روسيا حرب القرم أمام بريطانيا، وخشية من استيلاء بريطانيا على ألاسكا في أي صراع مستقبلي، قرر قيصر روسيا إبرام صفقة ما زالت مصدر حسرة حتى اليوم ومصدر إزعاج للقوميين الروس عبر القرون.

بحسب ما قالته المؤرخة في كلية جزيرة ستاتن في نيويورك سوزان سميث بيتر لصحيفة نيويورك تايمز في الذكرى 150 لبيع ألاسكا فإن روسيا أرادت ضرب عصفورين بحجر وبدت الصفقة منطقية جداً فمن جهة يمكن أن تزعج بريطانيا، ومن جهة أخرى ستوفر لها علاقة أوثق مع الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة اعتقدت أيضًا أن الصفقة ستفتح لها آفاقاً تجارية مع الصين، وتشكل حائط صد لأي نوايا بريطانية للتعدي على الساحل الغربي.

أعلنت ألاسكا الولاية رقم 49 في الثالث من كانون الثاني يناير 1959.

ألاسكا هي أكبر الولايات الأمريكية بمساحة تبلغ أكثر من مليون و700 ألف كيلومتر مربع وبكثافة سكانية لا تتجاوز 740 ألف نسمة بحسب تقديرات مكتب الإحصاء الأمريكي عام 2015.

تعتبر ألاسكا من أكثر مناطق الأرض غنى بالموارد الطبيعية، كالنفط والذهب.

لها أهمية استراتيجية كبرى للولايات المتحدة، فتطوير أنظمة صاروخية هناك في ظل التوترات مع كوريا الشمالية والصين يعد أمراً حيوياً لأمريكا.

بالحديث عن غرينلاند، التي عملياً هي جزء من أمريكا الشمالية إلا أنها مرتبطة ثقافيًا وسياسيًا بأوروبا وتخضع لحكم ذاتي وتتبع لمملكة الدنمارك، لا يبدو أن المسؤولين الأمريكيين يرونها أقل أهمية من ألاسكا لمصالح الأمن القومي. فبحسب معاهدة الدفاع المبرمة منذ عقود بين الدنمارك والولايات المتحدة، للأخيرة حقوق غير محدودة فعليًا لتحرك جيشها في غرينلاند في قاعدة ثول الجوية، التي أُنشأت في الخمسينيات تحت إدارة الرئيس آيزنهاور في أقصى شمال أمريكا.

تقع القاعدة على بعد 750 ميلاً شمال الدائرة القطبية الشمالية، وتشمل محطة رادار تشكل جزءاً من نظام إنذار مبكر صاروخي بالستي يتبع للولايات المتحدة.

تَستخدم القاعدة أيضًا قيادةُ القوات الجوية الأمريكية وقيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية.

وسعت الولايات المتحدة إلى عرقلة الجهود الصينية لكسب موطئ قدم اقتصادي في غرينلاند، حيث عمل البنتاغون بنجاح في عام 2018 لمنع الصين من تمويل ثلاثة مطارات في الجزيرة.

وكألاسكا لدى غرينلاند موارد طبيعية هائلة، فبحسب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو تضم غرينلاند 13 % من النفط غير المكتشف في العالم، و 30 % من الغاز غير المكتشف، ووفرة من اليورانيوم والمعادن الأرضية النادرة والذهب والماس.

ومع تصاعد وتيرة التغير المناخي والاحتباس الحراري وبدء الجليد بالذوبان يبدو أن حلم الحصول على هذه الثروات بات أقرب.

بالنسبة لترامب.. مجد شخصي أم مشروع اقتصادي أم ثروة قومية؟

رغم غنى غرينلاند الهائل إلا أنها تعتمد على 591 مليون دولار من الإعانات المقدمة من الدنمارك سنويًا، والتي تشكل حوالي 60 ٪ من ميزانيتها السنوية، وفقًا لإحصاءات الحكومة الأمريكية والدانمركية.

مما يطرح تساؤلات حول جدوى الاستثمار فيها، وكمية الأرباح التي ستدرها هذه الاستثمارات مقارنة بما ستضطر الولايات المتحدة لدفعه تعويضاً لما كانت تدفعه الدنمارك في حال الاستحواذ عليها.

بعض المقربين من ترامب يرون أن الموضوع متعلق بالمجد الشخصي أكثر منه باستثمارات مجدية أو الاستحواذ على نقطة استراتيجية هامة مليئة بالثروات التي يمكن أن تتحول إلى كنز قومي.

فكما تم شراء ألاسكا في عهد الرئيس الأمريكي يوليسس غرانت وتم اعتمادها ولاية أمريكية في عهد دوايت آيزنهاور يريد ترامب أن يخلد اسمه في التاريخ بصفقة هائلة كشراء غرينلاند.

يذكر أن جميع الأراضي مملوكة للحكومة في غرينلاند، فلا ملكية خاصة، يحق لمن يريد البناء على أرض أن يفعل لكن لا يمكنه شراؤها.

ماذا عن شعب غرينلاند؟

أن تشتري بلاداً بشعبها تبدو فكرة مجنونة وسخيفة، هذا ما قاله كثر ممن أدلوا برأيهم حول عرض ترامب..

"إن فكرة قيام الدنمارك ببيع 50 ألف مواطن للولايات المتحدة أمر سخيف للغاية" هذا ما قاله المتحدث باسم الشؤون الخارجية لحزب الشعب الدنماركي، سورين إسبيرسن، أثناء حديثه لمحطة إذاعية دنماركية كما نقلت عنه صحيفة نيويورك تايمز.

عند وصول الروس إلى ألاسكا، قاموا بتجنيد الأشخاص الذين يعيشون على طول السواحل للبحث عن ثعالب البحر. بعد الصفقة الأمريكية حُرر السكان الأصليون ولكن نوعاً جديداً من المشاكل بدأ بالظهور. لم يرد الروس تغيير الحياة جذرياً، بل تسخير الناس لتحقيق أهداف اقتصادية، في حين جاء الأمريكيون بمقاربات مصحوبة بتغريب أكثر قوة، بحسب سيرغي إيه كان، أستاذ الدراسات الأمريكية الأصلية في كلية دارتموث في نيو هامبشاير في حديث لصحيفة نيويورك تايمز.

يبلغ عدد سكان غرينلاند 56،370 حسب تقديرات يناير 2013، 88% منهم إنويت (أسكيمو) أو خليط من الدانماركيين والإينويت. النسبة الباقية وهي 12% تمثلها مجموعات عرقية أوروبية مختلفة.

هنا تبرز أسئلة كثيرة عن كيفية تعامل الولايات المتحدة مع سكان الجزيرة الذين يعدون أوروبيين في حال شرائها، في زمن يحاول فيه ترامب التركيز على فكرة إعادة أمجاد الولايات المتحدة، ويمارس التمييز ضد المهاجرين وذوي الأصول من أعراق مختلفة.

ترامب ليس مجنوناً .. ليست المرة الأولى

مصالح الولايات المتحدة وأطماعها بغرينلاند ليست حديثة العهد، المحاولة الأولى لشراء غرينلاند وآيسلندا شهدها عام 1867، أي العام نفسه الذي عقدت فيه صفقة شراء ألاسكا.

هذا الفشل لم يجفف منابع الأمل خاصة وأن المصالح الجيوسياسية أخذت تتبدى أكثر فأكثر.

بعد الحرب العالمية الثانية في عهد الرئيس هاري ترومان وتحديداً عام 1946، عرضت الولايات المتحدة على الدنمارك شراء غرينلاند مقابل 100 مليون دولار.

مجدداً لم تفلح.

للمزيد على يورونيوز:

ترامب يلغي لقاء مع رئيسة وزراء الدنمارك بعد رفض كوبنهاغن بيع غرينلاند

تجاهلٌ أم سخرية؟ بعد رفض الدنمارك بيع غرينلاند.. ترامب يعد بعدم بناء فندقه هناك!

غرينلاند ليست للبيع سيدي الرئيس.. الدنمارك ترفض بيع جزيرة غرينلاند لترامب