لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

مولِّدات الرياح في مرتفعات الجولان.. مصدرٌ للطاقة الخضراء أم هي رمزٌ لتكريس الاحتلال؟

 محادثة
"مولّدات الرياح" تنتشر في مرتفعات الجولان المحتل
"مولّدات الرياح" تنتشر في مرتفعات الجولان المحتل
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

مرتفعاتُ الجولان المحتلة، تعدُّ ممراً رئيساً للرياح النشطة القادمة من الغرب، لهذا يعتبرها الإسرائيليون منطقة مناسبة لنشر مولدات الرياح (التوربينات الهوائية) المستخدمة في توليد الكهرباء، لكنّ السكّان المحليين الذين يعمل غالبتيهم في قطاع الزراعة، لهم رأي آخر.

تشويه للعلاقة المقدسة

فسكّان الجولان المحتل من الطائفة الدرزية، تتملكهم مشاعرُ قلق بشأن مولدات الرياح التي باتت تنتشر في مناطقهم وكأنّها أشجارٌ إسمنتية تعمل على تشوّه العلاقة المقدسة ما بين الإنسان والأرض.

المزارع نورالدين مسعود الذي يملك بستان تفاح في قريته مسعدة، يقول: "بعد موسم الحصاد، يأتي فصل الشتاء، فننهمك في ريِّ الأرض وتشذيب الأشجار، وهذه البساتين، إضافة لكونها مصدر رزق، فهي مهوى أفئدة الناس وملاذهم حين يشعرون بالضيق وسط الكتل الإسمنتية" مضيفاً "نأتي إلى البساتين حتى في الليل".

خطة لبناء 31 توربين هوائي

ولم يخف مسعود، وهو من أبناء الطائفة الدرزية، معارضته لخطة بناء 31 توربين هوائي جديد على سفوح التلال القريبة من قريته، تلك الخطة التي تتطلب موافقةً حكومية قبل الشروع بـ"زراعة" تلك التوربينات التي يبلغ ارتفاع الواحد منها 200 متر.

وليست هي المرة الأولى التي يلقى فيها مشروع "مزرعة الرياح" معارضة من قبل سكّان المنطقة التي ستغرس فيها تلك الصواري الإسمنتية، فغالبية تلك المشاريع لاقت معارضة من قبل سكّان القرى والتجمعات في الجولان المحتل، بما فيها التجمعات اليهودية، علماً أن أبناء الطائفة الدرزية يشكّلون غالبية السكّان في مرتفعات الجولان، وهم أقلية في إسرائيل ويفتقرون إلى التمثيل السياسي.

يقول المحامي عوديد فيلر الناشط في جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل: "من المقرر إنشاء 31 توربين في مرتفعات الجولان وسط المناطق الزراعية التي تعود للسكّان الدروز، وهذه المناطق تنتشر فيها بساتين التفاح والكرز وأشجار اللوز، إضافة للزراعة التقليدية، هنا تجد مدرجات زراعية يصعب مشاهدتها في مكان آخر".

مرتفعات الجولان

وتقع مرتفعات الجولان في جنوب غرب سوريا، وتشرف على مساحات شاسعة من سوريا ولبنان والأردن وإسرائيل، حيث كانت الأخيرة احتلتها في حرب العام 1967، وقد أعلنت إسرائيل من جانب واحد ضمّها عام 1981 وهي الخطوة التي لاقت تنديداً دولياً.

وفي شهر آذار/مارس الماضي، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرار اعتراف أمريكي بأن هضبة الجولان جزء من إسرائيل، ولاقت الخطوة الأمريكية تنديداً عالمياً، كما اعتبر الأمين العم للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن "قرار الرئيس الأمريكي لا يغير من الوضعية القانونية للجولان بصفتها أرض سورية واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي".

ويحمّل أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل الإقامة الدائمة، مما يمنحهم إمكانية السفر والعمل بحرية، ويتحدث غالبيتهم اللغة العبرية، تمتلك مرتفعات الجولان تربة بركانية خصبة وتتمتع بمناظر طبيعية خلابة اجتذبت الاستثمارات السياحية من مطاعم وفنادق.

##

للمزيد في "يورونيوز"

بقعاتا ومسعدة ومجدل شمس وعين قنيا

البلدات الدرزية الأربع بهضبة الجولان، بقعاتا ومسعدة ومجدل شمس وعين قنيا، يعيش فيها نحو نحو عشرين ألف سوري من أبناء الطائفة الدرزية، كانت تلك البلدات شهدت العام الماضي، وللمرة الأولى منذ خمسة عقود ونيف، انتخابات محلية، لكنّ المرشحين في بقعاتا ومسعدة انسحبوا من الانتخابات، بسبب تهديدات بمقاطعتهم ممن يعارضون إجراءها، مما أدى إلى إلغاء الانتخابات في البلدتين، ذلك أن السكّان ينظرون إلى تلك الانتخابات على اعتبار أنها خطة إسرائيلية لإحكام القبضة على المنطقة المحتلة، لذا، فإن الكثيرين من الدروز يرون أن المجالس البلدية المنتخبة في بلداتهم "غير تمثيلية".

ويوضح المحامي فيلر أن أبناء الطائفة الدرزية في مرتفعات الجولان "ليس لديهم سلطة سياسية"، ويقول: "هم لا يصوتون ولا يرشحون (لمنصب)، حتى لو كانوا يستحقون مقعدًا واحدًا في الكنيست من أصل 120، فإنهم لا يصوتون، وبالتالي لا يلفت إليهم أحد عند اتخاذ القرار".

قبل الأزمة السورية، كان عدد كبير من المزارعين الدروز في مرتفعات الجولان المحتلة يبيعون محاصيلهم في سوريا، وهو ما أمّن لهم عوائد مالية جيدة.

"الصواري الإسمنتية"

ويؤكد المزارعون الدروز أن مولِّدات الرياح ستضر بالزراعة في المناطق التي تقام فيها، كما أنّ تلك "الصواري الاسمنتية" ستنال من الرابط المقدس الذي يشدّهم إلى أرضهم، هذا الرابط الذي يورَّث من جيل إلى جيل، حسب ما يؤكد السكان الدروز، الذين ينظرون إلى تلك "المراوح" على اعتبار أنها رمزٌ لتكريس الاحتلال الإسرائيلي على هضبة الجولان.

وإزاء المعارضة الدرزية لبناء مولِّدات الرياح في الجولان، يقول مدير جمعية الطاقة الخضراء في إسرائيل، إيتان بارناس متسائلاً: "أين تضع التوربينات؟ في الواقع تقوم بتثبيتها حيث توجد ريح، رياح نشطة، حيث يكون مصدر طاقة الرياح قوياً، كما أن الأمر يحتاج إلى البنية التحتية للكهرباء، وهذان الشرطان يوجدان في مواقع نادرة جداً، ومن بين الأماكن التي يمكنك أن تجد فيها الرياح النشطة والبنية التحتية لتوليد الكهرباء، مرتفعات الجولان".

وفيما تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى زيادة إنتاج الطاقة "الخضراء" عبر نشر المزيد من مولِّدات الرياح في مرتفعات الجولان، فإن بعض ملاك الأراضي الذين وقّعوا اتفاقات تأجير لـ"إكس إنرجي" من أجل بناء تلك المولِّدات، يقولون الآن إنهم لم يكونوا على دراية بالآثار المضرّة المحتملة لوجود توربينات الهواء في أراضيهم.