عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

إيران تنتقم لسليماني باستهداف قاعدتين تستخدمهما القوات الأمريكية بالعراق

محادثة
euronews_icons_loading
إيران تنتقم لسليماني باستهداف قاعدتين تستخدمهما القوات الأمريكية بالعراق
حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

أعلن البنتاغون أن إيران أطلقت فجر الأربعاء "أكثر من 12 صاروخاً" على قاعدتين عسكريتين في العراق تستخدمهما القوات الأمريكية، مشيراً إلى أنّه بصدد تقييم الأضرار ودرس سبل "الردّ" على هذه الضربة التي قالت طهران إنّها شنّتها انتقاماً لمقتل الجنرال قاسم سليماني بغارة أمريكية في بغداد الأسبوع الماضي.

من جهتها أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية في بيان سقوط 22 صاروخاً في العراق، بعدما قصفت إيران بصواريخ بالستية فجراً قاعدتين عسكريتين يتمركز فيهما جنود أمريكيون.

وأشار البيان الذي نشر بعد نحو سبع ساعات من الهجوم ولم يشر إلى إيران، إلى أن القصف استمر نصف ساعة "وقد سقط 17 صاروخاً على قاعدة عين الأسد الجوية ... وخمسة صواريخ على مدينة أربيل"، مشيراً إلى أنه "لم يسجل أي خسائر ضمن القوات العراقية" من دون تفاصيل عن الجنود الأمريكيين.

وقال مساعد وزير الدفاع الأمريكي للشؤون العامة جوناثان هوفمان في بيان سابق إنّه مساء الثلاثاء "قرابة الساعة 5,30 (22,30 ت غ) من 7 كانون الثاني/يناير أطلقت إيران أكثر من 12 صاروخاً بالستياً على القوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق".

وأضاف أنّه "من الواضح أنّ هذه الصواريخ أطلقت من إيران واستهدفت على الأقل قاعدتين عسكريتين عراقيتين تستخدمهما القوات الأمريكية وقوات التحالف في عين الأسد وإربيل".

وأوضح البيان أن البنتاغون يجري "تقييما أولياً للخسائر" ويدرس "الردّ" على الهجوم.

ولم ترد على الفور تقارير عن سقوط إصابات بشرية في أي من القاعدتين.

وقال هوفمان "في الأيام الأخيرة وردّاً على تهديدات إيران وأفعالها اتّخذت وزارة الدفاع كل التدابير المناسبة لحماية أفرادنا وشركائنا".

وأضاف أنّ "هاتين القاعدتين كانتا في حالة تأهب قصوى نظراً لوجود مؤشّرات تفيد بأنّ النظام الإيراني يخطّط لمهاجمة قواتنا ومصالحنا في المنطقة".

وأكّد هوفمان أنّ الولايات المتحدة ستتّخذ "كل التدابير اللازمة لحماية الأفراد الأمريكيين وشركائنا وحلفائنا في المنطقة والدفاع عنهم".

من جانبها قالت رئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي إنّ على الولايات المتحدة "ضمان سلامة عناصرنا ومنها إنهاء الاستفزازات غير الضرورية من جانب الإدارة والمطالبة بأن توقف إيران عنفها".

وأضافت "ليس بوسع أمريكا والعالم تحمل حرب".

بدوره قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الديمقراطي إليوت إنغل لشبكة سي إن إن التلفزيونية إنّ الهجوم الإيراني يعني أن الولايات المتّحدة "ربّما تكون فعلاً" في حالة حرب.

وأضاف "من الأجدى للرئيس وطاقمه إيجاد طريقة ... لتخفيف حدّة كل شيء لأننا ربما نكون في خضم حرب شاملة، ولا أعتقد أنّه شيء يريده أحد".

ويأتي الهجوم الصاروخي الإيراني بعدما توعّدت طهران بـ"الردّ" على ضربة أمريكية بطائرة مسيّرة قتل فيها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الفريق قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد العراقي أبو مهدي المهندس في بغداد الجمعة الماضي.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنّه سيدلي بتصريح صباح الأربعاء حول الضربة.

وقال في تغريدة على "تويتر"، "كل شيء على ما يرام! لقد أطلقت صواريخ من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق. تقييم الخسائر والأضرار جارٍ الآن. حتى الآن كل شيء على ما يرام! لدينا الجيش الأكثر قوة والأفضل تجهيزاً في العالم، وبفارق شاسع! سأدلي بتصريح صباح الغد".

وغرّد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من جهته قائلا إن بلاده نفذّت "إجراءات متكافئة في إطار الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة من خلال استهداف القاعدة التي شنّت منها هجمات جبانة ضدّ مواطنينا وضباطنا الرفيعي المستوى".

وأضاف "نحن لا نسعى إلى التصعيد أو الحرب، لكنّنا سندافع عن أنفسنا ضدّ أيّ اعتداء".

وكان حرس الثورة الإيراني تبنّى الهجوم، من دون أن يذكر قاعدة إربيل.

وقال حرس الثورة الإسلامية في بيان إنّه أطلق "عشرات الصواريخ أرض - أرض على القاعدة الجوية المحتلّة من الجيش الإرهابي الأمريكي المعروفة باسم عين الأسد" بمحافظة الأنبار، مشيرا الى أن العملية جاءت "انتقاما لاغتيال" سليماني.

ويأتي هذا الهجوم بعد خمسة أيام من مقتل الجنرال الإيراني النافذ قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد العراقي أبو مهدي المهندس الذي كان يعتبر رجل طهران الأول في العراق، في ضربة بطائرة مسيّرة أمريكية قرب مطار بغداد فجر الجمعة الماضي.

وتوعّدت طهران حينها "بردّ قاس".

وحذّر الحرس الثوري في بيانه فجر الأربعاء "الشيطان الأكبر والنظام الأمريكي من أنّ أيّ عمل شرير أو اعتداء او تحرّك آخر سيواجه ردّاً اكثر ايلاماً وقساوة".

وقال "ننصح الشعب الأمريكي بسحب القوات الأمريكية من المنطقة منعاً لوقوع المزيد من الخسائر ولعدم السماح بتهديد حياة المزيد من العسكريين الأمريكيين بسبب الكراهية المتزايدة للنظام" الأمريكي.

كما هدّد بضرب "إسرائيل" و"حكومات حليفة" للولايات المتحدة في المنطقة.

وبعد ساعات من الضربة الصاروخية الإيرانية، أعلنت واشنطن أنها منعت الطيران المدني الأمريكي من التحليق فوق العراق وإيران ومياه الخليج وبحر عمان، ما يؤشّر إلى مخاوف من تصعيد عسكري بين الطرفين.

"تصعيد كبير"

وقال الخبير في المجموعات الشيعية المسلحة فيليب سميث لوكالة فرانس برس "هذا تصعيد كبير"، مضيفاً أنّ "إطلاق صواريخ بالستية علناً من إيران باتّجاه أهداف أمريكية يُعدّ مرحلة جديدة"، مذكّراً بأنّ إيران كانت حتى اليوم تستهدف الأمريكيين عبر مجموعات مسلحة موالية لها.

وكانت واشنطن أعلنت في وقت سابق أنّ قواتها لن تغادر العراق، على الرّغم من التهديدات التي استهدفتها وطلب البرلمان العراقي من الحكومة وضع حدّ لوجود كل القوات الأجنبية في البلاد.

واعتبر ترامب الثلاثاء أن انسحابا للقوات الأمريكية من العراق سيكون "أسوأ ما يمكن أن يحدث للعراق". وقال "في توقيت معين سنخرج (...) لكن هذا التوقيت لم يأت بعد".

وحصل التباس حول الموقف الأمريكي الإثنين بعد الكشف عن رسالة أمريكية رسمية موجهة الى السلطات العراقية تفيد بأن واشنطن بدأت الاستعدادات لسحب جنودها من العراق.

لكن وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر أكّد أن الولايات المتحدة لن تسحب قواتها من العراق، نافيا وجود رسالة موقعة من الجانب الأمريكي حول ذلك، رغم تأكيد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي تلقّيه نسخة موقّعة من رسالة أمريكية تعرض خطوات "الخروج" من بلاده.

في المقابل، أعلنت دول عدة في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد الجهاديين، أنها قررت سحب جزء من قواتها من العراق أو إعادة تموضعها، وبينها كندا وحلف شمال الأطلسي وألمانيا ورومانيا، بينما أعلنت فرنسا وإيطاليا بقاء قواتها.

حشود ضخمة في تشييع سليماني

وأقيمت الثلاثاء مراسم تشييع لسليماني في كرمان، مسقط رأسه في جنوب شرق البلاد، شاركت فيها حشود ضخمة صدحت أصواتها بهتافات "الانتقام" و"الموت لأميركا".

وقتل 56 شخصا وجرح 213 آخرون في تدافع حصل خلال التشييع، بحسب حصيلة رسمية نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية.

وذكرت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية أن سليماني ووري الثري ليلاً.

ومنذ اغتيال سليماني، عبّرت الأمم المتحدة ودول عدة عن الخشية من تصعيد إضافي في منطقة الشرق الأوسط، وصدرت دعوات الى "ضبط النفس"، فيما تكثفت الاتصالات الدبلوماسية.

واتصلت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بترامب لبحث الوضع.

واجتمع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا الثلاثاء في بروكسل لمناقشة تداعيات اغتيال سليماني.

وأجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالا هاتفيا الثلاثاء بالرئيس الإيراني حسن روحاني.

وتلقّى الرئيس العراقي برهم صالح اتصالا هاتفيا من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش أكد خلاله الحرص "على دعم استقرار العراق وحفظ سيادته"، مشدداً على "ضرورة ضبط النفس والاحتكام الى لغة العقل والحكمة في معالجة الأزمات"، وفق بيان عراقي رسمي.