عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

محتجو العراق يعيدون نصب خيامهم وسط مخاوف من تصعيد بعد قصف السفارة الأمريكية

محادثة
محتجو العراق يعيدون نصب خيامهم وسط مخاوف من تصعيد بعد قصف السفارة الأمريكية
حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

أعاد المتظاهرون المناهضون للحكومة الإثنين نصب خيمهم التي أحرقت في أنحاء العراق، سعياً لمواصلة زخم احتجاجاتهم وسط تخوف من تصعيد عقب هجوم صاروخي على السفارة الأمريكية في بغداد.

وشكل الهجوم، الذي أدى إلى إصابة شخص واحد على الأقل بجروح، تحولًا خطيراً في سلسلة الهجمات التي طالت المصالح الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها لكن الولايات المتحدة تتهم فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق، ما يثير مخاوف من أن تصبح البلاد ساحة تصفية حسابات بين طهران وواشنطن.

ويخشى الناشطون المناهضون للحكومة من أن يؤدي صراع مماثل إلى إنهاء حراكهم الاحتجاجي الذي يعد أكبر احتجاج شعبي في العراق منذ عقود.

ويدعو المتظاهرون إلى إجراء انتخابات مبكرة بموجب قانون انتخابي جديد، ولرئيس وزراء مستقل ومساءلة المسؤولين الفاسدين وأولئك الذين أمروا باستخدام العنف ضد المتظاهرين.

وفجر الإثنين قتل متظاهر بالرصاص الحي في مدينة الناصرية بحسب ما أفاد مصدر أمني لوكالة فرانس برس، خلال إقدام مسلحين مجهولين على اقتحام الساحة المركزية للاحتجاجات المناهضة للحكومة وإحراق خيام المتظاهرين.

وليل الأحد الاثنين، أقدم مسلّحون مجهولون يستقلّون سيّارات رباعيّة الدفع على اقتحام وحرق خيام المعتصمين في ساحة الحبوبي وسط الناصرية، بحسب ما أفاد مراسل من وكالة فرانس برس.

وأكد مصدر طبي في الناصرية مقتل متظاهر وإصابة أربعة آخرين بجروح بالرصاص الحي، جراء الهجوم.

وبعد ساعات قليلة، رد متظاهرون بإغلاق جسرين رئيسيين في المدينة التي تبعد 350 كيلومتراً إلى جنوب بغداد.

وشهدت مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة هجوماً مماثلاً، قام خلاله مسلحون مجهولون بحرق خيام متظاهرين في ساحة الاحتجاج وسط المدينة، وفقا لمراسل فرانس برس.

ودان سفراء 16 دولة، بينها الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، في بيان مشترك أصدروه الإثنين "الاستخدام المفرط والمميت للقوة من قبل قوات الأمن العراقية والفصائل المسلحة ضد المتظاهرين المسالمين".

وطالبوا "الحكومة باحترام حريات التجمع والحق في الاحتجاج السلمي كما هو منصوص عليه في الدستور العراقي".

ويحاول المتظاهرون الذي بدأوا منذ أسبوع إغلاق شوارع وجسور وطرق رئيسية تربط المدن، بعضها بالإطارات المشتعلة، تكثيف الضغوط على الحكومة للقيام بإصلاحات طال انتظارها، لكن ذلك قوبل برد باستخدام القوة من قبل قوات مكافحة الشعب.

وأدت أعمال العنف خلال الأسبوع الماضي إلى مقتل 21 متظاهراً وإصابة مئات بجروج.

وقتل أكثر من 480 شخصاً خلال الاحتجاجات منذ انطلاقها بداية أكتوبر/تشرين الأول، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استناداً لمصادر طبية وأمنية.

وبدأت قوات الأمن منذ الجمعة، عقب إعلان رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر تخليه عن دعم الاحتجاجات التي يمثل جيل الشباب العنصر الفاعل فيها، حملة لفض الاحتجاجات في العديد من الساحات في بغداد وغيرها من مدن البلاد.

وقام عدد كبير من المتواجدين في ساحات التظاهر، من أنصار الصدر، بتفكيك خيامهم والانسحاب من مواقع الاحتجاجات، الأمر الذي أثار مخاوف ناشطين من خسارة الغطاء السياسي وبالتالي التعرض لحملة قمع.

ودعم الصدر الذي يُسيطر على تحالف "سائرون"، أكبر كتلة سياسيّة في البرلمان، لفترةٍ الاحتجاجات أوَّل انطلاقها بداية تشرين الأول/أكتوبر، ودعا الحكومة إلى الاستقالة.

لكنّه دعا إلى تظاهرة منفصلة للمطالبة بمغادرة 5200 جندي أمريكي من العراق، بعد الضربة الجوّية الأمريكية بطائرة مسيّرة في بغداد بداية الشهر الحالي التي قتِل فيها الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

والإثنين أعلن الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي أن من شروط رئيس الوزراء القادم "التعهد بالالتزام بقرار البرلمان والشعب بإخراج القوات الأجنبية" من البلاد"، كما و"إلزام المفوضية العليا للانتخابات والقوى السياسية بتحديد موعد للانتخابات المبكرة بمدة لا تتجاوز نهاية العام الحالي".

وتدفّق الآلاف الجمعة إلى بغداد للمشاركة في التظاهرة الرافضة للوجود الأمريكي في البلاد.

لكن المشهد تغير الأحد، مع خروج الآلاف من المتظاهرين، غالبيتهم من طلبة المدارس والجامعات للتعبير عن تمسكهم بالاحتجاج المطلبي.

في هذه الأثناء، أصيب شخص بجروح جراء هجوم استهدف ليل الأحد السفارة الأمريكية في بغداد، وفقا لمصدر دبلوماسي أمريكي ومصدر أمني عراقي.

ولم يتسن التأكد ما إذا كان المصاب مواطناً أمريكيا أو عراقياً يعمل في البعثة.

ولم ترد السفارة الأمريكية على الفور على طلبات التعليق، بينما دعت وزارة الخارجية الأمريكية العراق إلى "الوفاء بالتزاماته لحماية منشآتنا الدبلوماسية".

ودان رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي الهجوم، معتبرين أنه ينطوي على خطر جر بلادهم إلى الحرب.

وأصدرت وزارة الخارجية العراقية بيانا يعتبر أن الهجوم الصاروخي و"مثل هذه الأفعال لن تؤثر في مستوى العلاقات الاستراتيجيّة بين بغداد وواشنطن".