عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

روايات لمتظاهرين لبنانيين ملطخين بالدم والعزيمة

محادثة
بيروت، لبنان
بيروت، لبنان   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

تجمع خمسة محتجين لبنانيين مصابين في قسم بمستشفى في بيروت، بأعينهم المصابة متعهدين بالعودة إلى الشارع قريبًا بالرغم من إصاباتهم خلال الاشتباكات الأخيرة مع الشرطة.

ويقول شربل فرانسيس، 20 عاماً: "سنعود".

يشير عزم المتظاهرين المصابين إلى أن المطالب بإجراء إصلاحات حكومية شاملة لن يتم سحقها بسهولة، حتى مع قيام قوات الأمن بوضع حواجز أسمنتية والتوجه إلى طرق أكثر عنفًا للسيطرة على المحتجين مثل استخدام الرصاص المطاطي. وبعد ثلاثة أشهر من الاحتجاجات السلمية، والانحدار الأخير إلى الاشتباكات الذي دفع المتظاهرين إلى الاختلاف حول تحركاتهم المقبلة.

إصابات العيون

أصيب أكثر من 500 شخص، بينهم أكثر من 100 من قوات الأمن، في مواجهات خارج مبنى البرلمان وسط بيروت الشهر الماضي.

وحدثت معظم الإصابات في 18 يناير\كانون الثاني، حين ألقى المتظاهرون الحجارة، على الشرطة التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع وإطلاق الأعيرة المطاطية، إضافة لتوجيه خراطيم المياه على المحتجين. وأصيب أكثر من 150 شخصًا في تلك الليلة، كانت أغلب الإصابات في العينين والرأس.

وكان ذلك انعكاسًا مفاجئًا للانتفاضة الشعبية ضد الطبقة السياسية الفاسدة التي بدأت في منتصف شهر أكتوبر\تشرين الأول وتميزت بسلميتها. وخصوصا عند مقارنتها بحمام الدم في العراق، حيث أدت الاحتجاجات في بغداد ومدن جنوب العراق إلى مقتل أكثر من 500 شخص، قتل معظمهم برصاص قوات الأمن .

وقد تراجعت أعمال العنف في لبنان منذ ذلك الحين، وخصوصا منذ تشكيل حكومة جديدة في 21 كانون الثاني / يناير. وبالرغم من رفض الحكومة الجديدة، إلا أن بعض المحتجين يعتقد أنه ينبغي منح الحكومة الجديدة، فرصة للقيام بإصلاحات عاجلة لتجنب الانهيار التام وسط الأزمة الاقتصادية والمالية الكارثية. وقد تم إحباط عمليات عنف وشغب من قبل المحتجين أنفسهم.

يتفق معظم المحتجين على أن الاحتجاجات ستشتعل مرة أخرى، مع تدهور الوضع الاقتصادي وزيادة البنوك من شروط رأس المال. أما بالنسبة للمتظاهرين الجرحى، فقد زادت الإصابة من عزمهم لمتابعة الاحتجاجات.

فرانسيس يعتبر نفسه محظوظا. أصابته عبوة غاز مسيل للدموع فوق عينه اليسرى في احتجاج الشهر الماضي، وكان بحاجة إلى 120 غرزة. يقول: "نظر أحد قوات الأمن في عيني مباشرة، كان على بعد 3 أمتار، وأشار إلى رأسي ثم أطلق النار."

كانت والدته، لينا لبكي، في غرفة الطوارئ معه يوم الأربعاء لتحديد موعد لإزالة غرزه وقالت: "هل سيسمحون بحدوث ذلك لأطفالهم؟"

لم يكن الجميع محظوظين. ففي نفس القسم، كان هناك أربعة شبان آخرين مصابين بأعينهم وينتظرون الرأي الطبي الحاسم فيما إذا سيحافظون على بصرهم أم لا.

جاء عبد الرحمن عبد الجبار، 17 عامًا، إلى بيروت من مسقط رأسه في سهل البقاع مع اثنين من الأصدقاء في 18 يناير\كانون الثاني بدون علم والديه. وأصيب بعيار مطاطي في العين اليمنى. ويتوقع الأطباء أن يفقد بصره ولكن عبد الرحمن يأمل أن يحتفظ بعينه اليمنى كزينة" على حد قوله.

وقال إن لبنان يستحق أن يفقد عينه من أجله وهو حريص للعودة إلى الشارع للاحتجاج، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب، فقد ترك المدرسة لأن عائلته لم تكن قادرة على دفع الرسوم الدراسية، كما تم طرده من المطعم حيث كان يعمل.

"أحاول تغيير الواقع، وأطلب العيش بكرامة ".

ناقش فرانسيس ووالدته ما إذا كان سيعود إلى الاحتجاجات، لكنها سرعان ما تراجعت. ابتسمت قائلة "سيعود".

ربت فرانسيس على ظهرها وقال: "لقد كان مشهدًا صعبًا بالنسبة لها، وهو أمر لا ينبغي أن تختبره أي أم. لكنها تعرف أنه ليس لدينا خيار آخر. نريد الحصول على الكهرباء والماء النظيف، أن نتزوج ونعيش حياة طبيعية، - فهل نسأل الكثير؟"

في مركز الاحتجاجات، وسط بيروت وتحت خيمة في المطر، جلس عبود على كرسي بلاستيكي، وقبعة نيويورك يانكيز على رأسه، وذراعه المربوطة.

اعتاد عبود، البالغ 22 عامًا إدارة مطعم للوجبات الخفيفة في منطقة عكار الشمالية، لكن راتبه انخفض من 1200 دولار شهريًا إلى 500 دولار. استقال من عمله، وقدم إلى بيروت للانضمام إلى الاحتجاجات في 17 أكتوبر\تشرين الأول. ومع تزايد الاعتقالات والاعتداءات على أيدي الشرطة في ديسمبر\كانون الأول، أصبح مقتنعًا أن القوة هي الطريقة الوحيدة للتغيير.

واجه الشرطة في الخطوط الأمامية للاشتباكات عند حاجز على طريق سريع رئيسي يربط بيروت بالجنوب وأصيب بعيار مطاطي في الساق مرتين وعند سقوطه على الأرض، لاحظ وجود قنبلة في اتجاهه كان هذا في18 يناير\كانون الثاني.

"اعتقدت أنها كانت قنبلة غاز مسيل للدموع لذلك أمسكت بها لمحاولة رميها، لكنها كانت قنبلة صوتية، وانفجرت في يدي.... لم أشعر بشيء أمسكت بإبهامي المقطوع على الأرض وتمسكت به".

قبل 10 دقائق فقط من إصابته، أرسلت إليه صديقته رسالة على الواتسآب بوجه تعبيري حزين قائلة: "من فضلك اعتني بنفسك. لا يجب أن تكون هناك.". لم يوافق عبود، وما زال يصر على ضرورة تقديم التضحيات من أجل أن تنجح الثورة.

خيمة "مطعم الثورة"

في خيمة "مطعم الثورة" القريبة، اعتذر بلال علاو وهو يعيد صينية المعكرونة التي تم تقديمها له. وقال "مسكنات الألم التي أتناولها تملأ معدتي وتجعلني أرغب في التقيؤ". وجه بلال بجبيرة أنفه وكدمات العيون السوداء أصبح مألوفًا خصوصا بعد مواجهته للسياسيين والشرطة. فقد شارك بلكم وركل سيارة وزير التعليم أثناء مروره في وسط بيروت في 17 أكتوبر\تشرين الأول.

استقال بلال، البالغ 25 عاما من عمله كرئيس للطهاة في مدينة بيبلوس الساحلية للانضمام إلى الاحتجاجات، ويمكث الآن في خيمة وسط بيروت. أصيب بلال أربع مرات الشهر الماضي.

"في المرة الأولى، نطحني ضابط بخوذته في رأسي. وبعد ثلاثة أيام، أصت بعيار مطاطي في ساقي. ثم ضربت بحجر على وجهي من قبل شرطة مكافحة الشغب وتكسرت ثلاث عظام في أنفه ووجهه.

وقال في البداية اعتقدت إن على حركة الاحتجاج أن تبقى سلمية، لكنه يعتقد الآن أن العنف هو الطريقة الوحيدة لجعل الحكومة تستمع للمطالب.

هذه ثورة وليست كرنفالاً. إنهم بحاجة إلى مواجهة العواقب ".