عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما الذي دفع ترامب لوقف تمويل منظمة الصحة العالمية؟

محادثة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

أسفت منظمة الصحة العالمية لتعليق الولايات المتحدة تمويلها ومشاركتها في ميزانية المنظمة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أثبت مجدداً أنه لا يمزح في ما يقوله، بعد أن أعلن تعليق المساهمة في منظمة الصحة العالمية في خضم جائحة فيروس كورونا بسبب ما قال إنه فشل من طرفها بإدارة الأزمة.

الخطوة التي لاقت تنديداً واسع النطاق لما لها من تأثير مستقبلي على مكافحة الوباء.

وفي الوقت الذي اتهم ترامب الثلاثاء المنظمة بأنها "فشلت بالقيام بواجبها الأساسي" بعد أيام من تهديده بوقف التمويل، قال رئيس المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن تركيز الوكالة الأساسي كان على وقف تفشي المرض، وأضاف على تويتر: "ليس هناك وقت لنضيعه".

أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فرأى أن الوقت ليس "مناسباً" لقطع التمويل الذي يعتبر "أمراً بالغ الأهمية لجهود العالم لكسب الحرب ضد كوفيد 19".

ما الذي دفع ترامب لاتخاذ هذا القرار .. وماذا عن سياسته شخصياً؟

يتهم ترامب منظمة الصحة العالمية بارتكاب أخطاء قاتلة من ضمنها الثقة المفرطة بالصين.

وقال ترامب الثلاثاء إنه أوعز لإدارته بوقف التمويل لإجراء مراجعة وتقييم دور المنظمة وسوء إدارتها الشديد للأزمة والتغطية على انتشار الفيروس.

البعض يعكس الاتهامات نفسها على ترامب، فقد انتقد كثيراً بخصوص تعامله مع الأزمة، وتصرفه ببطء شديد حيال تفشي الفيروس، وتقليله من خطورته لفترة طويلة بعد إعلان المنظمة "حالة طوارئ صحية عامة دولية".

هو شخصياً كان قد شكر الصين ورئيسها في تغريدة في وقت سابق، وأشاد بإجراءاتها.

تعمل الصين بجد لاحتواء فيروس كورونا. إن الولايات المتحدة تقدر تقديراً كبيراً جهودها وشفافيتها. سوف يكون كل شيء على ما يرام. على وجه الخصوص، نيابة عن الشعب الأمريكي، أود أن أشكر الرئيس تشي!

إلا أن ترامب يحاول تجنب الانتقادات المستمرة من خلال الإشارة إلى قراره في أواخر كانون الثاني / يناير وضع قيود على السفر من الصين، الأمر الذي بدورها منظمة الصحة العالمية كانت قد انتقدته في إطار معارضتها لفرض قيود على السفر.

ويتهم ترامب المنظمة بأنها فشلت في تقييم تفشي الوباء بشكل كاف عندما ظهر لأول مرة في مدينة ووهان، مما أدى إلى فقدان الكثير من الوقت.

كما يتهمها بأنها تبنت التأكيدات الصينية دون أخذ عدم شفافية الحكومة بالحسبان، كما دافعت عن تصرفات بكين بطريقة أدت إلى خسران آلاف الأرواح وتسجيل خسائر اقتصادية كبيرة حول العالم.

مدة التعليق ومستقبل الخطوة؟

يتحدث ترامب عن مراجعة وتقييم لأداء المنظمة، في هذه الأثناء سيعلق التمويل.

سيتم اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستأنف التمويل بعد فترة المراجعة التي قد تتراوح بحسب ترامب بين 60 إلى 90 يوماً.

حجم التمويل الأمريكي للمنظمة

الولايات المتحدة هي أكبر جهة مانحة.

في دورة التمويل لعامي 2018 إلى 2019 ، قدمت الولايات المتحدة 893 مليون دولار لمنظمة الصحة العالمية. من هذا الإجمالي، شكلت 237 مليون دولار مستحقات العضوية المطلوبة، و 656 مليون دولار على شكل تبرعات.

تشكل تبرعات الولايات المتحدة 14.67٪ من جميع المساهمات الطوعية المقدمة على مستوى العالم.

ثاني أكبر الجهات المانحة هي مؤسسة بيل وميليندا غيتس، وهي منظمة أمريكية خاصة.

ليس من الواضح بعد ما إذا كانت قطع التمويل سيؤخذ من المساهمات المقدرة أو الطوعية.

أما الصين فقد قدمت حوالي 86 مليون دولار في 2018 و2019.

المنظمة التي تأسست عام 1948 ومقرها في جنيف ، سويسرا ، هي وكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن الصحة العامة العالمية، وتضم 194 دولة عضو ، وتهدف إلى "تعزيز الصحة ، والحفاظ على سلامة العالم وخدمة الضعفاء"، وتمويلها مزيج من رسوم الأعضاء على أساس الثروة والسكان والمساهمات الطوعية.

كيف تساهم المنظمة بالاستقرار الصحي حول العالم؟

يوجد لدى منظمة الصحة العالمية مقار إقليمية في أفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية وجنوب شرق آسيا وأوروبا وشرق البحر المتوسط ​​وغرب المحيط الهادئ.

حسب المنظمة هناك أكثر من 150 مكتبًا ميدانيًا على مستوى العالم، حيث يعمل الموظفون على الأرض مع السلطات المحلية لتقديم التوجيه والمساعدة في مجال الرعاية الصحية.

خلال سبعين عامًا منذ تأسيسها نجحت منظمة الصحة العالمية بتحقيق الكثير في المجال الطبي. فقد ساعدت في القضاء على الجدري، وتخفيض حالات شلل الأطفال بنسبة 99٪ ، وكانت على الخطوط الأمامية في المعركة ضد تفشي أمراض مثل الإيبولا والإيدز.

وفي الآونة الأخيرة، تساعد في مكافحة تفشي حمى الضنك في جنوب وجنوب شرق آسيا، وتزويد العيادات المحلية ووزارات الصحة بالتدريب والمعدات والمعونة المالية والموارد المجتمعية.

أما التحدي الجديد؟ فهو بالطبع فيروس كورونا والذي أصبحت جهود محاربته مهددة حالياً مع فقدان المنظمة للحصة الأكبر من المساهمات التي تأتي من الولايات المتحدة.

ما الذي استدعى الانتقادات لأداء منظمة الصحة العالمية؟

خطوات كثيرة اتخذتها وأعلنتها المنظمة منذ بدء تكشف أبعاد المرض أثبتت خطأها أو عدم فاعليتها لاحقاً، إضافة إلى بطء الاستجابة كما رآه البعض .

طبيعة انتقال الفيروس

في 14 كانون الثاني/ يناير ، نشرت المنظمة تغريدة على تويتر تفيد بأن التحقيقات الصينية الأولية لم تجد "أي دليل واضح على انتقال الفيروس من شخص لآخر".

ولكن بعد حوالي أسبوع من تلك التغريدة ، في 22 كانون الثاني/ يناير، أصدرت الوكالة بيانًا عامًا تقول فيه أن انتقال العدوى من إنسان إلى آخر يحدث في ووهان.

الموقف الأولي كان سبباً لهجوم من ترامب وآخرين على المنظمة لتصديقها الصين رغم وجود أدلة مضادة.

قيود السفر

في نهاية كانون الثاني/ يناير ، وفي نفس اليوم الذي أعلن فيه عن حالة طوارئ صحية عامة، قالت المنظمة إنه ليس هناك حاجة لفرض قيود على السفر لوقف انتشار الوباء.

تم تجاهل هذه النصيحة من قبل معظم البلدان، بما في ذلك إدارة ترامب في اليوم التالي.

الكمامات

يتهم بعض خبراء الصحة منظمة الصحة العالمية بإرباك الجمهور بعد توجيهاتها وتعليماتها بشأن أقنعة الوجه وعدم ضرورتها، وعدم فعاليتها بالوقاية من المرض.

كثير من الدول لاحقاً بدأت بفرض ارتداء الكمامات وبدأت بتصنيعها واستيرادها بكميات كبيرة.

ملف تايوان

في آذار/ مارس، اتُهمت المنظمة بالخضوع للمزاج الصيني بعد أن رفض مسؤول كبير مناقشة استجابة تايوان للأزمة وطريقة مواجهتها للفيروس.

يذكر أن الصين تقف عائقاً في طريق انضمام تايوان للمنظمة العالمية.

البيروقراطية والتبعية السياسية

تنتقد المنظمة كونها مقيدة بالسياسة -سياسة المانحين الكبار- والبيروقراطية الهائلة. تعرضت مثلاً لانتقادات بسبب استجابتها لتفشي فيروس إيبولا 2014-16 في غرب أفريقيا، والوقت الذي استغرقته لإعلان حالة الطوارئ الصحية العامة.

حرب على المنظمة أم على الصين؟

تذهب بعض التحليلات إلى أن هذه الخطوة في جانب كبير منها هي فعلاً موجهة إلى منظمة الصحة العالمية. لكن في جانب آخر هي موجهة ضد الصين، في حرب ضد توسع نفوذها وتغلغلها في المؤسسات الدولية بسلوكها الحالي، الذي بطريقة أو بأخرى، برر من قبل المنظمة بإشادتها بما فعلته وتفعله بكين .