عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف نحمي نزلاء دور رعاية المسنين من عدوى كوفيد 19؟

محادثة
 كيف نحمي نزلاء دور رعاية المسنين من عدوى كوفيد 19؟
حقوق النشر  أ ب/Jean-Francois Badias
حجم النص Aa Aa

مع انتشار وباء فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم ، أصبح من الواضح أن من بين الأماكن الأكثر تضرراً في أوروبا نجد دور رعاية المسنين. قمنا في وقت سابق بنشر حيثيات دراسة قامت بها مجموعة من الباحثين والأكاديميين العاملين بكلية الاقتصاد في لندن، أكدوا أن نحو نصف العدد الإجمالي للوفيات بفيروس كورونا الجديد في عدة بلدان أوروبية قد وقع في دور رعاية المسنّين. وشدّد الخبراء على ضرورة بذل الجهود لمكافحة هذا الوباء القاتل في هذه المراكز مثلما هو الحال في مؤسسات الخدمات الصحية الوطنية.

وبحسب الأرقام الصادرة، فإن دور الرعاية في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا وإيرلندا كانت البؤرة الأساسية للوفيات في مرحلة انتشار الوباء القاتل الذي ظهر للمرة الأولى في ديسمبر في مدينة ووهان الصينية، واجتاح في ما بعد أكثر من 200 دولة حول العالم.

نتالي هويي من القسم الإنجليزي بيورنيوز تحدثت إلى أديلينا كوماس هيرارا إحدى المشاركات في التقرير وسألتها عن الأسباب الكامنة وراء تزايد عدد الوفيات في دور رعاية المسنين.

أديلينا كوماس هيرارا إحدى المشاركات في التقرير

"لقد علمنا منذ شهر مارس أن الوفيات في دور الرعاية شهدت ارتفاعا سريعا وكبيرا في إيطاليا وإسبانيا وكنا حريصين للغاية على تتبع ذلك".مضيفة "كنا نتوقع أن يكون الرقم كبيرا..وفوجئنا حقا. ففي بلجيكا .. أكدت الدراسة أن حالات الوفيات في دور رعاية المسنين تمثل نسبة 42 بالمائة من مجموع الوفيات داخل البلاد بسبب كوفيد 19".

وتأتي هذه الأخبار في الوقت الذي تتسابق فيه السلطات البلجيكية لاحتواء معدلات العدوى المرتفعة بين دور رعاية المسنين في البلاد ، بعد أن كشفت أرقام أن سكان دور رعاية المسنين هم الأكثر عرضة للوباء القاتل . وفي 14 من الشهر الجاري قررت السلطات الصحية في البلاد إختبار جميع الموظفين والمقيمين في مرافق الرعاية الصحية لفيروس كورونا الجديد .

يعيش في بروكسل ووالونيا وحدها 60.000 شخص مسن و 40.000 موظف يعملون هناك. وأفاد موقع بلجيكا 24 أن"وزير وزير الصحة فوتر بيكيه ،ووزير الداخلية بارت سومرز أعلنوا أن الحكومة الفلمنكية قررت استثمار 375 ألف يورو لتوزيع الأجهزة اللوحية لتخفيف الشعور بالوحدة للمسنين طوال فترة الحجر الصحي".

وقالت كوماس هيرارا إن معدل الوفيات في دور رعاية المسنين بفرنسا يقترب من 45 بالمئة وكانت فرنسا من أوائل الدول التي كشفت عن عدد الوفيات في دور الرعاية. ففي الثاني من الشهر الجاري أشار المدير العام للشؤون الصحية في فرنسا، جيروم سالومون،إلى بيانات أظهرت 884 حالة وفاة، على الأقل، خلال يوم واحد مرتبطة بفيروس كورونا المستجد في دور المسنين الفرنسية.

أما في إيطاليا ، فتقول الدراسة إن أكثر من 9500 من المقيمين في منازل الرعاية توفوا نتيجة لـكوفيد19، أي 53 في المائة من إجمالي عدد القتلى في البلاد. وفي أيرلندا ، شكل مرضى دور رعاية المسنين نسبة 54 في المائة من الوفيات .

لا توجد تقديرات رسمية للوفيات المرتبطة بـكوفيد 19 في دور الرعاية في إسبانيا ، لكن البيانات التي أوردتها وسائل الإعلام تشير إلى أن من يقيمون

بدور رعاية المسنين يمثلون 57 بالمائة من الوفيات وهي أعلى نسبة بين الدول التي تمت دراستها.

أديلينا كوماس هيرارا إحدى المشاركات في التقرير

"في المملكة المتحدة لا يوجد سبب حقيقي لأن نتوقع أن تكون النسبة مختلفة كثيرًا عن المتوسط ​​الموجود في دول أوروبية أخرى".

تعرضت حكومة المملكة المتحدة لانتقادات بسبب عدم تقديرها للعدد الفعلي للفيروس ، لأن الأرقام اليومية التي تنشرها تشمل فقط الوفيات في المستشفيات وليس دور رعاية المسنين أو أماكن أخرى. يعترف الفريق المسؤول عن البحث أن البيانات "ناقصة ومحدودة".

لا يقدم العديد من البلدان ببساطة أرقامًا رسمية عن عدد الأشخاص المتأثرين بـ كوفيد 19 في دور الرعاية. يطالب معهد لندن للدراسات الاقتصادية والسياسية الأشخاص المعنيين بالتواصل معه في حال أرادوا المساهمة بمعلومات موثوقة عن حالاتهم او حالات أقربائهم من خلال الاتصال عبر البريد الإلكتروني: a.comas@lse.ac.uk

كما أوضحت كوماس هيرارا أن هناك طرقًا مختلفة لحساب عدد الوفيات الناجمة عن الفيروس التاجي: "هناك حالات أثبتت أنها مصابة فعلا بـ كوفيد 19 وهي تلك التي يشتبه فيها ببساطة ؛ كما وجدنا الحالات الأخرى التي لم تظهر عليها أعراض"

تقوم هيئة الإحصاءات في المملكة المتحدة بإحصاء وفيات كوفيد 19 بطريقة مختلفة عن تلك التي تعتمدها وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية التي تحسب عدد الوفيات التي تم فيها اختبار شخص بأنه مصاب بفيروس كورونا لكن داخل المستشفيات في بريطانيا فقط.

المقيمون بدور رعاية المسنين هم فريسة مثالية للفيروس، لأنهم عادة ما يتجاوزون 80 عامًا ولديهم ظروف صحية تحفز التقاط الفيروس فهم يعيشون في أماكن قريب بعضها من بعض كما أن ثمة من المسنين من يعانون من الخرف أو الزهايمر حيث لا يمكنهم تذكر قواعد الإبعاد الاجتماعي والالتزام بها. يشكل انتقال المرض بدون أعراض تحديًا آخر تستشهد الدراسة بحالات وبائية في الولايات المتحدة حيث وجدت أن ما يصل إلى نصف الأشخاص المصابين بـ كوفيد 19 في دور الرعاية لم يظهروا أي أعراض في وقت إجرائهم الاختبارات. كما ان فريق الرعاية من الممرضين و المهتمين بالمسنين يتنقلون من غرفة إلى أخرى لتقديم خدمات الرعاية وهم معرضون بذلك للإصابة ونقل العدوى .اشتكى الكثيرون في فرنسا من عدم امتلاكهم لمعدات وقائية كافية للتأكد من أنهم لا ينشرون المرض دون علمهم.