عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الكمامة حين تتحول إلى حاجز يعيق عمليات التواصل بين البشر

محادثة
Virus Outbreak Losing Face
Virus Outbreak Losing Face   -   حقوق النشر  Andrew Medichini/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

جرت العادة أنه بعد ظهر كل يوم سبت، يغص حي ستريب ديستريكت في بيتسبرغ بجموع الناس ممن ياتون للتبضع و التسوق...يمشي المارة على طول الشارع ويتنقلون ما بين محلات بيع الخضار والأسماك غير بعيد عن السوق الإيطالية . كما يتجاذب بعضهم أطراف الحديث في ما بينهم.

لكن في نهاية الأسبوع الماضي كان الأمر مختلفا تماما بسبب إجراءات التباعد الاجتماعي التي فرضت حيث توجد حواجز تمنع الناس من الجلوس وخفت الضوضاء التي كانت تعم المكان. يوجد على جانب الطريق أشخاص يطالبون المارة ممن يرتدون الكمامات بالابتسامة لكن لا أحد يعرف من المبتسم ومن المشمئز.

في شرق آسيا، اعتاد الكثير من السكان على ارتداء الأقنعة عندما يكونون مرضى أو في موسم الربيع لأنهم يعتبرون أن العطس علانية، هو تصرف غير مهذب. كما أدى تفشي فيروس سارس في العام 2003، الذي أصاب العديد من دول المنطقة إلى اعتبار القناع أمرا ضروريا لمكافحة انتشار الأوبئة وخاصة في هونغ كونغ ، حيث حصد الفيروس أرواحا كثيرة.

لذا فإن أبرز الاختلافات بين هذه المجتمعات والمجتمعات الغربية هي أن هذه الدول عانت في وقت سابق من انتشار الأوبئة ومن حروب مشابهة، وهي تحاول بشتى الطرق منع تكرار أحداث الماضي المأساوية. وفي جنوب شرق آسيا، وخاصة في المدن ذات الكثافة السكانية، يرتدي العديد من السكان الأقنعة أثناء خروجهم من منازلهم بسبب التلوث.

Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
Virus Outbreak Losing FaceCopyright 2020 The Associated Press. All rights reservedJeff Chiu

لكن ما الذي يغيره ارتداء الكمامات في عملية التواصل ما بين بني البشر؟

لا شك أن ارتداء الأقنعة يحول ما بين تحفيز جوانب الاتصال ما بين بني البشر بسبب أن كثيرا من المشاعر لا يمكن ان تظهر للعيان بسبب حجبها عبر ارتداء الأقنعة. ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن ارتداء القناع يعد معيارًا ثقافيًا لدى بعض الشعوب حتى قبل ظهور وتفشي فيروس كورونا الجديد. وفي مرحلة سابقة، كانت أقنعة الوجه "هيلو كيتي" هي الموضة الأكثر انتشارا في الأسواق التجارية في هونغ كونغ.

يقول دانيال ماكنيل في كتابه "الوجه" الذي نشره في 1998:

"إن بريق أفكارنا يشرق على وجوهنا تماما مثل الفراشات وهي فوق الزهور ..فذلك البريق على الوجوه يمدنا بتدفق من المعلومات عن شخصياتنا لا يكاد يقدر بثمن" .

لاشك أن الأقنعة تخفي عنا معلومات عديدة تتعلق بالمشاعر، الفرح والحزن، فضلا عن أن حركات الشفاه وخطوط التجاعيد هي التي تشير إلى الموافقة والرفض كما أن بعض الإيماءات تساعد هي الأخرى على شرح بعض المشاعر الدفينة.

تقول كريستي كاولي ، مستشارة الأعمال في بيتسبرغ :

"الكمامة لا تغطي جزءا من وجهنا فقط بل تتحول إلى حاجز في عمليات التواصل. ولانفهم جيدا ما الذي يريده مرتد للقناع على الوجه حين نلتقي به، فهل هو مبتسم وفرح بوجودنا أم ساخر منا وممتعض وهل هو سعيد لرؤيتي..لا يمكننا معرفة ذلك"

تقول كريستي كاولي عندما يقوم الناس بالتواصل بصريا وهم يرتدون الكمامة فلا ندري فعلا إن كانوا ودودين أم لا وأن قنوات الاتصال تتلاشى وتحجب مشاعر علاقاتنا وأساليب تعابيرنا وتتحول إلى باهتة لا نعرف كيف نفسرها على كل الأحوال.

في ظل استشراء جائحة كورونا ، بدأ حكام ولايات نيويورك وبنسلفانيا تأهيل الأميركيين بحذر لحياة ما بعد الفيروس، حيث يضع السكان كمامات مع خروجهم من العزل في الأسابيع المقبلة. وليلة الأحد دخلت لوائح جديدة من حاكم ولاية بنسلفانيا حيز التنفيذ والتي تقضي بأن معظم الشركات التي لا تزال مفتوحة في الولاية يجب أن تمنع أي شخص بدون قناع من الدخول إليها .

وفرضت حكومات ودول أخرى قيودًا مماثلة تفرض بموجبها على الناس ارتداء كمامات حين يتوجهون إلى الأماكن العامة. ففي بوركينافاسو صدر قرار بفرض ارتداء الكمامات الواقية في البلاد بشكل إجباري ابتداءً من 27 أبريل لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد. وفي ألمانيا ألزمت بعض الولايات السكان بتغطية الأنف والفم في وسائل النقل العام والمتاجر.

يقول فان ليو ، الأستاذ المساعد لعلوم التسويق في جامعة أديلفي التي تركز أبحاثها على التواصل غير اللفظي ، على الرغم من أهمية ارتداء الكمامات في بعض الظروف فإنها تخلق حالة مربكة وبخاصة حين يمثل أمام ناظرك شخص ما في هيئة رائد فضاء أو غواص ومن قبيل ذلك.

فان ليو ، الأستاذ المساعد لعلوم التسويق في جامعة أديلفي:

"تعكس الابتسامات معلومات عن شخصية الفرد منها ما يتعلق بالكفاءة والثقة والجاذبية وهذه المشاعر لها تأثير كبير على حياتنا الاجتماعية اليومية ".

الإشارات غير اللفظية تلعب دورًا مركزيًا في التواصل الذي لا ندركه دائمًا. يقول فان ليو: "عندما تغيب تلك الإشارات عن ناظرنا فمن المرجح أن يركز الناس على النتيجة بدلاً من الإجراء ذاته".لكن يظل الوجه غير المغطى البوابة الأساسية لتفسير مشاعرنا وأحاسيسنا وكذا تجليات إنسانيتنا وشخصيتنا في الوقت ذاته.لكن هل تحول ارتداء الكمامات إلى عامل آخر يمكن ان يحجب كثيرا من أساليب التواصل ما بين البشر..هذا الأمر صحيح وعلى الأقل في الوقت الراهن. وفضلا عن ذلك جميعه فإن الكمامات حين تحجب وجوهنا فهي تختزل عند بعض الباحثين مشاعر عدم الثقة أو التهديد في عمق ثقافتنا الحديثة. لكن هذه المشاعر المخيفة تتلاشى فعلا حين ننزع القناع أو الكمامة بشكل خاص. ومهما يكن من أمر فإن ارتداء الكمامة أو القناع يعطي لدى الطرف المقابل شعورا بالخوف أو الرهبة أو لنفور على حد سواء.