عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

في ميانمار .. الإغلاق الكامل يدفع المواطنين إلى اللجوء للتنجيم عبر الانترنت

محادثة
 في ميانمار .. الإغلاق الكامل يدفع المواطنين إلى اللجوء للتنجيم عبر الانترنت
حقوق النشر  Quique de Pixabay
حجم النص Aa Aa

بدأت المحامية ثيري العام بحماسة بالغة وهي تخطط لحفل زفافها ووظيفتها الجديدة، لكن انتشار فيروس كورونا الجديد ألقى بظلاله على المشروعين، فما كان منها الا أن تحولت إلى تطبيق خاص بعلم الفلك على هاتفها الخلوي لطلب المساعدة لتعذر زيارة منجّم.

ومقابل بضعة دولارات تلقت الشابة البالغة 26 عاما نصيحة "روحية" بالقيام بأعمل خيّرة حول المنزل، من التبرع بالأزهار إلى إطعام الحيوانات في الشارع لضمان حظ جيد.

وتقول ثيري لفرانس برس "سوف أتبع النصيحة"، مثنية على تطبيق "مين ثين خا" الذي يعوض عدم قدرتها على أن تقصد عالم فلك في أحد معابد يانغون.

وهذا التطبيق هو الوحيد في ميانمار، ويدعي أصحابه الذين أطلقوه قبل عامين أن لديهم مليوني مستخدم ينشط منهم نحو 50 ألفا يوميا.

وبإمكان المستخدمين الاختيار بين 23 منجما يتعاملون مع التطبيق، بحيث يتم إرسال سؤال إلى أحدهم بعد الدفع عبر الهاتف أو تحويل مصرفي، مع وعد بتلقي إجابة صوتية في غضون 24 ساعة.

وحال الشك والخوف من المجهول التي أرساها فيروس كورونا أدت إلى زيادة عدد طلب الاستشارات بمعدل خمسين بالمئة، وفق شركة "باغان للابتكارات التكنولوجية" التي تقف وراء خدمة التنجيم الافتراضي.

وعلم الفلك يتداخل بشكل وثيق منذ زمن بعيد مع المعتقدات البوذية، وخصوصا في ما يتعلق بالقرارات الكبيرة التي لا يمكن اتخاذها في الغالب من دون استشارة روحية.

وكان الحكام العسكريون السابقون للبلاد قد منعوا الانترنت إلى حد كبير، لكن تطبيق "مين ثا خا" جزء من المجتمع الرقمي الوليد الذي يحاول اللحاق بالتقدم.

وإسم التطبيق يعود إلى أحد أهم المنجمين في ميانمار الذي حرصت عائلته وأتباعه بعد رحيله عام 2008 على إبقاء إرثه.

ويقول أحد المؤسسين "لقد وسعنا التجربة الشخصية"، مضيفا "أردت أن أثبت أن التقنية الرقمية ليست فقط للابتكارات الجديدة، لكن يمكن ايضا أن تحسّن التقاليد المتوارثة".

بعد انتشار وباء كورونا حلت الاستشارات الروحية المتعلقة بالمخاوف حول العمل وصحة أفراد الأسرة مكان طلبات المساعدة بشأن تسمية الأطفال والشركات أو اختيار مواعيد حفلات الزفاف.

وسجلت هذه الدولة النامية حتى الآن 144 إصابة مؤكدة بفيروس كورونا وخمس وفيات، لكن الخبراء يعتبرون أن الرقم الحقيقي يمكن أن يكون أعلى بكثير بسبب عدم إجراء فحوص كافية.

والعلاقات العاطفية أيضا من المواضيع الطاغية في التطبيق، فالعمال العائدون من تايلاند يسألون عن أحوال حبيباتهم هناك، فيما النساء يدخلن التطبيق بسبب القلق والمخاوف على أزواجهن الذين يعملون على منصات النفط أو كبحارة.

استقرار انتشار الوباء في أيار/مايو

ويقول المنجّم وين زاو البالغ 70 عاما وهو شقيق الراحل مين ثين خا "بإمكاننا المساعدة في انتشال الناس من الشعور بالاكتئاب وإعادة الثقة بالنفس إليهم والأمل بالمستقبل".

ويعمل زاو في التنجيم منذ 30 عاما ويصف التحول في هذه المهنة إلى الانترنت بأنه "ثورة تكنولوجية".

لكنه يعترف بوجود سلبيات، فالجلوس مع الزبون وجها لوجه يمكّن العين المدربة من التقاط إشارات من وضعية الجسد وطريقة التصرف، ما يجعل العمل من بعد يفتقد إلى الدقة في بعض الأحيان.

ويدعي زميله المنجم هتون أونغ لو البالغ 45 عاما، أنه تنبأ بتحطم الطائرة الماليزية عام 2014 وأيضا بمن سيصبح رئيسا لميانمار بعد الانتخابات الأخيرة.

لكنه يضفي شيئا من التفاؤل على زمن الكورونا، متوقعا استقرار انتشار الوباء في أيار/مايو قبل أن ترد بعض "الأخبار الجيدة حول اكتشاف لقاح بين 2 و 12 حزيران/يونيو".