عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

من اعتداءات 11 أيلول إلى فيروس كورونا... نيويورك تواجه معاناة جديدة

محادثة
من اعتداءات 11 أيلول إلى فيروس كورونا... نيويورك تواجه معاناة جديدة
حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

بتاريخ 11 أيلول/سبتمبر من العام 2011 انهار برجا مركز التجارة العالمي في حي منهاتن الأمريكي في اعتداءات تعد الأكثر دموية في التاريخ والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة آلاف شخص وجعلت سكان نيويورك يشعرون بأنهم "فقدوا حصانتهم".

وبعد نحو عشرين عاما على هذا المشهد الكارثي، تعيش نيويورك اليوم معاناة مشابهة، بعد انتشار فيروس كورونا الجديد في العاصمة الاقتصادية الأمريكية أكثر من أي مدينة أخرى في العالم، مسجلا أكثر من 15 ألف وفاة مؤكدة أو مرجحة بالوباء.

ويصف سكان المدينة الشهيرة الذين عاشوا المأساتين الوباء بـ"معاناة جديدة" أو "سرطان بطيء".

خوف أكبر الآن

وأعلن حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو مؤخرا خلال أحد مؤتمراته الصحفية اليومية، أنه "كان يفترض أن يكون 11 أيلول أحلك يوم بالنسبة إلى جيل بأكمله". وأضاف "مع فيروس كورونا لم يحصل انفجار بل كان انفجارا صامتا نرى تداعياته في المجتمع بشكل عشوائي".

كثيرون من سكان نيويورك كما كومو، يتحدثون عن هذه الاعتداءات منذ تفشي الوباء الذي شل النشاط في هذه المدينة النابضة بالحياة.

وكانت ماغي دوبري المسعفة السابقة التي أرسلت إلى موقع مركز التجارة العالمي في 11 أيلول/سبتمبر، تعتقد بأنها عاشت في حينها "أكبر كارثة في حياتها". أما اليوم فيثير الوباء فيها خوفا أكبر.

وصرحت لفرانس برس "لم أكن أشعر بالخوف فعليا عند وقوع اعتداءات نيويورك". وأضافت "كنت أعمل وكنت منفصلة عاطفيا عما يحصل لأتمكن من إتمام مهمتي. ولم أفكر "سوف أموت"، كنا نعلم بأننا سنبقى على قيد الحياة. كنت أرى أشخاصا قرب الموقع ونتعانق".

وتابعت "مع فيروس كورونا لا يمكن الاقتراب من أحد ولا نعرف من سينجو أو ماذا سيحصل".

عواقب عالمية على الصحة وبقاء الإنسان

من جهتها قالت سوزان بارنت التي قامت في 2001 بتغطية الاعتداءات لصالح قناة "أي بي سي"، "أشعر بخوف أكبر الآن".

وأضافت بارنت التي باتت تعمل لحساب منظمة غير حكومية "العواقب عالمية وقد تكون فظيعة على الصحة وبقاء الإنسان".

وترى المرأتان اللتان تعيشان في أحياء جنوب مانهاتن غطتها سحابة من الدخان ومنع غير المقيمين فيها من دخولها لأسابيع بعد الاعتداءات، أوجه شبه بين المأساتين.

ويذكرها التصفيق مساء في الساعة 19.00 لشكر الطواقم الطبية، بالتصفيق للإشادة بالمسعفين الذين كانوا يتوجهون إلى موقع برجي مركز التجارة.

وفي المرات النادرة التي خرجت فيها إلى منهاتن المقفرة، شاهدت ماغي دوبري مؤخرا إحدى الشاحنات المبردة المستخدمة موقتا كمشرحة مع تكدس الجثث.

وقالت "عادت إلى ذاكرتي المشرحة التي اقيمت في مركز التجارة العالمي. وراودني الشعور ذاته بأن أمرا فظيعا قد حصل مع عدد كبير من الضحايا".

فوارق كثيرة

لكن بالطبع هناك فوارق كثيرة بين الكارثتين.

ويصف كن بابروكي المصور اليوم والذي كان مضيف طيران قبل عشرين عاما اعتداءات 2001 بالصدمة "القوية" بحيث تتسلسل الأحداث "بسرعة فائقة لا يمكن للعقل البشري استيعابها". أما الفيروس فهو أشبه ب"سرطان بطيء" و"محدلة نراها آتية من بعيد دون أن يكون في وسعنا تفاديها".

وهذا الرجل يتحدر من نبراسكا وكان أعجب بـ"التضامن التام" بين سكان نيويورك بعد الاعتداءات. لكن هذه المرة كان التضامن أقل إذ شاهد أشخاصا يحاولون تجنب الطوابير أمام محلات السوبر ماركت وكميات كبيرة من القفازات البلاستيكية المتناثرة على الأرصفة.

وترى سوزان بارنت أن سكان نيويورك الذين مروا منذ 2001 بالأزمة المالية في 2008 وإعصار ساندي في 2012 "يتضامنون في الأوقات العصيبة".

وتقول هذه المرأة المقيمة في حي غرينويتش فيلاج منذ 1991 "ما يجذب الناس إلى نيويورك ويخيفهم أيضا هو أن عليهم أن يكونوا أقوياء" للنجاح في هذه المدينة. وتضيف "الذين لا يغادرون نيويورك هم اولئك المتمسكون بمدينتهم والمستعدون لمواجهة المعضلات".

نيويورك صامدة

وهذه الصلابة مصدر اعتزازهم كما تثبته العبارات التي ظهرت مع تفشي الفيروس، مثل "نيويورك قوية" و"نيويورك صامدة" على مواقع التواصل الاجتماعي. ويساهم كل من الحاكم كومو ورئيس بلدية المدينة بيل دي بلازيو في تنمية هذه المشاعر، لتأكيدهما بأن المدينة ستخرج أقوى من هذه المحنة.

وقال كومو مؤخرا إن مدينة نيويورك باتت بعد اعتداءات 2001 "أقوى". وتابع "نأخذ لحظة تأمل ونستخلص الدروس ونحسن المجتمع. وهذا ما علينا أن نفعله اليوم أيضا".