عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

"أنا كوفيد".. تزايد الاضطرابات النفسية في فرنسا مع استمرار تدابير الإغلاق

محادثة
"أنا كوفيد".. تزايد الاضطرابات النفسية في فرنسا مع استمرار تدابير الإغلاق
حقوق النشر  Gerd Altmann de Pixabay
حجم النص Aa Aa

منذ بدء إجراءات الحجر في فرنسا في منتصف آذار/مارس، يستقبل أطباء نفس في إحدى ضواحي العاصمة باريس شبابا لا سوابق نفسية لهم، يعانون من "نوبات هذيان حادة" تصل عند البعض إلى حد اعتبار أن المرض متجسد فيهم.

"أنا كوفيد"

فمنهم من يقول "أنا كوفيد" أو أنه "الفيروس في حد ذاته" أو يدعي "لقد وجدت علاجا ضد فيروس كورونا" أو يظن أنه "مسؤول عن كل ما يحصل".

تقول الطبيبة ماري كريستين بوكوزان المسؤولة عن واحد من 18 قسما في مستشفى الطب النفسي فيل-إيفرار في سين-سان-دوني وهي من أكثر المناطق تضررا من الأزمة الراهنة "في طب النفس نصف ذلك بأنه "عاصفة رعدية في سماء صافية" فهم أشخاص لا يعانون من مشاكل أساسا لكنهم يفقدون التوازن فجأة ويؤكد أقاربهم أنهم لم يعودوا يعرفونهم".

في نهاية آذار/مارس، أعاد المستشفى تنظيم صفوفه لتجنب انتشار الفيروس. وأصبح قسم أوبرفيلييه الذي ترأسه الطبيبة لوكوزان، وحدة لاستقبال المرضى مدة 5 إلى 7 أيام للتحقق من عدم إصابتهم بالفيروس. وهم يوضعون خلال هذه الفترة في غرفة لا يحق لهم الخروج منها.

ووفر ذلك إمكانية لطواقم الرعاية الصحية لمراقبة هؤلاء الأشخاص مع ما يحمل ذلك من "مفاجآت".

وأتى أنطوان سوبير وهو طبيب نفساني من باريس لمساعدة زملائه في القسم. وعرف في البداية "مرحلة هدوء تام. فقد كان للحجر تأثير مهدئ إلا أن الأمور كانت تغلي".

ويضيف الطبيب "كنا نتوقع دخول مرضى في وضع ضعيف مع توقف علاجهم وفقدان مرضى يخضعون أساسا للعلاج، لتوازنهم. لكن المفاجأة كانت بإصابة أشخاص للمرة الأولى في حياتهم بنوبات خصوصا في صفوف الشباب".

ولتأكيد انطباعاتها، قارنت ماري-كريستين بوكوزان البيانات الراهنة مع بيانات مسجلة في أسبوع من آذار/مارس 2019.

ففي العام الماضي، شكلت النوبات الأولى 17 % من عمليات الدخول إلى المستشفى مع غالبية من الرجال ومتوسط عمر يبلغ 40 عاما. لكن هذه السنة لم يسبق لـ 27 % من الذين دخلوا إلى القسم في أوبرفيلييه أن أصيبوا بأي سوابق من هذا النوع. وقد تراجع متوسط الأعمار إلى 34 عاما مع تعادل بين الرجال والنساء.

ويوضح أنطوان سوبير أن هؤلاء المرضى المحجورين منذ أسابيع عدة في منازلهم "يعانون من حصر نفسي كبير قد ينعكس في أوجه، نوبات هذيان حادة. هذه النوبات قد تكون ناجمة عن اكتئاب" فضلا عن توقف مفاجئ في استهلاك مخدرات.

وقد تأخذ هذه الاضطرابات التي غالبا ما تترافق مع جنون العظمة، شكل هذيان الاضطهاد أحيانا مع "حصر نفسي هائل يشمل الشخص نفسه ومحيطه". واضطرت طواقم الرعاية إلى الاستعانة بالشرطة بعدما تحصن شاب في غرفته وهو على قناعة بأن قاتلا مأجورا يهدده.

ويشدد أطباء النفس والممرضون على الطابع الحاد والعنيف لهذه النوبات. ويروي كزافييه فاي وهو كادر صحي في المستشفى "في غضون وقت قصير شهدنا محاولة إضرام شخص للنار في جسمه ومحاولة انتحار بالذبح ومحاولة القفز من نافذة بحضور أفراد من العائلة".

وتوضح الطبيبة بوكوزان أن الوضع السريري في الطب النفسي "يتأثر كثيرا وعلى الدوام بالواقع" وهي سبق أن واجهت هذا النوع من "نوبات الهذيان" خلال اعتداءات 2015.

ومن أجل الحصول على تحليل علمي لهذه الظاهرة التي تبدو أنها تطال خصوصا فئة 18-35 عاما، باشر مستشفى فيل-إيفرار دراسة "تقييم سريري للحجر" المنزلي بإشراف الطبيبة دومينيك جانويل.

وتقول الطبيبة "ارتفاع في نوبات الهذيان الحادة ليس مفاجئا فكل شي ممكن في الطب النفسي! لكن لم يطال ذلك الشباب؟" لكنها تشير إلى أن "المشكلة تشهد حلا سريعا".

في أوبرفيلييه يفكر أطباء النفس بـ"الموجة الثانية" مع الخروج تدريجا من الحجر والأزمة الاقتصادية التي ستلي الوباء.

وهو قلق يتشاركه كل العاملين في مجال الصحة العقلية في البلدان التي طالتها جائحة كوفيد-19 حيث تظهر الدراسات ارتفاعا كبيرا في الحصر النفسي والاكتئاب.