عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

دراسة: موجة ثانية من عدوى كورونا قد تؤدي إلى انتحار 75 ألف شخص

محادثة
 دراسة: موجة ثانية من عدوى كورونا قد تؤدي إلى انتحار 75 ألف شخص
حقوق النشر  GEORGES GOBET/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

تؤدي العزلة واليأس والمصاعب الاقتصادية المتعلقة بـ كوفيد 19 إلى خلق أزمة للصحة العقلية في الولايات المتحدة حيث يحذر الباحثون من أنها قد تجعل معدل الانتحار يتصاعد بشكل أسوأ .

حاولت دراسة أجرتها الأكاديمية الأمريكية لأطباء الأسرة، نشرت يوم الجمعة تحديد عدد الوفيات بأسباب مرتبطة بالفيروس التاجي. فوجدت أنه "على مدى العقد المقبل ، يمكن أن يموت ما يصل إلى 75000 شخص إضافي بسبب حالات اليأس والإحباط نتيجة لأزمة الفيروس التاجي" وحين التحدث عن حالات اليأس نشير في هذا المقام إلى حالات الانتحار أو الظروف المرتبطة بإساءة استخدام المواد المخدرة.

حتى مع انتعاش الاقتصاد الأمريكي بعد الركود الأخير في 2008 فإن حالات الانتحار و تعاطي الجرعات الزائدة خفضت متوسط ​​العمر المتوقع للأمريكيين. يشعر خبراء الصحة العقلية بالقلق من أن حالة عدم اليقين الاقتصادي والعزلة الاجتماعية بسبب الوباء سيجعل الأمور أسوأ في وقت يعاني فيه نظام الرعاية الصحية من الإرهاق.

ارتفع معدل الانتحار في الولايات المتحدة منذ عقدين وفي عام 2018 وصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 1941 .حيث يرى البحث الذي قام به مارك ريجر بأن "لابتعاد الاجتماعي يمكن أن يعوق جهود منع الانتحار" مضيفا : "إن ضمان عدم حدوث ذلك هو أولوية وطنية للصحة العامة.

كما أوضح جيفري رينولدز ، رئيس وكالة الخدمات الاجتماعية هي جمعية الأسرة والأطفال ومقرها لونغ آيلاند أن "هناك مفارقة". مضيفا "العزلة الاجتماعية تحمينا من فيروس مُعدٍ ومُهدِّد للحياة ، لكنها في الوقت ذاته تعرض الناس لخطر الإصابة بأمور تُعد أكبر مسبب للقتل في الولايات المتحدة، نتحدث هنا عن : الانتحار وتعاطي الجرعات الزائدة فضلا عن الأمراض المرتبطة بتعاطي الكحول".

في الولايات المتحدة تشير الأرقام حتى 11 نيسان/أبريل إلى أن الاقتصاد الأول في العالم خسر 22 مليون وظيفة منذ منتصف آذار/مارس فيما أرغمت تدابير مكافحة وباء كوفيد-19 العديد من الشركات والمحلات التجارية والمطاعم على إغلاق أبوابها.

بحسب أرقام أعلنتها وزارة العمل وسط تفشي فيروس كورونا المستجد في البلاد فقد بلغ عدد الأشخاص الذين تقدموا للحصول على إعانات البطالة حوالي 33 مليون شخص. أظهر استطلاع للرأي نشره معهد غالوب الجمعة أن "الشعور بالرضا " لدى الأمريكيين قد عرف تدهورا معتبرا خلال الفترة نفسها . فأظهرت تحليل أكثر من 4000 استبيان أن النسبة المئوية من البالغين الأمريكيين الذين عبروا عن شعور بالرضا بحياتهم الحالية ومتفائلون بشأن توقعاتهم المستقبلية قد انخفضت إلى مستوى لم يشهده منذ نوفمبر 2008 خلال فترة الركود العظيم.

قال بنيامين ميللر ، كبير مسؤولي الاستراتيجية في مؤسسة ويلينع بيينع تراست وأخصائي علم النفس الإكلينيكي "إن أحد الأشياء الرئيسية التي يجب أن تستنبط من هذه الدراسة هي ان الوظيفة مهمة جدا في تحديد مستوى الحالة النفسية ..فهي مهمة لحياتنا الاقتصادية ولصحتنا العقلية والعاطفية."

إن حالة عدم اليقين المالي الناجمة عن جائحة الفيروس التاجي ، إلى جانب الشعور المنتشر بالعزلة الذي تفاقم بسبب الحجر المنزلي قد عملت لا محالة على تغيير سلوكنا وتجعلنا نعيد النظر في خططنا المستقبلية.

قال كين داكويرث ، كبير الأطباء في التحالف الوطني للأمراض العقلية ، "ستكون للبطالة تأثير مهم جدا على حالات الوفاة بسبب اليأس والإحباط"

وتظهر البيانات بالفعل أن الأمريكيين من ذوي الدخل المنخفض أكثر تأثرًا بحالات الضغط المرتبطة بالفيروس التاجي مقارنة بنظرائهم الأكثر ثراء. أظهرت دراسة مؤسسة كايسر فاميلي أن 26 ٪ من الأشخاص الذين يقل دخلهم عن 40،000 دولار سنويًا قالوا "إن الفيروس كان له "تأثير سلبي كبير" على الصحة النفسية؛ بينما قال 14٪ فقط من الأشخاص الذين يتقاضون 90.000 دولار أو أكثر سنويًا إن الشيء نفسه ينطبق عليهم".

بدأت مدرسة جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة بقياس "الاضطراب العقلي" ابتداء من مارس بالاعتماد على دراسات تم استقاء نتائجها امن تداعيات وباء سارز عام 2003. أبلغت دوائر بعض المناطق الامريكية مثل كاليفورنيا وواشنطن ونيويورك وماساتشوستس عن تزايد الإصابات ب"الاضطراب العقلي" ظهرت بشكل ملحوظ لدى بعض الأفراد الذين تناولوا لكحول أو الماريجوانا بشكل متكرر أكثر خلال الأسبوع أو الذين كانوا منغمسين في مشاهدة وقراءة وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي. كما كانت المعدلات أعلى في صفوف الشباب على الرغم من أن كوفيد 19 اعتبر أكثر فتكًا لكبار السن.

قال حاكم نيويورك أندرو كومو إن ولايته تشهد زيادة في تعاطي المخدرات واستهلاك الكحول وتنامي ظاهرة العنف المنزلي. وقال في إيجاز صحفي الأسبوع الماضي: "لقد تسبب كوفيد 19 في مشاكل صحية نفسية خطيرة". وشجع سكان نيويورك على استخدام الخط الهاتفي الساخن الذي تم إنشاؤه لفائدة الذين يعانون من ضائقة عاطفية. وفي الوقت نفسه وعلى المستوى الوطني ، أبلغت إدارة خدمات إساءة استخدام العقاقير والصحة العقلية عن زيادة بنسبة 891 ٪ في المكالمات والاتصالات عبر الخط الساخن في مارس مقارنة بالعام السابق.

قالت جوليا رايفمان ، أستاذة مساعدة في قانون الصحة بكلية الصحة العامة بجامعة بوسطن :

"لقد رأينا أن السياسات تلعب دورًا مهمًا حقًا في تشكيل تجربة الناس ورفاههم". نيويورك ، على سبيل المثال ، طلبت من علماء النفس والأطباء النفسيين التطوع لتقديم الرعاية الصحية العقلية المجانية" مضيفة " إنها خطوة إيجابية و آمل أن نرى دولًا أخرى تبدأ في القيام بذلك. أعتقد أن هناك مجالًا كبيرًا للابتكار هنا ". وقالت رايفمان إن "الدول التي حققت إعانات سخية للعاطلين عن العمل خلال الركود الأخير شهدت حالات انتحار أقل".

وفي سياق متصل حذر خبراء في سيدني في وقت سابق من أن الضيق النفسي والصعوبات المالية الناجمة عن وباء كوفيد-19 قد تدفع آلاف الاستراليين إلى الانتحار وهو عدد أكبر بكثير من ضحايا الأزمة الصحية نفسها. وقدر مركز الدماغ والنفس في جامعة سيدني احتمال حصول 750 إلى 1500 حالة انتحار إضافية سنويا في الأعوام الخمسة المقبلة بسبب تأثير الوباء وعواقبه الاقتصادية. ويشكل ذلك ارتفاعا بنسبة 25 إلى 50 بالمئة في حالات الانتحار المسجلة في أستراليا سنويا والتي تصل بشكل وسطي إلى ثلاثة آلاف. وسيقدم على 30 بالمئة من حالات الانتحار الإضافية شباب خصوصا ممن سيتأثر بسبب إغلاق المدارس والجامعات ومواقع اللقاءات، على ما قال المركز في بيان مشترك مع الجمعية الطبية الأسترالية وخبراء الصحة العقلية.