عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هدنة أيام عيد الفطر بين الحكومة الأفغانية وطالبان وآمال عملية السلام تبعث من جديد

محادثة
رجل يحمل بالوانات للبيع في أول أيام عيد الفطر في العاصمة كابل - 2020/05/24
رجل يحمل بالوانات للبيع في أول أيام عيد الفطر في العاصمة كابل - 2020/05/24   -   حقوق النشر  رحمت كل/أ ب
حجم النص Aa Aa

تعهد الرئيس الأفغاني أشرف غني الأحد إطلاق سراح ألفي سجين لحركة طالبان، مبديا استعداده لإجراء محادثات سلام مع المتمردين بعد قبوله عرضهم وقف إطلاق النار لثلاثة أيام لمناسبة عيد الفطر. ويأتي هذا التقدّم المفاجئ بعد أشهر من تصاعد أعمال العنف، التي بدت كأنها تدفع عملية السلام بين الطرفين إلى حافة الهاوية.

وقال المتحدّث باسم الرئيس الأفغاني صادق صديقي، إن الرئيس غني أطلق اليوم عملية الإفراج عمّا يصل إلى ألفي سجين لطالبان، في بادرة حسن نية، وذلك ردا على إعلان طالبان وقفا لإطلاق النار خلال فترة العيد.

تسريع لعمليات الإفراج عن السجناء

وكان غني قد كشف في خطاب إلى الأمة بمناسبة عيد الفطر، أنه سيقوم بـتسريع عملية إطلاق سراح سجناء من طالبان، ودعا المتمردين إلى مواصلة الإفراج عن مسؤولين في قوات الأمن الأفغانية محتجزين لديهم. وعمليات تبادل السجناء منصوص عليها في اتفاق بين واشنطن وحركة طالبان، تم توقيعه في 29 شباط/فبراير في الدوحة إلا أنه لم تصادق عليه كابول.

وكان يُفترض أن تنتهي عملية تبادل السجناء الواسعة ، خمسة آلاف عنصر من حركة طالبان مقابل ألف عنصر من القوات الأفغانية، في العاشر من آذار/مارس إلا أنها واجهت عقبات. وأفرجت كابل عن نحو ألف سجين فيما أطلق المتمردون سراح حوالى 300 أسير.

وينصّ الاتفاق أيضاً على انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان في عملية تستغرق 14 شهراً، شرط أن يحترم المتمردون التزامات أمنية وأن يباشروا مفاوضات مع السلطات الأفغانية، حول مستقبل البلاد.

مفاجأة من طالبان

وفاجأت حركة طالبان التي توقفت عن استهداف القوات الأجنبية، لكنها كثّفت في الأسابيع الأخيرة هجماتها الدامية على القوات الأفغانية، مساء السبت الجميع، بإعلانها بشكل أحادي وقف المعارك كي يتمكن المواطنون من "الاحتفال بسلام وارتياح" بعيد الفطر.

وأمرت قيادة طالبان مقاتليها باتخاذ تدابير خاصة لأمن المواطنين وبعدم إطلاق عمليات هجوم ضد "العدو"، وأن بامكانهم الدفاع عن أنفسهم في حال تعرضوا لهجوم.

وفي مسجد في كابول، عبّر بعض سكان العاصمة صباح الأحد عن سرورهم، بإعلان طالبان وقف إطلاق النار. وقال ناسيمي عبيد الله البالغ 18 عاماً والذي يعمل في صالون لتصفيف الشعر، لوكالة فرانس برس: "أنا سعيد، منذ ولادتي لم أعرف إلا الحرب، لكن هذا ليس كافياً، نريد وقفاً لإطلاق النار ووضع حدّ للمذبحة بهدف التوصل إلى سلام دائم في البلاد.

وهذه أول مرة تبادر فيها طالبان، من تلقاء نفسها، إلى إعلان وقف لإطلاق النار، منذ أطاح تدخّل عسكري دولي بقيادة الولايات المتحدة بنظامها في نهاية 2001. ولم يحصل مذاك سوى وقف إطلاق نار واحد أعلنه غني أثناء عيد الفطر عام 2018.

في انتظار محادثات مباشرة

وقال أحمد فريد وهو سائق يبلغ 27 عاماً: "كل ما نعرفه في بلدنا هو الحرب والدماء، عانينا بما فيه الكفاية وحان الوقت لكي توقف طالبان قتل الأفغان" معرباً عن أمله في أن تحترم كل المعسكرات وقف إطلاق النار.

والمرحلة القادمة من عملية السلام، هي إطلاق المفاوضات بين طرفي النزاع في أفغانستان، التي كان يُفترض أن تبدأ منذ أكثر من شهرين. وقال غني الأحد: "الآن، نريد أن نجري محادثات مباشرة مع طالبان في أقرب وقت ممكن، بهدف وقف المذابح بحق الأفغان ونحن مستعدّون للغاية لهذه المفاوضات".

وسيقود عبدالله عبدالله، الخصم السياسي لغني منذ سنوات، مفاوضات السلام بموجب اتفاق تقاسم السلطة وقعه المسئولان في 17 أيار/مايو، ينهي أزمة استمرت أشهرا عدة، وبدأت بطعن الأول بنتائج الانتخابات الرئاسية التي كرّست الثاني فائزاً.

وقبل بضعة أيام من إعلان وقف إطلاق النار بمناسبة عيد الفطر، أكد زعيم حركة طالبان التزام الحركة باحترام الاتفاق مع واشنطن. ورحّب الموفد الأميركي زلماي خليل زاد بوقف إطلاق النار، معتبراً أنه "فرصة لا يجب تفويتها".

بدوره حضّ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الجانبين على اغتنام هذه الفرصة وبدء مفاوضات السلام، لكنّه ذكّر طالبان بأنهم "تعهّدوا عدم السماح للمساجين المطلق سراحهم بالعودة إلى القتال"، مطالبا الجانبين بعدم التصعيد بعد العيد.

viber