عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل نجحت خطة ميركل الاقتصادية في منع انهيارالشركات جراء كوفيد-19؟

محادثة
المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل
المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل   -   حقوق النشر  أ ب/ Michael Kappeler
حجم النص Aa Aa

في مارس الماضي وفي عز استشراء كوفيد-19 قامت ألمانيا بفرض ضوابط صارمة على حدودها البرية مع فرنسا والنمسا وسويسرا ولوكسمبورغ والدنمارك في محاولة للحد من انتشار وباء كوفيد-19 . أما داخليا فاعتمدت الحكومة فرض قيود أخرى تهدف في مجملها إلى وقف انتشار الوباء. الحكومة الألمانية اعتبرت حينها أن الحاجة ماسة إلى تنفيذ إجراءات استثنائية لدعم أكبر اقتصاد في أوروبا من خلال برنامج إنقاذ بقيمة 600 مليار يورو لمنع الانهيار.

الاستراتيجية الألمانية في مجابهة تداعيات كورونا اقتصاديا

وفي هذا الإطار دعا المسؤولون الألمان المواطنين للبقاء في منازلهم فيما أعلنت الحكومة مجموعة إجراءات غير مسبوقة لتقييد الحياة العامة لإبطاء انتشار فيروس كورونا الجديد. وتعتزم برلين الآن الاقتراض إلى حدّ 156 مليار يورو.

وسيكون في مقدور الدولة الألمانية عمليا القيام بعمليات تأميم جزئي وموقت لبعض الشركات لمساعدتها في تخطي الأزمة. وهذا ما فعلته الدولة مع القطاع المصرفي خلال الأزمة المالية في 2008 و2009.

عمليا المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل دعت الألمان إلى إلغاء الإجازات داخل البلاد وخارجها كما حظرت الحكومة التجمعات في الكنائس والمساجد والكنس، وأمرت بإغلاق المتاجر غير الضرورية إضافة إلى ملاعب الأطفال.

لكن ألمانيا لجأت في معركتها مع الوباء إلى اعتماد سياسة اليد الممدودة سواء تعلق الأمر بأوروبا أو بإفريقيا حيث قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إنه يجب مساعدة الدول الأشد فقرا على النجاة من جائحة فيروس كورونا .

أما حين يتعلق الأمر بالشركات الألمانية فإن الحكومة الألمانية أوضحت أن الاقتصاد سينكمش 9.3 بالمئة هذا العام وينمو 9.5 بالمئة في العام القادم مضيفة ان الوضع الطبيعي لن يعود إلا بعد مضي 16 شهرا.

خطة إنقاذ تبلغ تسعة مليارات يورو لصالح "لوفتهانزا"

كما أن بعض الشركات تتأهب لتعاف أطول ومن المتوقع أن تستغرق العودة للوضع الطبيعي في قطاع الطيران على وجه الخصوص 16 شهرا. وخلال الأيام الماضية توصّلت "لوفتهانزا" إلى اتّفاق مع الحكومة الألمانية حول خطة إنقاذ تبلغ تسعة مليارات يورو ستصبح بموجبها الدولة أكبر مساهم في رأسمال المجموعة بحصة تبلغ 20 بالمئة وذلك لتجنيب الشركة الإفلاس. وصادقت الحكومة التي تعود بموجب الاتفاق إلى قائمة مساهمي الشركة بعد نحو 20 عاماً، على الخطة من خلال صندوق الاستقرار الاقتصادي التابع للحكومة الفدرالية الذي تم إنشاؤه لتخفيف تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد.

الموقف المشترك بين فرنسا وألمانيا

خاضت أنغيلا ميركل مخاطرة سياسية كبيرة في بلدها من خلال قبولها فكرة الديون المتبادلة في أوروبا بعدما كانت تعد من المحظورات، من أجل إنعاش الاقتصاد في مواجهة جائحة كورونا. حيث نجح اقتراح باريس وبرلين في نهاية المطاف وهوالذي يهدف إلى تمكين الاتحاد الأوروبي من تحرير ديون بقيمة 500 مليار يورو تُسدد على شكل إعانات للدول الأكثر تضررا من تأثير الوباء مثل إيطاليا وإسبانيا على وجه الخصوص، دون أن تضطر الدولتان إلى سداد تلك الديون بشكل فردي.

باريس وكذلك برلين، تقترحان أن تموّل المفوضية الأوروبية هذا الدعم للنهوض الاقتصادي عبر الاقتراض من الأسواق "باسم الاتحاد الأوروبي". وأضاف البيان أنه سيتمّ بعد ذلك تحويل هذه الأموال "كنفقات في الموازنة" إلى الدول الأوروبية و"إلى القطاعات والمناطق الأكثر تضرراً". هذه الآلية التي ترتكز على سندات "يوروبوندز" ليست ضمن آلية الديون المشتركة بين الدول الأوروبية التي طالبت بها إيطاليا خصوصاً لكن دول شمال أوروبا وبرلين رفضتها.

وشهدت أوروبا بعض أسوأ آثار الوباء ما دفع دولا مثقلة بالديون مثل إيطاليا وإسبانيا إلى طلب المساعدة من شركاء أكثر ثراء مثل ألمانيا وهولندا. وترفض تلك الدول الدخول في خطة اقتراض كبيرة مع شركائها الجنوبيين الذين يعتبروهم مفرطين في الإنفاق ويترددون في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية اللازمة.