عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

عراقيون ينصحون الأمريكيين في مظاهراتهم

محادثة
بورتريه لجورج فلويد
بورتريه لجورج فلويد   -   حقوق النشر  PAUL ELLIS/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

"هذا وعد هذا وعد، تكساس ما تسكت بعد". بعد 17 عاما من غزو القوات الأمريكية لبلادهم، وثمانية أشهر من أكبر الاحتجاجات التي شهدتها بلاد الرافدين، يبعث العراقيون رسائل تضامنية وتحذيرات وتوجيهات عملانية إلى المتظاهرين في الولايات المتحدة.

سواء في ساحة التحرير بوسط العاصمة بغداد، أو على منصة تويتر، يراقب العراقيون الاحتجاجات غير المسبوقة التي أثارها مقتل جورج فلويد، الرجل الأسود غير المسلح الذي توفي أثناء توقيفه في 25 أيار/مايو عندما جثا شرطي أبيض البشرة بركبته على عنقه لنحو تسع دقائق.

يقول ياسين علاء ابن العشرين عاماً في إحدى خيم المتظاهرين في ساحة التحرير المركزية وسط العاصمة "أعتقد أن ما يفعله الأمريكيون شجاع، ويجب أن يكونوا غاضبين، لكن أعمال الشغب ليست الحل".

ولم يبق سوى بضع عشرات من العراقيين في الخيم في ساحة الاحتجاجات الرئيسية في بغداد، التي شهدت قبل أشهر فقط إطلاق قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي على المتظاهرين، الذين ردوا بالحجارة أو في بعض الأحيان بزجاجات مولوتوف.

خلف عنف التظاهرات أكثر من 550 قتيلاً، لكن أحداً لم يتعرض للمحاسبة تقريباً، وهو بحسب عراقيين، مشابه لحالات الوفاة على أيدي رجال الشرطة في الولايات المتحدة.

لذا، يسعى العراقيون اليوم إلى مشاركة خبراتهم ودروسهم المستفادة، خصوصاً أن كثيرين منهم ما زالوا يؤمنون بـ"الحلم الأمريكي".

يقول علاء متوجهاً إلى الأمريكيين "لا تضرموا النار بأي شيء. ابقوا بعيدين عن ذلك، لأن الشرطة ستعاملكم بالقوة منذ البداية وقد تتصرف بشكل غير متوقع"، مضيفاً أن الأهم من ذلك، هو وحدة الصفّ، ويتابع "إذا اتحد السود والبيض ونبذوا العنصرية، فلا يمكن للنظام أن يوقفهم أبداً".

ووجد العراقيون في كل أنحاء البلاد أوجه تشابه بين جذور الاحتجاجات الأمريكية ومجتمعهم.

يقول حيدر كريم (31 عاماً)، الذي تعيش أسرته في الولايات المتحدة وقد شارك في الاحتجاجات المطلبية في ساحة التحرير "إنها حرب عرقية في الولايات المتحدة ، بينما هنا هي حرب سياسية وطائفية"، ويضيف:"لكن الشيء المشترك بيننا هو الظلم".

وللعراق تاريخه الخاص في العنصرية، وخصوصاً ضد أبناء أقلية من أصول إفريقية في جنوب البلاد تعود بجذورها إلى عرق البانتو في شرق إفريقيا.

ففي العام 2013، قتل القيادي العراقي من أصول إفريقية جلال ذياب بالرصاص في مدينة البصرة الغنية بالنفط، لكن التمييز ضد هذه الأقلية غير عنيف في الغالب.

يقول أحد أبناء هذه الأقلية علي عصام (34 عاماً)، الذي أخرج مسرحية شعبية حول احتجاجات العراق العام الماضي إن "عنصريتنا مختلفة عن عنصرية الولايات المتحدة".

ويضيف "هنا يطلقون النكات والمزاح عن السود، ولكن في الولايات المتحدة إذا كنت أسود فالبعض يعتبرك تهديداً".

امتد التضامن إلى وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً، مع قيام العراقيين بتعديل هتافاتهم وشعاراتهم الاحتجاجية لتتناسب مع الولايات المتحدة.

ففي أحد مقاطع الفيديو، يظهر عراقي مسن وهو ينشد "هوسة" أي هتاف إيقاعي موزون يشتهر به العراقيون في الأفراح والأتراح وكان أساسياً في الاحتجاجات، ليحاكي الهبّة الأميركية قائلاً "هذا وعد هذا وعد تكساس ما تسكت بعد" وممازحاً "كنتاكي ما ناكل بعد".

وينصح هذا المسنّ الأمريكيين بالحفاظ على عفوية واستقلالية احتجاجاتهم ومنع أي تدخل أجنبي "من السفارات العربية فيها"، على غرار تحذيرات الحكومة الأمريكية للعراقيين العام الماضي.

واستخدم ناشطون آخرون هاشتاغ "أمريكا تنتفض"، في نسخة عن الشعار الشعبي المستخدم في احتجاجات العراق ولبنان.

وترجم البعض الكلمات الأخيرة لفلويد وحوّلوها إلى هاشتاغ "نحن أيضاً نريد أن نتنفس".

رغم ذلك، لم تكن كل المقاربات باعثة على الارتياح، فقد قال حاكم مينيسوتا، حيث تقع مينيابوليس، إن عنف الشوارع "يذكرنا بمقديشو أو بغداد".

والقوات التي نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفترة وجيزة لتهدئة الاضطرابات في واشنطن العاصمة، كانت من الوحدة 82 التي عادت لتوها من عملها في العراق.

وقال مرشح الحزب الديموقراطي ونائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن إن "ترامب يستخدم الجيش الأمريكي ضد الشعب الأمريكي".

لكن العراقيين ردوا على ذلك بقوة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلين "توقفوا عن ربط بغداد بالاضطرابات".

وتعليقاً على مقاطع فيديو لحشود اقتحمت متاجر في مدن أميركية، سارع العراقيون إلى اقتباس قول غير محبب من وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد في العام 2003، رداً على سؤال صحافي حول عمليات نهب واسعة النطاق والفوضى في بغداد بعد الغزو الأمريكي.

حينها كان جواب رامسفيلد إن "الفوضى والنهب هما نتيجة طبيعية للانتقال من الديكتاتورية إلى دولة حرة".

viber