عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل ستلغي السعودية موسم الحج لهذا العام مع تفشي فيروس كورونا المستجد؟

محادثة
euronews_icons_loading
صورة للحجاج يطوفون حول الكعبة، بسرعة بطيئة، في مدينة مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية.
صورة للحجاج يطوفون حول الكعبة، بسرعة بطيئة، في مدينة مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية.   -   حقوق النشر  Amr Nabil/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

تواجه السعودية خيارا صعبا بين احتمال تقليص أو إلغاء الحج للمرة الأولى في التاريخ الحديث، في قرار ينطوي على مخاطر سياسية مع مواجهة المملكة لتفشي فيروس كورونا المستجد. وتضغط العديد من الدول الإسلامية على الرياض من أجل إصدار قرارها حول المضي قدما في موسم الحج المقرر في أواخر تموز/يوليو المقبل.

ومن غير المرجح أن يتم تنظيم موسم الحج بكامل قدرته الاستيعابية، خاصة بعد دعوة المملكة المسلمين في أواخر آذار/مارس الماضي إلى التريث في إبرام عقود متعلقة بالحج والعمرة بسبب تفشي الفيروس.

وأكّد مسؤول جنوب آسيوي على تواصل مع سلطات الحج السعودية لوكالة فرانس برس: "الأمر معلق بين خيارين، إما إقامة حج بالاسم فقط، أو إلغائه بشكل تام".

وأوضح مسؤول سعودي لفرانس برس أنه: "سيتم اتخاذ القرار والإعلان عنه قريبا".

الخيار الصعب.. إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة يلغون موسم الحج

وأعلنت إندونيسيا وهي أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، أوائل الشهر الجاري عدم مشاركتها في موسم الحج بسبب المخاطر المرتبطة بفيروس كورونا المستجد، في قرار وصفته بـ "الصعب والمرير".

كما قررت ماليزيا وسنغافورة أيضا إلغاء مشاركة مواطنيها. وأعلنت العديد من الدول كمصر والمغرب وتركيا ولبنان وحتى بلغاريا، أنها بانتظار قرار السلطات السعودية.

كما حث مسؤولون مسلمون في دول أخرى مثل فرنسا الناس على "تأجيل" الحج إلى العام المقبل بسبب المخاطر الموجودة.

ويعدّ الحج من أكبر التجمعات البشرية سنويا في العالم. ويشكل أحد الأركان الخمسة للإسلام وعلى من استطاع من المؤمنين أن يؤديه على الأقل مرة واحدة في العمر.

وقد يشكل أداء هذه الفريضة بؤرة رئيسية محتملة لانتشار العدوى حيث أن ملايين الحجاج من حول العالم يتدفّقون على المواقع الدينية المزدحمة في مدينة مكة المكرّمة لأداء المناسك.

ولكن الأمر قد يكون بمثابة برميل بارود حيث أن إلغاء الحج قد يؤدي إلى إثارة حفيظة المتشدّدين الذين يدعون لاستمرار زيارة الأماكن المقدسة رغم المخاطر الصحية.

وتسلّط طريقة إدارة المملكة العربية السعودية للأزمة الضوء أيضًا على دور حكّامها بصفتهم الأوصياء على الأماكن المقدسة الأمر الذي منحهم على مدى عقود طويلة مصدر نفوذ سياسي.

ووقعت سلسلة من الكوارث المميتة على مر السنين أثارت انتقادات تجاه طريقة إدارة المملكة السنية للحج. ففي أيلول/سبتمبر 2015 ، قتل في تدافع نحو 2300 من المصلين في أسوأ كارثة على الإطلاق خلال موسم الحج.

ويرى عمر كريم، وهو باحث زائر في المعهد الملكي للخدمات المتحدة أن السعودية "في معضلة التأخير في إعلان قرارها، تظهر أنها تتفهم العواقب السياسية لإلغاء الحج أو تقليص حجمه".

كسب الوقت حتى اللحظة الأخيرة

وبحسب المسؤول الجنوب آسيوي، فإن المملكة تقوم حاليا "بكسب الوقت" بمقاربتها الحذرة.

وأضاف "في اللحظة الأخيرة في حال قالت السعودية نحن مستعدون للحج بشكل كامل، فإن العديد من الدول (لوجيستيا) لن تكون في موقع" يسمح لها بالمشاركة.

ومع الإيقاف الحالي لرحلات الطيران الدولية، فإن سيناريو تنظيم الحج بشكل مقلص للسكان المحلين قد يبدو الأكثر احتمالا، بحسب المسؤول.

وسيكون قرار إلغاء الحج الأول من نوعه منذ تأسيس المملكة في عام 1932.

وتمكنت السعودية في السابق من تنظيم الحج خلال تفشي وباء "ايبولا" وأمراض اخرى. وتحاول المملكة احتواء تفشي فيروس كورونا المستجد مع زيادة كبيرة في الحالات المسجلة يوميا وحالات الوفاة منذ تخفيف إجراءات حظر التنقل في البلاد اواخر الشهر الماضي.

وسجلت السعودية حتى الآن أكثر من 120 ألف إصابة بالفيروس بينما تجاوز عدد الوفيات ألف وفاة. وتقول مصادر مختلفة إن أسرة العناية المركزة مليئة بالمستشفيات السعودية مع تزايد أعداد العاملين في مجال الصحة المصابين.

وقامت السلطات السعودية هذا الشهر بإعادة تشديد الإجراءات الاحترازية الصحية في مدينة جدة، بوابة المسافرين لأداء مناسك العمرة والحج.

السياحة الدينية والاقتصاد السعودي

وقالت ياسمين فاروق الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط من "مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي"، إن "الحج أهم رحلة روحانية في حياة أي مسلم، ولكن في حال مضت السعودية قدما مع هذا السيناريو فإنه لن يؤدي إلى الضغط على نظامها الصحي فحسب"، لكنه "قد يؤدي إلى تحميلها على نطاق واسع مسؤولية تفشي الوباء".

وسيأتي إصدار هذا القرار في وقت حساس للمملكة حيث تصارع الدولة النفطية أسعار الخام المتدنية التي قلّصت العائدات في الوقت الذي يستعد فيه العالم لركود اقتصادي بسبب إجراءات الحد من فيروس كورونا.

وتم أيضا تعليق أداء العمرة في آذار/مارس الماضي.

وتعتبر السياحة الدينية محورية بالنسبة لجهود السعودية في وقف الارتهان للنفط وتطوير مصادر دخل بديلة، كونها تساهم في ضخ 12 مليار دولار في الاقتصاد كل عام، وفقا لأرقام حكومية.

وسيخيّب إلغاء أو تقليص الحج آمال ملايين المسلمين الذين غالبًا ما ينفقون مدّخراتهم للسفر لأداء مناسك الحج، وينتظر بعضهم سنوات طويلة حتى يحصلوا على موافقة من سلطاتهم وسلطات السعودية للحج.

وقالت ريا توريسناواتي وهي موظفة إندونيسية تبلغ من العمر 37 عاماً والدموع تنهمر من عينيها: "كنت أعرف أن ذلك ممكن، ولكن الآن بعد أن أصبح الأمر رسميًا، فقد انفطر قلبي. كنت أنتظر ذلك منذ سنوات".

وتابعت: "أتممت جميع استعداداتي، وكانت ملابسي جاهزة وأخذت جميع اللقاحات. لكن الله كان له تدبير آخر".

viber