عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل تؤدي العقبات اللوجيستية إلى إبطاء انسحاب القوات الأمريكية من ألمانيا؟

محادثة
صورة جندي أمريكي سابق تظهر عند نقطة تفتيش تشارلي في برلين
صورة جندي أمريكي سابق تظهر عند نقطة تفتيش تشارلي في برلين   -   حقوق النشر  Markus Schreiberأ ب
حجم النص Aa Aa

قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتزامه تقليص عدد القوات الأمريكية في ألمانيا يواجه تحديات كبيرة تتعلق أساسا بالمسائل اللوجستية وما يرتبط بها من معدات فضلا عن شؤون ترتبط أيضا بجانب الموارد البشرية وتسيرها مما يجعل عملية الانسحاب معقّّدة للغاية في الظروف الحالية.

من الناحية النظرية يمكن للبنتاغون تحريك القوات الأمريكية بسرعة حسب آليات وضعت قبلا تتعلق أساسا بحالات الطوارئ . نقل آلاف القوات الأمريكية إلى الولات المتحدة او تكليفها بمهام جديدة في بلدان أخرى يتطلب اتخاذ سلسلة من القرارات التي من شأنها أن تؤثر على الحياة الاجتماعية للموظفين التابعين للقوات الأمريكية ومنها تحديد مكان سكن جديد أو إيجاد وظائف جديدة للأزواج ومدارس للأطفال.

قال مسؤولون أمريكيون إنه لم يتم اتخاذ قرارات نهائية بشأن المكان الذي ستذهب إليه هذه القوات الأمريكية في حال انسحابها من ألمانيا . لكن من المؤكد أن تكون القضية في صلب المحادثات التي تجمع الرئيس البولندي أندريه دودا بنظيره الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء. فبات من المتوقع أن يثير دودا خلال الزيارة مسألة نقل بعض القوات الأمريكية من ألمانيا. وقال مسؤولون إنه بموجب اتفاق تم الإعلان عنه العام الماضي، تخطط الولايات المتحدة لإرسال حوالي 1000 جندي إضافي لبولندا. كما قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية "إنه من السابق لأوانه تحديد متى يمكن نقل القوات خارج ألمانيا".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن مؤخرا اعتزامه تقليص عدد القوات الأمريكية في ألمانيا من 34 ألف و500 إلى 25 ألف جندي، وعزا الرئيس الأمريكي هذه الخطوة إلى رفض الحكومة الألمانية رفع نفقاتها الدفاعية إلى القدر الذي يحقق هدف حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي وضعه الحلف لنفسه.

من جانب آخر يشاع منذ وقت طويل أن نقل القوات الأمريكية خارج ألمانيا يتماشى مع جهود البنتاغون لنشر المزيد من القوات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. بات الآن أمرا مؤكدا حسب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيا من أن سحب عدد من القوات من ألمانيا أصبح أمرا لا جدال فيه. متهما برلين بأنها "متأخرة في سداد" مساهماتها في حلف شمال الأطلسي.

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين في مقال نشر في صحيفة وول ستريت جورنال يوم الثلاثاء إن "عدة آلاف من القوات الموجودة حاليا في ألمانيا قد يعاد نشرها بدول أخرى في أوروبا." مضيفا "من المتوقع أن يعاد تموضع الآلاف من تلك القوات الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ، حيث تحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري في غوام وهاواي وألاسكا واليابان، بالإضافة إلى عمليات الانتشار في مواقع مثل أستراليا".

اعترض عدد من أعضاء الكونغرس على قرار ترامب وأرسل إليه بعض الجمهوريين رسالة توضح مخاوفهم من الخطة الأمريكية . وقال عضو الكونغرس مايكل ماكول عن تكساس: إن سحب القوات "قد يفاقم المزيد من الأضرار التي تؤثر على مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة وعلى حلفائنا في حلف شمال الأطلسي فضلا عن شركائنا الآخرين" ومضى قائلا" الحاجة ماسة فعلا إلى تحفيز ألمانيا على زيادة المساهمة" المالية.

من جانبها أكدت المتحدثة باسم البنتاغون لشؤون حلف الناتو، كولونيل كارلا غليسون أنها "تعمل للتوصل إلى ترتيبات مع القيادة الأوروبية الأمريكية بما يتفق مع توجيهات الرئيس ترامب" ومضت قائلة "إن أولويات البنتاغون تشمل تعزيز وسائل الردع ضد روسيا" معتبرة ذلك بأنه " جزء رئيسي يكمن وراء أي وجود أمريكي في بولندا" موضحة في الوقت نفسه من أن الإجراء تم "بناءً على الاتفاقية مع بولندا حيث ستشيّد الولايات المتحدة مقرًا للفرقة ومركزًا للتدريب القتالي وتجهّز سربًا من طائرات بدون طيار ومعدّات لدعم لواء من الجيش يمكن أن يقوم بدرويات داخل البلاد وخارجها".

قال مارك كانسيان وهو كولونيل متقاعد بمشاة البحرية الأمريكية وخبير في الأسلحة ويشغل الآن منصب المستشار بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية

"بينما يمكن للجيش التحرك بسرعة في حالات الطوارئ ، يفضل البنتاغون توخي الحذر" مضيفا "يجب أن تعمل الإدارة على تقديم تسهيلات تتعلق بالانتقال .. عليها أن تحدد مستقبل وضع العائلات التي كانت موجودة في ألمانيا ..أين ستعيش مستقبلا؟ وهل ستبنى لها بيوت بإقامتها الجديدة ؟"

يتم تعيين معظم أفراد القوات الأمريكية في ألمانيا وفق استراتيجية دائمة، حيث ينتقلون للعمل هناك مع عائلاتهم وأطفالهم . وفي هذه الحال سيتعين على البنتاغون أن يجد لهم مساكن جديدة .

لقد جعل تفشي الفيروس التاجي مثل هذه التحركات - خاصة عمليات النقل إلى الخارج - أكثر تعقيدًا . أوقف البنتاغون حركة تنقل معظم القوات لعدة أشهر في وقت سابق من هذا العام حيث أثّر الإجراء على تأخير آلاف عمليات النقل الروتينية المخطط لها مسبقا.

قال مارك كانسيان إن الوباء يبطئ كل شيء "إذا كنت ستشحن معدات فإن عملية تجهيز المعدات للشحن وإخراجها ستستغرق وقتًا أطول" موضحا أيضا "حتى مجرد إعادة القوات إلى الولايات المتحدة سوف يتطلب مزيدا من الوقت والتخطيط لتحديد إقامتهم الجديدة والتعيينات المتعلقة بالوظائف والإسكان"

لدى الولايات المتحدة حوالي 47000 جندي وموظف مدني في ألمانيا، وهم منتشرون عبر عدد من القواعد والمنشآت. عدد كبير من ضمن 35000 جندي ممن يعملون في الخدمة هم منتسبون ضمن ثكنات قواعد الجيش والقوات الجوية الكبيرة بما في ذلك قاعدة رامشتاين الجوية . يوجد هناك أيضًا 2600 من قوات الحرس الوطني وقوات الاحتياط في ألمانيا وما يقرب من 12000 مدني يعملون في قطاع الخدمات أو في مصالح تابعة لوزارة الدفاع.