عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الخلاف بين فرنسا وتركيا بشأن الأزمة الليبية يكشف نقاط ضعف الناتو

محادثة
قادة من دول العالم خلال انعقاد مؤتمر يخص ليبيا في العاصمة الألمانية برلين - 2020/01/19
قادة من دول العالم خلال انعقاد مؤتمر يخص ليبيا في العاصمة الألمانية برلين - 2020/01/19   -   حقوق النشر  مايكل سون/أ ب
حجم النص Aa Aa

أظهر النزاع الكريه بين فرنسا وتركيا والمتعلق بمواجهة بحرية في المتوسط بوضوح، كفاح منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) من أجل المحافظة على النظام بين صفوف الأعضاء، وكشف النزاع نقاط الضعف وسط تحالف عسكري، لا يمكنه تنفيذ عمل إلا بالتوافق فيما بين أعضاءه.

كما كشف الخلاف بين فرنسا وتركيا حدود منظمة حلف شمال الأطلسي، عندما يكون الحلفاء على جانبي النزاع كما هو الحال الآن في ليبيا، خاصة عندما تتحسر قوة نووية حليفة مثل فرنسا على "موت العقل"، في أكبر منظمة أمنية في العالم بسبب غياب القيادة الأمريكية.

حادثة "كوربيه" والأمن البحري

وبحسب الروايات الفرنسية المتعلقة بحادث 10 حزيران/يونيو في البحر الأبيض المتوسط، فإن فرقاطة "كوربيه" الفرنسية تعرضت لومضات إشعاعات رادار من سفينة حربية تركية، كانت ترافق سفينة شحن ترفع العلم التنزاني، عندما اقتربت الفرقاطة الفرنسية.

وتقول فرنسا إنها تصرفت بناء على معلومات استخباراتية من الناتو، تفيد بأن سفينة مدنية يمكن أن تكون متورطة في تهريب أسلحة إلى ليبيا. وكانت "كوربيه" تعمل في إطار عملية لحلف الأطلسي أطلق عليها "سي غارديان"، والتي تساعد في إحلال الأمن البحري في البحر الأبيض المتوسط.

وخلال عرض أمام مجلس الشيوخ الفرنسي أغضب المسؤولين الفرنسيين، وقد اعتمد العرض الشرائح الافتراضية بواسطة برنامج "باور بوينت"، نفى السفير التركي لدى باريس إسماعيل حقي موسى أن تكون سفينة كوربيه تعرضت لومضات إشعاع الرادار، متهما البحرية الفرنسية بالتحرش بالقافلة التركية.

وأشار السفير التركي إلى أن تحقيق الناتو لم يكن حاسما، وأن فرنسا انسحبت من عملية "سي غارديان". وأكدت فرنسا أنها لن تشارك في العملية، حتى يعيد الحلفاء الالتزام بحظر الأسلحة المفروض على ليبيا، من بين مطالب أخرى.

باتريس كوبيه/أ ف ب
فرقاطة "كوربيه" الفرنسية على سواحل بويرتو ريكو - 2010/03/24باتريس كوبيه/أ ف ب

الحلف يحفظ التقرير

وقد رفضت قيادة حلف شمال الأطلسي تقديم تفاصيل بشأن التحقيق وقالت إن التقرير حفظ ومن غير المحتمل أن يتم الإعلان عن نتائجه، خاصة وأن المحققين تم تزويدهم وفق دبلوماسي فرنسي بقراءتين مختلفتين لما حدث.

واتهم وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو فرنسا بالكذب، قائلا إنه تم إثبات ذلك من خلال الوثائق والتقارير المسلمة إلى الناتو، وأضاف أن انتظاراته الآن من فرنسا هي أن تعتذر بوضوح، دون استثناءات ولا استدراكات، لعدم تقديمها المعلومة الصحيحة.

وفي الجانب الفرنسي اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تركيا بالاستخفاف بالتزاماتها، من خلال وجودها العسكري في ليبيا وإحضار مقاتلين من سوريا. وقال ماكرون إنه يحق لبلاده أن تنتظر من تركيا أكثر مما تنتظره من روسيا، نظرا إلى أن تركيا عضو في منظمة حلف شمال الأطلسي.

إيفان فوتشي/أ ب
جلسة عامة لمنظمة حلف شمال الأطلسي في غروف - إنجلترا - 2019/12/04إيفان فوتشي/أ ب

أهمية تركيا الإستراتيجية للحلف

وليست هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها تركيا محل جدل في الناتو، إذ أن التدخل التركي في سوريا العام الماضي أغضب حلفاءها، ومع شراء تركيا أنظمة صواريخ روسية الصنع تقول منظمة حلف شمال الأطلسي إن الصواريخ ستضر بالأنظمة الدفاعية للحلف، وكلف ذلك تركيا طردها من برنامج مقاتلات الشبح-35.

ورغم المخاوف من توجهات تركيا وعلاقاتها الوثيقة مع روسيا المنافس التاريخي للناتو، فإنه لا يمكن طرد تركيا من المنظمة العسكرية، إذ أنه لا توجد آلية قانونية لذلك، والقرارات تتطلب إجماعا من 30 دولة عضو، وفي كل الحالات فإن منظمة حلف شمال الأطلسي تشدد على أن تركيا لها أهمية استراتيجية، هي أكبر من ان تخسرها.

وفي الأوقات العادية كانت الولايات المتحدة الأكثر قوة وتأثيرا من بين الحلفاء بإمكانها أن تجمع شركاءها في صف واحد، ولكن خلال السنوات الأربع الأخيرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رأس الولايات المتحدة، فإن الأوقات كانت استثنائية بالنسبة للناتو.

ريك براومر/أ ب
طائرة أف-16 ترافق طائرتين من نوع أف-35 بعد الوصول إلى قاعدة هيل الجوية في ولاية يوتا الأمريكيةريك براومر/أ ب

حين خذل ترامب الحلفاء

لقد خذل ترامب حلفاءه الأوروبيين وكندا، لعدم إنفاقها ما يكفي على ميزانيات الدفاع، وانسحب من الاتفاق النووي الإيراني، كما انسحب من المعاهدة الخاصة بالقوات النووية المتوسطة المدى، وانسحب أيضا من اتفاقية مراقبة الأجواء المفتوحة، التي يعتبرها الأوروبيون مهمة لأمنهم.

وبعد التدخل التركي في سوريا أعلن ترامب سحب القوات الأمريكية، ما أثار دهشة الحلفاء وغضبهم، وفي الأسابيع الأخيرة هدد ترامب بسحب القوات الأمريكية من ألمانيا مرة أخرى دون استشارة.

بابلو مارتينيز مونسيفيس/أ ب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يغادر مؤتمرا صحافيا خلال قمة الناتو في بروكسل - 2018/07/12بابلو مارتينيز مونسيفيس/أ ب

وفي خضم الشجار الفرنسي التركي، يطرح السؤال إذا كان ينبغي على حلفاء الناتو احترام حظر الأسلحة المفروض على ليبيا. لقد قال الأمين العام للناتو يانس ستولتنبرغ الشهر الماضي إن الحلف يدعم طبعا تطبيق قرارت الأمم المتحدة، ولكن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة قال خلال مقابلة صحفية، إنه شاهد صورا لشحنات أسلحة تظهر أنه حتى الأعضاء في مجلس الأمن الدولي يرسلون السفن والطائرات والمرتزقة إلى ليبيا.

وفي ظل غياب "اليد الأمريكية المرشدة" بشأن كيفية التعاطي مع الأزمة في ليبيا، ووجود الانقسامات بين الحلفاء، فإنه من الصعب معرفة متى ستناقش منظمة حلف شمال الأطلسي، مسالة الحظر بجدية.

viber