عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف تنسّق الدول الأوروبية لاستعادة أبناء مقاتلي " تنظيم داعش" من سوريا؟

محادثة
مخيم الهول، شمال شرقي سوريا/26 يناير 2019
مخيم الهول، شمال شرقي سوريا/26 يناير 2019   -   حقوق النشر  UNICEF//Souleiman
حجم النص Aa Aa

منذ انهيار تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في مارس 2019 أعادت بعض الدول الأوروبية بعض أبناء المقاتلين الأجانب الذين كانوا عالقين في معسكرات الاعتقال في شمال شرق سوريا إلى بلادهم.

وزارة الخارجية الفرنسية قالت الإثنين الماضي إنه جرى إعادة 10 أطفال فرنسيين من مخيمات اللاجئين في شمال شرق سوريا إلى فرنسا.

كما أعلنت باريس أنها تريد إعادة قسم من نحو 150 طفلاً من أبناء المقاتلين الأجانب من الجنسية الفرنسية تم الإبلاغ عن وجودهم في سوريا في المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد، الذين يبحثون عن حل لمسألة المقاتلين الأجانب الشائكة في ظل رفض الغربيين استعادتهم.

أنقرة وبروكسل

كما أعيدت ثلاث بلجيكيات، أرامل مقاتلين سابقين في تنظيم داعش في سوريا، وستة من أطفالهن الأربعاء إلى بلجيكا من تركيا حيث فروا، وفق ما أعلنت النيابة الفدرالية في البلاد.

وتواجه النساء الثلاث إدانة صادرة عن القضاء البلجيكي بالمشاركة في نشاطات جماعة إرهابية. وينص القانون البلجيكي في هذا المضمار على أن الأولاد الستة الذين عادوا مع النساء سيمثلون أمام قاضي الأحداث بعد فحص حالتهم الصحية في المستشفى.

و في حديث ليورونيوز قال نيكولا كوهين، من المحكمة العليا ببروكسل: "عندما يعود الأطفال نأخذهم ونضعهم على الفور في مكان محايد ليس مكانًا عائليًا، وغالبًا ما يكون المكان في المستشفيات المتخصصة لاستقبال الأطفال من أجل توفير التعليم والتعايش مع المحيط الجديد".

ويضيف: "سيقوم خبراء نفسيون وأطباء بتقييم وضع الأطفال الصحي بإشراف مباشر من قاض متخصص في شؤون الطفل".

هناك بعض الدول الغربية التي ترفض استعادة مواطنيها الذين سافروا إلى سوريا للانضمام إلى الدولة الإسلامية. ويعتبرهم البعض مصدرا للتهديد الأمني في بلادهم. لكن دولا قليلة أبدت استعدادا حتى الآن لاستعادة مواطنيها.

واكتفت دول أوروبية عدة، بينها النمسا وألمانيا وفرنسا، باستعادة عدد محدود من أبناء المقاتلين. واعتُقل منذ العام الماضي مقاتلون أجانب من نحو 50 بلداً في سوريا والعراق في أعقاب انهيار "الخلافة" التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية في البلدين عام 2014.

ويتم احتجاز الكثير من عائلاتهم في مخيّم الهول المكتظ في شمال شرق سوريا الذي يضم نحو 68 ألف شخص وحيث توفي أكثر من 500 شخص، معظمهم أطفال، سنة 2019.

وفي حزيران - يونيو من العام الماضي استعادت بلجيكا ستة أطفال من أيتام أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية. وتؤوي مخيّمات أبرزها مخيم الهول في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا، نحو 12 ألف أجنبي، هم 4000 امرأة و8000 طفل من عائلات الأجانب الذين كانوا في صفوف داعش، بحسب السلطات الكردية.

ويطالب الأكراد الدول المعنية باستعادة مواطنيها المحتجزين لديهم، مؤكدين عدم قدرتهم على إبقائهم لديهم لمدة أطول.

دعوات أممية

و في حديث ليورونيوز قالت ساسكيا بريكمونت، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر: "لا يوجد تنسيق أوروبي بشأن هذا الموضوع. لقد طالبت منذ عام بضرورة النظر في وضع أطفال المقاتلين الأجانب بالنظر إلى الصعوبة التي تواجهها الدول الأعضاء بشكل فردي لجمع الأدلة الجنائية الخاصة بمقاتلي تنظيم داعش"

وتضيف: "دعوت إلى ضرورة أن يكون ثمة تعاون أوروبي من خلال إرسال خبراء حيث توجد المعتقلات للتنسيق مع السلطات المحلية هنالك".

في يناير - كانون الثاني الماضي، دعا محققون تابعون للأمم المتحدة لإعادة آلاف الأطفال من أبناء المقاتلين في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية من سوريا إلى بلدان ذويهم.

وذكرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بملف سوريا في تقرير أن الأطفال "على وجه الخصوص" في "وضع خطر" إذ إنهم كثيراً ما يفتقدون لوثائق رسمية.

وأفاد التقرير أن "ذلك بدوره يشكّل خطراً على حقوقهم في الحصول على جنسية ويعرقل عمليات إعادة لم شمل العائلات ويعرّضهم بشكل أكبر لخطر الاستغلال والانتهاكات". كما تقول جماعات حقوق الإنسان إن ترك الأطفال في سوريا يهدد صحتهم العقلية والجسدية.

استخدم "تنظيم داعش" العديد من الأطفال لحمل أسلحة كما يتعرض الكثيرمن الأطفال للعنف الجنسي ويتم استغلالهم في التفجيرات الانتحارية. وقالت المسؤولة عن حقوق الإنسان في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ماري-دومينيك باران للبرلمان الأوروبي في تشرين الثاني - نوفمبر إن ما بين 700 و750 طفلاً لهم روابط مع أوروبا قيد الاحتجاز حاليًا في مخيّمات بشمال شرق سوريا، يُقال إن 300 منهم فرنسيون.

viber