عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

وباء وعنصرية.. عن معدلات الانتحار في "الوسط الأسود" في الولايات المتحدة

محادثة
ياسمين بيار
ياسمين بيار   -   حقوق النشر  AP Photo/Gerald Herbert
حجم النص Aa Aa

نجت الأميركية ياسمين بيار من محاولة انتحار أولى عندما كانت تبلغ 18 عاماً، وبعدما خضعت لفحوصات طبية، تبيّن أنها مصابة بالاكتئاب والقلق. كان هذا تشخيصها، ولم تكن يومياتها سهلة أبداً، فحاولت الانتحار مرّة ثانية، ثم ثالثة.

كانت تشعر بأن وضع حدّ لحياتها هو الطريقة الوحيدة لإيقاف الألم.

والآن، بعد أن بلغت 31 عاماً، تجتمع حولها عوامل عديدة، تزيد من الضغط عليها: الانعزال بسبب انتشار وباء كوفيد-19 في الولايات المتحدة، والنقص في عدد مقدّمي الرعاية الصحية النفسية وأيضاً والصدمة البالغة التي يفرضها قتل أشخاص من ذوي البشرة السوداء، وهو قتل شبه مستمر، في الولايات المتحدة الأميركية.

"لم تكن أبداً سيئة إلى هذه الدرجة"

في حديث خصصته لوكالة أسوشييتد برس الأميركية، تؤكد بيار أنها حالتها النفسية لم تكن أبداً على هذا القدر من السوء قبل اليوم، مشيرة إلى أنها ليست وحيدة في ذلك، إنما يشاركها في ذلك أشخاص بشرتهم سوداء وهم كثر، ولكن بدرجات متفاوتة.

وحذر خبراء في المجال الطبي، في بلدان عدّة، من التأثيرات السلبية للوباء والإغلاق على الصحة النفسية، كما أطلقت الحكومة الأميركية حملة لخفض مستوى الانتحار الذي شهد ارتفاعاً مؤخراً.

غير أن أطباء أميركيين حذروا من أن تداعيات فيروس كورونا، يضاف إليها جريمة قتل جورج فلويد، جعلت المجتمع الأسود عرضة بشكل أكبر للانتحار، حيث ارتفعت النسب في أوساط الشباب.

اليوم، هناك في الولايات المتحدة من يطالب بتخصيص دعم، بما فيه الدعم المادي، على المستوى الفدرالي لمسألة الانتحار ضمن المجتمع الأسود، بينما بدأت الكنائس السوداء بالبحث عن سبل جديدة لطرح الموضوع بين المؤمنين.

كنيسة "ترينتي يونيتد أوف كرايست"، إحدى الكنائس القوية والمؤثرة في الوسط الأسود في شيكاغو، بدأت بتلقي الرسائل، وإجراء اتصالات فيديو عبر تطبيقات مثل "زوم" في محاولة منها لمساعدة الذين يفكرون بالانتحار.

الوضع المعيشي

يقول شون جو، أحد الخبراء في جامعة واشنطن، وهو متخصص في حالات الانتحار التي يشهدها المجتمع الأسود إن تلك الحالات ارتفعت مع انتشار الوباء، ويعود ذلك مباشرة إلى خسارة الوظيفة أو الراتب.

ويضيف جو "هناك الكثر من الأذى والألم في الولايات المتحدة اليوم...".

على أرض الواقع ارتفعت نسبة الانتحار 35 بالمئة خلال 20 عاماً في الولايات المتحدة الأميركية. وفي العام 2018 فقط، وضع 48000 شخص حداً لحياتهم بحسب إحصائيات مركز السيطرة على الأوبئة الأميركي.

ويقول المركز إن الانتحار هو السبب العاشر للموت لكل الأعمار في الولايات المتحدة ولكنه السبب الثاني للذين تتراوح أعمارهم بين 10 و19 سنة، بعد الحوادث (على أنواعها).

"فكرة خاطئة"

بحسب دراسة نشرت في مجلة "بيدياتريكس" سابقاً هذا العام، إن عمليات الانتحار في الثانويات السوداء ارتفعت بنسبة 73 بالمئة بين العامين 1991 و2017، وهذا ما دفع بالكونغرس إلى نشر تقرير في كانون الأول/ديسمبر يحذر من خطورة الأزمة.

وهناك فكرة منتشرة مفادها أن الانتحار يضرب المجتمعات البيضاء أكثر من غيرها ولكن هذا ليس صائباً. هذا بالأحرى جزء من المشكلة بحسب ما يراه عالم النفس ألتون كيرك.

والأخير كان أول من أقدم على دراسة الانتحار في المجتمعات السوداء في الولايات المتحدة منذ السبعينيات.

ويرى كيرك أن الانتحار في تلك المجتمعات "سري" و"قاتل"، خصوصاً وأن الكلام عن هذا "التابو" ليس سهلاً. ويقول كيرك "عندما بدأت كان الكثير من الناس السود يعيشون في حالة من الإنكار.. كما أنهم يعتبرون الكلام عن الانتحار ضعفاً".