عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الأموال الأوروبية و"سيادة القانون": هل يعيق ربط الاثنين الاتفاق حول خطة الإنعاش؟

محادثة
الأموال الأوروبية و"سيادة القانون": هل يعيق ربط الاثنين الاتفاق حول خطة الإنعاش؟
حقوق النشر  Olivier Matthys/AP
حجم النص Aa Aa

خلال القمة الأوروبية المنعقدة في بروكسل بين السابع عشر والثامن عشر من الشهر الجاري يسعى قادة الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى تفاهم على خطة إنعاش اقتصادي لمرحلة ما بعد أزمة فيروس كورونا لمساعدة الدول الأكثر تضررا بالجائحة.

ربط منح الأموال باحترام دولة القانون

إلى جانب الخطة المالية، تتطرق القمة إلى موضوع حساس آخر هو ربط منح الأموال باحترام دولة القانون والامتثال للقيم الأوروبية وهي مسائل تدرج لأول مرة في ميزانية الاتحاد الأوروبي غير أنها تلقى مقاومة شديدة من بولندا والمجر، البلدين اللذين باشر الاتحاد آلية بحقهما بسبب انتهاكات لاستقلالية القضاء والحقوق الأساسية.

الخطوط العريضة لاستراتيجية متكاملة

وتعلق آمال كبرى في وسط هذه المساومات على المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي منذ الأول من تموز/يوليو من أجل وضع الخطوط العريضة لاستراتيجية متكاملة من أجل ضخ مساعدات مالية تزامناً لإنجاح التفاوض "الناجع" مع بعض الدول الأوروبية التي توصف بـ "المقتصدة"، وهي هولندا والنمسا والدنمارك والسويد و فنلندا حيث أبانت عن تحفظات كبيرة على الاقتراح الذي يفترض أن تستفيد منه في المقام الأول دول الجنوب وفي طليعتها إيطاليا وإسبانيا.

وتتألف هذه الخطة من 250 مليون يورو من القروض ومساعدات مالية بقيمة 500 مليار لن يترتب على الدول المستفيدة منها إعادتها. وتستند إلى ميزانية طويلة الأمد (2021-2027) للاتحاد الأوروبي بقيمة 1074 مليار يورو.

فالقضية الشائكة هي الربط بين دفع أموال وسيادة دولة القانون. فاشتراط تقديم أموال أوروبية بشروط احترام سيادة القانون يعتبر أحد المحاورالدقيقة التي سيتم التطرق إليها خلال هذه القمة الأوروبية.

وفور وصوله إلى بروكسل يوم أمس قال رئيس الوزراء البولندي ماتوش مورافيتسكي "لسنا متفقين مع المعالجة التعسفية لمسألة دولة القانون".

ويدفع الاتحاد الأوروبي في هذا الاتجاه منذ عدة سنوات لضمان احترام جميع الدول الأعضاء للقيم الأساسية لحقوق الإنسان و سيادة دولة القانون .

وفي حديث له مع يورونيوز قال ديدييه رايندرز، المفوض الأوروبي لشؤون العدالة " المشروع يقوم على تجنب أي انحراف يأتي من بولندا أوالمجر"، مضيفاً لا يتعلق الأمر أبدا بـ "ضغوط سياسية ضد هذه الحكومة أو تلك إنها مقاربات ورؤى سياسية ترمي إلى ضمان احترام القيم الديمقراطية نفسها في كل مكان عبر أوروبا"

بولندا والمجر تبديان معارضة للمقترح

لكن المقترح تم رفضه من قبل بولندا والمجر. فقد فوّض البرلمان المجري الثلاثاء الماضي رئيس الوزراء فيكتور أوربان الاعتراض على خطة ضخمة لإنعاش اقتصاد الاتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19 إن تبيّن أنها مجحفة بحق بودابست أو تشترط سيادة القانون. وتقول بودابست إن "ربط التمويل بشروط سياسية وأيديولوجية تحت شعار سيادة القانون غير مقبول".

المجر تعارض شروطاً مثل سيادة القانون أو الامتثال لسياسة الهجرة

وكان فكتور أوربان أعلن أنه سيعترض على الاتفاق إن رصدت الخطة تمويلاً أقل للدول الأكثر فقراً في الاتحاد الأوروبي على غرار المجر مقارنة بالدول الأغنى، أو إن فرضت شروطا مثل سيادة القانون أو الامتثال لسياسة الهجرة.

فالحكومة المجرية تريد أن تستخدم الأموال لإنعاش النمو الاقتصادي وحماية الوظائف وتأمينها. وترى أن ربط مسألة سيادة القانون بالاتفاق ستؤدي لا محالة إلى نزاع سياسي.

من جانبه يرى رئيس الجمعية المجرية الوطنية لازسلو كوفر أن "الأوروبيين يريدون ربط صرف الأموال بناء على طلب النخبة السياسية في الاتحاد الأوروبي و ليس من أجل الحفاظ على القيم الأوروبية ".

الموقف الأوروبي

ويؤكد ديدييه رينديرز أن "هناك ضغوط قوية للغاية قادمة من المفوضية الأوروبية التي قدمت هذه الاقتراحات ومن البرلمان الأوروبي وعدد أكبر من الدول عبر أوروبا" موضحاً "عندما نطلب تضامناً إضافياً بغية استخدام موارد إضافية، يكون هناك ضغط كبير جداً لإنجاز ذلك بالموازاة مع طلبات أخرى جانبية تتعلق أساساً باحترام سيادة القانون والامتثال للقيم الأوروبية".

ولضمان تأييد بودابست لخطة الإنعاش، اشترطت الحكومة المجرية وقف التدابير العقابية التي تتّخذها بروكسل حاليا ضد المجر بموجب "المادة السابعة" لانتهاكها قيم الاتحاد الأوروبي.

وفي حزيران/يونيو قالت محكمة العدل الأوروبية إن القيود التي تفرضها المجر على تمويل المنظمات غير الحكومية برأس مال أجنبي تنتهك قوانين الاتحاد الأوروبي. ففي عام 2017 ، في ذروة أزمة الهجرة إلى أوروبا، تبنت الحكومة المجرية قانوناً يقضي بتجميد أي تمويل أجنبي لمنظمات تزيد قيمته عن 22000 يورو بحجة أنه يمكن استخدام الأموال لتبييض الأموال أو تمويل الإرهاب.

وفي ظل استشراء وباء كورونا حذرت 14 دولة أوروبية من خروقات تستهدف سيادة القانون في الاتحاد بذريعة محاربة وباء كوفيد-19، فيما منح رئيس الوزراء المجري نفسه صلاحيات غير محدودة تقريبًا في هذا المجال.

ففرضت المجر عقوبة تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات بسبب نشر "أنباء كاذبة" عن الفيروس كما تتعرض بعض وسائل الإعلام المستقلة في هذا البلد بصورة متكررة لمثل هذه الاتهامات.

viber