أُلغيت أالأحد كثر من 1500 رحلة جوية متجهة إلى الشرق الأوسط يوم الأحد، وهو ما يمثل نحو 40 في المئة من إجمالي الرحلات التي كانت مقررة. ويرى خبراء في قطاع السياحة والسفر أن ما يحدث يُعدّ سابقة من حيث الحجم والتأثير منذ جائحة كوفيد-19.
أحدثت الضربات التي وجهتها أمريكا وإسرائيل لإيران، وما تبعها من ردّ إيراني، هزة واسعة في قطاع الطيران العالمي، بعدما امتدت تداعيات المواجهة إلى واحد من أكثر الأقاليم حساسية في شبكة النقل الجوي الدولية.
وبحسب بيانات شركة الرصد المتخصصة "سيريوم"، أُلغيت أكثر من 1500 رحلة جوية متجهة إلى الشرق الأوسط يوم الأحد وحده، وهو ما يمثل نحو 40 في المئة من إجمالي الرحلات التي كانت مقررة سلفا.
إغلاق أجواء الخليج يشلّ الحركة
مع انطلاق الهجوم السبت، سارعت دول خليجية إلى إغلاق مجالاتها الجوية، في خطوة أثرت بشكل مباشر على ممرات الطيران الدولية.
وتكمن خطورة هذا الإجراء في أن دول الخليج تمثل عقدة محورية في شبكة النقل الجوي العالمي، وتحتضن شركات كبرى مثل طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية، التي تعتمد على نموذج "المحور والوجهة" لربط القارات.
ويرى خبراء في قطاع السياحة والسفر أن ما يحدث يُعدّ سابقة من حيث الحجم والتأثير منذ جائحة كوفيد-19.
شهادات من قلب الحدث
وجد المسافرون أنفسهم في قلب مشهد أمني غير مألوف. فقد كتبت مغنية الراب الإيطالية المعروفة باسم بيغ ماما عبر تطبيق تلغرام، بعد تحويل مسار رحلتها من جزر المالديف إلى الإمارات: "نسمع باستمرار هدير صواريخ فوق رؤوسنا. أنا مرعوبة".
وأعلنت وزارة الدفاع في الإمارات أن الضربات الإيرانية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 58 آخرين، في إطار رد طهران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي بدأ السبت وأدى إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ومسؤولين آخرين.
ومنذ ذلك الحين، هزّت الانفجارات مدينتي دبي وأبو ظبي، كما سُمع دويّها في عواصم خليجية أخرى مثل الرياض والدوحة والمنامة.
واعتبر ديدييه أرينو، المدير الإداري لشركة الاستشارات السياحية "بروتوريسم"، أن ما جرى ينعكس مباشرة على صورة دول الخليج كوجهات آمنة. وقال لوكالة فرانس برس إن هذه الدول بنت سمعتها على "أمن البضائع والأفراد"، مضيفا: "كنا نتحدث عن دبي كما لو كانت سويسرا، وهذا بالتأكيد يضرب هذه الصورة".
وفي دبي، روت سائحة فرنسية تبلغ من العمر 49 عاما، تقيم في فندق رويال أتلانتس على نخلة جميرا، أنها سمعت دوي انفجارات ورأت أعمدة دخان منذ الساعة الخامسة مساء السبت.
وقالت إنها كانت تمارس الغولف قبل أن تعود مسرعة إلى الفندق، حيث شاهدت "كرة لهب" تقترب، قبل أن تتلقى تنبيها على هاتفها يطلب منها الاحتماء.
وأشارت إلى أنه تم نقل النزلاء إلى الطابق السفلي، ثم أُعيدوا إلى غرفهم بعد منتصف الليل مع تعليمات بعدم الاقتراب من النوافذ، فيما توقفت جميع الأنشطة الخارجية وبقي الضيوف داخل الفندق.
تداعيات عابرة للقارات
وفي جنوب إفريقيا، قال فرهاد، وهو سائح يحاول العودة إلى ألمانيا من كيب تاون، إنه لا يعرف أين سيمضي ليلته المقبلة. وأوضح لقناة "نيوز روم أفريكا" أنه لم يتلق أي معلومات من شركة الطيران، ما اضطره إلى البحث عن حلول بديلة تشمل تمديد إيجار السيارة وحجز إقامة إضافية.
وفي جوهانسبرغ، نقلت شبكة SABC News عن أحد الركاب العالقين، الذي تعذّر عليه العودة إلى لندن على متن طيران الإمارات، قوله مازحا لمديره: "آمل أن أعود في وقت لاحق من هذا الأسبوع”.
من جهته، أكد باتريس كاراديك، رئيس الرابطة الفرنسية لمنظمي الرحلات السياحية، أن آلاف الفرنسيين عالقون حاليا في الخليج وآسيا ومناطق أخرى. وأوضح أن الجهود تتركز الآن على إنشاء "جسور جوية" عبر مراكز بديلة، من بينها إسطنبول، لإعادة المسافرين إلى بلدانهم.
أما ديدييه بريشيمييه، الخبير لدى شركة الاستشارات رولاند بيرجيه، فاعتبر أن حجم الأزمة غير مسبوق منذ جائحة كوفيد-19، مشيرا إلى أن الفارق عن الحرب في أوكرانيا يتمثل في أن النزاع الحالي يضرب "محاور جوية رئيسية" يعتمد عليها المسافرون المتجهون إلى المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا.
وختم ديدييه أرينو بالإشارة إلى أن النزاع كبّد قطاع النقل الجوي "خسائر بمئات الملايين من اليورو"، لافتا إلى أن شركات الطيران الخليجية تستحوذ على نحو 45 في المئة من حركة السفر بين أوروبا وآسيا.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات ملاحية من منصة "فلايت رادار" يوم أمس خروج عدد كبير من الطائرات من مطار بن غوريون الإسرائيلي بالتزامن مع الهجمات الإيرانية على الدولة العبرية، حيث سجل المطار عمليات مغادرة فقط دون أي رحلات وصول.
وتعتبر مطارات الشرق الأوسط من بين الأكثر نشاطًا عالميًا، إذ تمتد من إيران والعراق إلى البحر المتوسط وتعمل كمحور ربط للرحلات بين أوروبا وآسيا، واكتسبت أهمية أكبر منذ بدء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ما دفع شركات الطيران لتجنب الأجواء فوق البلدين.