صيف كئيب في غياب الزوار الأجانب بسبب كوفيد-19 في مونتريال

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
Snowmen /pixabay
Snowmen /pixabay

تحاول مدينة مونتريال الكندية التكيف مع تبعات وباء كوفيد-19 الذي حرمها من الزوار الأجانب وأدى إلى إلغاء سباقها في الفورمولا واحد ومهرجاناتها المعروفة عالميا، بهدف إنقاذ الموسم الصيفي الحالي غير أن الأضرار تبدو فادحة.

ويقول سام نيمور وهو مالك متجر للقطع الفنية في الحي القديم في المدينة الكندية، لوكالة فرانس برس "أنظروا إلى الشرفات هنا، كلها فارغة. الأمر لا يصدق"، موجّها ناظريه إلى جيرانه في ساحة جاك كارتييه.

وقد توافد على متجر نيمور خلال أربعة عقود سياح كثر بينهم شخصيات عالمية من أمثال الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون ورئيس فرنسا السابق جاك شيراك. لكن في هذا اليوم الصيفي الحار، لا يزال المكان مقفرا بعد أكثر من ثلاث ساعات على فتح أبوابه.

وتستقطب المدينة الكندية الكبرى في العادة حوالى 11 مليون سائح سنويا، بينهم 80 % من خارج مقاطعة كيبيك. وينفق هؤلاء ما يزيد عن أربعة مليارات دولار كندي (حوالى ثلاثة مليارات دولار أميركي)، وفق رئيس هيئة السياحة في مونتريال إيف لالوميير.

غير أن المدينة دفعت فاتورة باهظة بفعل الأزمة الصحية الراهنة إذ استحوذت مع ضواحيها على نصف الوفيات المسجلة في كندا جراء كوفيد-19 والبالغة حوالى تسعة آلاف حالة.

يدفع القطاع السياحي فاتورة باهظة

وأدى ذلك إلى إلغاء كل الأنشطة الثقافية الكبرى التي تستقطب سنويا مئات آلاف الزوار، بينها مهرجان الجاز وهو الأكبر من نوعه في العالم.

وطاول المصير عينه عشرات المؤتمرات من الأنواع شتى والتي تشكّل مونتريال وجهتها الأولى في أميركا الشمالية، وأيضا رحلات الاستجمام في نهر سان لوران.

ويتوقع لالوميير أن تستقطب مونتريال هذا العام "مليون سائح كحد أقصى"، مشيرا إلى أن الأزمة الصحية ستبدد "90 % من العائدات" المتوقعة أساسا.

ويغيب السياح الأجانب، بينهم الأميركيون والفرنسيون، عن شوارع مونتريال في ظل فرض حجر صحي لأربعة عشر يوما فور وصولهم إلى كندا.

ويقول نيمور الذي يستحوذ السياح الفرنسيون على نصف إيرادات متجره "الحي القديم يفتقر للحياة هذه السنة. مونتريال تعاني كثيرا".

وتؤكد نادية بيلودو وهي مديرة مطعم إيطالي مجاور أن "ساحة جاك كارتييه تعج في العادة بالناس صيفا وتصعب رؤية الأرض بسبب كثرة الزوار في الموقع". لكن في هذا الصيف، "بتنا أمام مدينة أشباح صغيرة".

ولا يزال التجار قادرين بصعوبة على الصمود حتى اللحظة بفضل المساعدات الحكومية.

وينسحب التراجع في أعداد الزوار على الآتين أيضا من المناطق المجاورة. ويقول أستاذ الدراسات الحضرية والسياحية في كيبيك ميشال أرشامبو "سكان كيبيك يخافون المجيء إلى مونتريال".

ويوضح فوستر فريزن وهو سائح أتى من تورنتو لتمضية ساعات قليلة في المدينة "لم أر يوما مونتريال فارغة هكذا".

يطغى المشهد الكئيب عينه على وسط المدينة الذي هجره العاملون في الأبراج المكتبية البالغ عددهم 400 ألف شخص في منتصف آذار/ مارس. ويواصل أكثرية هؤلاء نشاطهم من المنزل فيما لم يعد سوى 5 % منهم إلى المكاتب بعد الرفع الجزئي للقيود، وفق غرفة التجارة في مونتريال.

ويدفع القطاع السياحي فاتورة باهظة جراء هذا الوضع. ففي الفنادق الكبرى، لا تتعدى نسبة الإشغال الـ10 % منذ منتصف آذار/مارس، وفق رئيسة اتحاد الفنادق في مونتريال الكبرى.

وتشير إلى أن نسبة الأرباح الفائتة في الفنادق البالغ عددها حوالي مئة في الاتحاد، تبلغ "95 %".

غير أن قلب مونتريال لا يزال ينبض بالاحتفالات في الأحياء السكنية بضواحي المدينة. وقد جرى تحويل عشرات الكيلومترات من الشوارع التجارية إلى مناطق للمشاة مع إقامة شرفات وملاعب للكبار والصغار.

كذلك تستثمر المدينة 400 ألف دولار لتشجيع سكان مونتريال على العودة إلى وسط المدينة من خلال إعادة تصميم سبع ساحات كبرى أو شرفات عامة لتحويلها مساحات للترفيه مع مئتي عرض فني عفوي ستقدم حتى منتصف تشرين الأول/أكتوبر.

غير أن الأوان قد فات بنظر البعض. ويقول أرشامبو "هذا ليس سوى قطرة ماء في المحيط".

المصادر الإضافية • أ ف ب